أكد رئيس اللجنة الإدارية بجهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي، المهندس أحمد الديب، أن انقطاع الكهرباء والإظلام التام تسببا في خروج حقول آبار الحساونة ومحطات الضخ عن الخدمة، ما أدى إلى توقف تدفق المياه عن مناطق واسعة من طرابلس والمناطق الغربية لأكثر من 48 ساعة.
وأوضح الديب، في مداخلة عبر قناة “ليبيا الأحرار”، أن حقل آبار الحساونة يمثل المصدر الرئيسي لتغذية منظومة النهر الصناعي في المنطقة الغربية، مشيراً إلى أن انقطاع الكهرباء أدى إلى توقف الآبار ومحطات الضخ، قبل أن تستفيد فرق التشغيل مؤقتاً من كميات المياه الموجودة في الخطوط الرئيسية لتوفير تغذية جزئية، إلى أن انقطعت المياه بالكامل عن المناطق الساحلية وصولاً إلى العاصمة.
وأشار إلى أن عودة التيار الكهربائي مساء أمس عند الساعة السابعة مكّنت فرق التشغيل من التحرك فوراً لإعادة تشغيل المنظومة، حيث سبقت عملية تشغيل الآبار إعادة شحن المحطات الفرعية التابعة للمشروع، قبل أن تنتشر الفرق الفنية في حقول الآبار لإعادة أكبر عدد ممكن منها إلى الخدمة.
وبيّن الديب أن محطة في الحقل الجنوبي عادت للعمل نحو الساعة الثامنة مساءً، فيما تتواصل عمليات التشغيل في الحقل الشرقي، مؤكداً إعادة تشغيل نحو 49 بئراً حتى وقت إجراء المداخلة، مع استمرار الفرق الفنية في العمل لإعادة بقية الآبار إلى الخدمة.
وأكد الديب أن عمليات التعبئة بدأت بالفعل، لكنها تتم بصورة جزئية وتدريجية، نظرا إلى أن خطوط النقل فرغت من المياه خلال فترة التوقف، موضحاً أن إعادة التعبئة تتم بمعدلات تصل إلى نحو 200 ألف متر مكعب، حفاظا على سلامة الأنابيب ومكوناتها الأساسية.
ولفت رئيس لجنة الجهاز إلى أن عملية إعادة تشغيل المنظومة لا تقتصر على ضخ المياه، بل تتطلب متابعة فنية دقيقة على امتداد خطوط النقل لمراقبة التصريف الهوائي وضمان سلامة مكونات الشبكة، مبيناً أن الفرق تعمل على خط يمتد من حقول آبار الحساونة إلى الشويرف لأكثر من 200 كيلومتر، ثم المسار الشرقي بطول يقارب 450 كيلومتراً باتجاه طرابلس، والمسار الأوسط بطول نحو 250 كيلومتراً باتجاه مناطق الجبل الغربي وصولاً إلى الرحيبات.
وأوضح الديب أن إجمالي المسارات التي يجري التعامل معها يقترب من ألف كيلومتر، الأمر الذي يجعل عملية استعادة الإمدادات بحاجة إلى وقت وجهد كبيرين، مؤكداً أن الفرق الفنية باشرت مهامها منذ عودة الكهرباء وتعمل بصورة متواصلة لتسريع عودة المياه.
وشدد رئيس اللجنة الإدارية على أن استقرار التيار الكهربائي يمثل شرطاً أساسياً لاستمرار تشغيل حقول الآبار، مشيراً إلى وجود تواصل مستمر مع الشركة العامة للكهرباء، وأن الجهد الكهربائي في حقول الآبار شهد استقراراً خلال الفترة الأخيرة، وهو ما سمح بمواصلة عمليات إعادة التشغيل.
وتوقع الديب أن تصل المياه إلى مدينة طرابلس وتبدأ بالدخول تدريجياً إلى الشبكة الداخلية مع حلول مساء اليوم التالي للمداخلة، مشددا في الوقت ذاته على أن سرعة وصول المياه تعتمد على استمرار استقرار الكهرباء وإنجاز مراحل التعبئة وفق الإجراءات الفنية المطلوبة.
ودعا البلديات ومديريات الأمن إلى التعاون مع فرق التشغيل الموجودة على فتحات التغذية الممتدة بين ترهونة وطرابلس، والعمل على ضبطها وإبقائها مغلقة إلى حين وصول المياه إلى العاصمة، حتى لا تتوزع الكميات قبل استكمال تعبئة الخطوط ووصول الإمدادات إلى المناطق المستهدفة.
وأكد أن فرق التشغيل أغلقت فتحات التغذية في مختلف المناطق، مطالبا البلديات بعدم الضغط على الفرق لإعادة فتحها قبل الوقت المناسب، موضحاً أن الهدف من ذلك هو ضمان وصول المياه إلى طرابلس في أسرع وقت، قبل إعادة توزيعها تدريجياً على المناطق الأخرى.
وفيما يتعلق بمدى جاهزية المنظومة لمواجهة حالات الطوارئ وإمكانية توفير مصادر كهرباء بديلة، أوضح الديب أن تشغيل حقول آبار الحساونة ومحطات الضخ يحتاج إلى قدرات كهربائية كبيرة، مشيراً إلى أن احتياجات الحقل الشرقي وحده تتجاوز 90 ميغاوات، وهو ما يجعل الاعتماد على المولدات بديلاً صعباً من الناحية التشغيلية.
وأضاف أن إنشاء محطات توليد مستقلة يتطلب توفير مصدر مستدام للوقود، لافتاً إلى بُعد حقول آبار الحساونة عن مصادر الغاز، ما يجعل الشبكة العامة للكهرباء المصدر الأساسي لتغذية المنظومة في الوقت الحالي.
ودعا الديب الشركة العامة للكهرباء إلى مراعاة أهمية حقول الآبار عند تنفيذ عمليات طرح الأحمال، والعمل على استبعادها من هذه العمليات قدر الإمكان، مؤكداً أن الإظلام التام يختلف عن طرح الأحمال الاعتيادي، وأن استقرار الشبكة يمثل عاملاً حاسماً في استمرارية إمدادات المياه.
وأشار إلى أن حقول الآبار كانت تتمتع منذ سنوات بخط تغذية رئيسي ومستمر، ولم تكن تشهد الهزات الكهربائية الحالية بالوتيرة نفسها، مؤكداً وجود طلب عاجل لاستبعاد حقول الآبار من عمليات طرح الأحمال، معربا عن أمله في استجابة الشركة العامة للكهرباء لهذا الطلب.
كما أشاد الديب بجهود فرق التشغيل والعاملين في جهاز النهر الصناعي، إضافة إلى القوة المشتركة المكلفة بحماية حقول الآبار، مؤكداً استمرار العمل الميداني إلى حين استعادة تشغيل المنظومة وعودة المياه إلى الشبكات الداخلية.
وجدد الديب طمأنته للمواطنين بأن فرق الجهاز تعمل على مدار الساعة، متوقعاً وصول المياه إلى الشبكة الداخلية في مدينة طرابلس تدريجيا مع حلول مساء اليوم، شريطة استمرار استقرار التغذية الكهربائية واستكمال عمليات التعبئة وفق الضوابط الفنية.
المصدر: قناة ليبيا الأحرار