مستشفى أندير.. قلعة طبية انتهت بالخراب على يد الزّحف الأخضر

في ستينات القرن الماضي، برز في طرابلس مشروع طبي خاص حمل اسم مستشفى أندير، وارتبط اسمه بالطبيب الليبي الدكتور محمود أندير، ليصبح خلال سنوات قليلة أحد المستشفيات المعروفة في المدينة، ويستقطب مرضى ليبيين وأجانب ودبلوماسيين.

وتشير روايات تاريخية منشورة إلى أن المستشفى فتح أبوابه عام 1964، في مرحلة كانت ليبيا تشهد فيها توسعا في إنشاء المؤسسات والخدمات الحديثة بعد الاستقلال.

طبيب ليبي يعود من بريطانيا

وُلد الدكتور محمود أندير في طرابلس عام 1926، وتلقى تعليمه الأول في المدارس العربية–الإيطالية، قبل أن يواصل دراسته ويتجه إلى تعلم اللغة الإنجليزية في فترة الإدارة البريطانية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية.

وبحسب الروايات المنشورة عنه، انتقل أندير إلى بريطانيا لدراسة الطب، ثم عاد إلى ليبيا عام 1956 حاملا معه خبرة طبية سعى إلى توظيفها في بلاده.

وتشير المصادر إلى أن خاله سالم أندير كان له دور بارز في تمويل وإنشاء مشروع المستشفى، فيما ارتبط اسم محمود أندير بإدارته وتطويره وممارسة الطب فيه.

تجهيزات وطاقم طبي أجنبي

اعتمد المستشفى منذ بدايته على تجهيزات طبية حديثة بالنسبة إلى ليبيا في ذلك الوقت، وتذكر الروايات المنشورة أن جزءا من المعدات والتجهيزات جاء من بريطانيا وألمانيا

كما استعان المستشفى بأطباء وممرضين من بريطانيا، وهو ما ساعده على تقديم خدمات طبية متقدمة نسبيا في تلك المرحلة

وخلال سنوات عمله، اكتسب مستشفى أندير سمعة جيدة، وأصبح يستقبل إلى جانب المرضى الليبيين عددا من الأجانب والدبلوماسيين، إضافة إلى مرضى من دول إفريقية مجاورة، وفق شهادات وروايات منشورة عن تلك الفترة.

الشيخ زايد والعلاج في طرابلس

ومن أبرز القصص المرتبطة بتاريخ المستشفى رواية علاج الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان فيه خلال وجوده في ليبيا.

وتشير المصادر التي تناولت الواقعة إلى أن ذلك حدث في مطلع سبعينيات القرن الماضي، مع اختلافها في تحديد السنة بين عامي 1970 و1971.

وبحسب تلك الروايات، تلقى الشيخ زايد العلاج في مستشفى أندير وأجريت له عملية جراحية، وأصبحت الواقعة من القصص التي ارتبطت بسمعة المستشفى ومكانته آنذاك.

الزحف الأخضر

استمر المستشفى في العمل بعد قيام نظام معمر القذافي عام 1969، لكن التحول الأكبر في تاريخه جاء في أواخر السبعينيات.

وتشير المصادر إلى تعرض المستشفى للتأميم أو الاستيلاء من الدولة في تلك الفترة، تحت شعار الزحف الأخضر، ثم إلى التخريب والتخريد لاحقا، حتى تحول إلى مبنى مهجور.

وتروي شهادات منشورة عن تلك المرحلة أن المستشفى فقد جانبا من تجهيزاته بعد الاستيلاء عليه، وأن وضعه تراجع تدريجيا خلال السنوات اللاحقة.

كما ارتبطت نهاية المستشفى بروايات عن تفكيك أو اختفاء عدد من معداته وأدواته، قبل أن يتحول المبنى مع مرور الوقت إلى مبنى مهجور ومتداع.

المصدر: ليبيا الأحرار

Total
0
Shares
مقالات ذات صلة