تقرير أممي: كيف انتهك "إيريك برنس" حليف ترامب حظر الأسلحة المفروض على ليبيا؟

تقرير أممي: كيف انتهك “إيريك برنس” حليف ترامب حظر الأسلحة المفروض على ليبيا؟

كشف تقرير سري مقدم من محققي الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن الدولي، أن رئيس شركة بلاك ووتر “إيريك برنس” والمقرب من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، انتهك حظر السلاح المفروض على ليبيا عبر عرض توريد أسلحة وطائرات دون طيار ومرتزقة على خليفة حفتر الذي كان يسعى للإطاحة بحكومة الوفاق الوطني المدعومة دوليا.

صحيفة نيويورك تايمز التي حصلت على نسخة من التقرير، أشارت إلى أن “برنس” نشر قوة من المرتزقة الأجانب، مسلحة بطائرات هجومية وزوارق حربية وقدرات حرب إلكترونية في المنطقة الشرقية التي تخضع لحفتر في ذروة العدوان على العاصمة طرابلس، وقالت إن العملية كلفت 80 مليون دولا وكانت تهدف إلى تشكيل فرقة اغتيال لتعقب وقتل قادة ليبيين.

حليف دونالد ترامب

الصحيفة الأمريكية، قالت إن “إيريك برنس”الجندي السابق في البحرية الأمريكية، أصبح رمزا لتجاوزات القوات العسكرية الأمريكية بعد مقتل 17 مدنيا عراقيا في 2007، وأضافت أنه في العقد الماضي أعاد تقديم نفسه كمسؤول تنفيذي أبرم صفقات أحيانًا للمعادن وفي أحيان أخرى باستخدام القوة العسكرية، في البلدان التي مزقتها الحرب والغنية بالموارد، ومعظمها في إفريقيا.

وخلال إدارة ترامب، قالت نيويورك تايمز إن رئيس بلاك ووتر كان مانحًا سخيًا وحليفًا قويًا للرئيس، وغالبًا ما كان يسعى مع حلفاء آخرين إلى تقويض منتقدي ترامب، وأكدت أنه رفض التعاون مع تحقيق الأمم المتحدة فيما تعرضه اتهامات خرق الحظر المفروض على ليبيا إلى عقوبات محتملة بما في ذلك حظر السفر وتجميد حساباته المصرفية وغيرها من الأصول.

مكالمات إلى البيت الأبيض

التقرير الأممي، أثار تساؤلات عما إذا كان “إيريك برنس” قد تلاعب بعلاقاته بإدارة ترامب لإنهاء عملية ليبيا، وكشف كيف أن الشريك التجاري لرئيس بلاك ووتر كريستيان دورانت سافر إلى الأردن لشراء مروحيات كوبرا أمريكية الصنع الفائضة من الجيش الأردني، لكن الأردنيين أوقفوا البيع وأجبروا المرتزقة على الحصول على طائرات جديدة من جنوب إفريقيا.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مسؤول غربي قوله إن المحققين الأمميين حصلوا أيضًا على سجلات هاتفية تُظهر أن دورانت، أجرى عدة مكالمات إلى البيت الأبيض في أواخر يوليو 2019، بعد أن واجهت عملية المرتزقة في ليبيا مشكلة، وأكدت وجود أدلة عن حسابات مصرفية خارجية وعمليات نقل أسلحة سرية عبر ثماني دول وهو ما يكشف عن عالم المرتزقة الدوليين.

لقاء القاهرة؟

وفي التفاصيل، أشارت نيويورك تايمز إلى أن رئيس شركة بلاك ووتر الأمريكية وافق على دعم حفتر الذي اعتمد لسنوات على الإمارات العربية المتحدة في التمويل والطائرات المسلحة دون طيار ومجموعة من الأسلحة المتطورة، كما أنه تلقى عرضا من روسيا في شكل مرتزقة من مجموعة فاغنر المرتبطة بالكرملين والتي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من آلة الحرب الخاصة به.

وفي محاولة للسيطرة على العاصمة طرابلس، كشف محققو الأمم المتحدة أن حفتر التقى في القاهرة برئيس بلاك ووتر “إيريك برنس” بعد 10 أيام من بدء العدوان، فيما عرض هذا الأخير 80 مليون دولار ثمن العملية التي سيقوم بها في ليبيا، لكنها تحولت إلى كارثة بعد أشهر فقط بعد دخول المرتزقة العشرين الذين وصلوا إلى بنغازي في يونيو 2019 في نزاع مع حفتر.

تصاعد الخلاف مع حفتر

حفتر اتهم مرتزقة بلاك ووتر بالفشل في تسليم مروحيات كوبرا الأمريكية، ومع تصاعد الخلاف خرج المرتزقة من ليبيا بواسطة قارب مطاطي باتجاه مالطا، لكن التقرير قال إن العناصر الرئيسية لمهمة المرتزقة، ما يعرف بفريق الحرب الإلكترونية الذي وصل بشكل منفصل مع عدة طائرات هجومية، بقيت في ليبيا، فيما ترك الهاربون دلائل قادت في النهاية إلى برنس.

هؤلاء المرتزقة وبحسب التحقيق الأممي عرضوا على حفتر قائمة بأشخاص محتملين على لائحة الاغتيالات منهم آمر قوة الردع عبدالرؤوف كاره، واثنان من القادة الليبيين الآخرين الذين يحملون جوازات سفر أيرلندية، مما يشير إلى أن المرتزقة الذين جندهم “إيريك برنس” كانوا على استعداد لضرب مواطني الاتحاد الأوروبي إذا لزم الأمر على حد تعبير نيويورك تايمز.

نقل طائرات إلى ليبيا

وكشف التقرير المقدم إلى مجلس الأمن، أن “برنس” نقل ثلاث طائرات إلى ليبيا في وقت قصير، وزود حفتر بطائرة خاصة مملوكة لشركة “فرونتيار سيرفيس جروب” ومقرها هونج كونج وقد استخدمها هذا الأخير لحضور الاجتماعات في مصر ودول أخرى، فيما قال طيار أمريكي لمحققي الأمم المتحدة إنه طار بإحدى طائرات “برنس” إلى ليبيا قبل العملية مباشرة.

وفيما لم يعد بإمكان “إيريك برنس” الاعتماد على حلفاء من إدارة ترامب لحمايته، قالت نيويورك تايمز نقلا عن دبلوماسي كبير في الأمم المتحدة، إن إدارة بايدن قد تكون مترددة في معاقبة أمريكي لخرقه حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، مشيرة إلى أن التقرير ترك سؤالا كبيرا دون إجابة وهو من الذي قام بتمويل عملية المرتزقة في ليبيا البالغة 80 مليون دولار؟

تمويل إماراتي لعملية بلاك ووتر؟

وهنا قال محللون ومسؤولون غربيون إن الإمارات العربية المتحدة على الأرجح هي الممول الأجنبي لعملية المرتزقة التي اتهم رئيس بلاك ووتر “إيريك برنس” بإطلاقها، حيث يشير التقرير الأممي إلى أن المرتزقة لديهم مكاتب وحسابات مصرفية وشركات وهمية في الإمارات، بالإضافة إلى أن الشيخ محمد بن زايد، لديه علاقات طويلة الأمد مع برنس.

وذكرت الصحيفة الأمريكية أن الإمارات العربية المتحدة ضخت العام الماضي أطنانًا من الأسلحة إلى ليبيا في تجاهل صارخ لحظر الأسلحة المفروض على ليبيا، وقالت كما هو الحال مع التحقيقات السابقة للأمم المتحدة، رفضت أبوظبي التعاون مع طلبات الحصول على معلومات حول العملية التي شارك فيها برنس والمرتزقة في 2019 في ليبيا.