بعثة تقصي الحقائق: فاغنر ومليشيات حفتر انتهكوا القانون الدولي الإنساني

بعثة تقصي الحقائق: فاغنر ومليشيات حفتر انتهكوا القانون الدولي الإنساني

كشفت البعثة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن ليبيا أن مرتزقة فاغنر قتلوا أشخاصًا لا يشاركون بشكل مباشر في الأعمال العدائية في جنوب طرابلس، فيما أكدت الأدلة أنهم أطلقوا أعيرة نارية مباشرة على الضحايا بعد القبض عليهم واحتجازهم.

العدوان على طرابلس

وأضافت البعثة في تقرير لها أن مئات الألغام الأرضية، التي تم تصنيع معظمها في روسيا، قد زُرعت بين أبريل ومايو 2020 بجوار منازل ومبان مدنية أخرى جنوب مدينة طرابلس دون تحذيرات أو علامات على وجودها، قائلة إن الخسائر في الأرواح والإصابات والأضرار كانت كبيرة وإن فاغنر ومليشيات حفتر انتهكوا مبدأ التناسب المنصوص عليه في القانون الدولي الإنساني، إضافة إلى انتهاك التزامات القانون الدولي الإنساني العرفي لتقليل الآثار العشوائية للألغام الأرضية وإزالتها في نهاية الأعمال العدائية الفعلية.

قنفودة

وأشارت البعثة إلى أنه بدءًا من منتصف 2016 حتى مارس2017، حاصرت مليشيات حفتر منطقة قنفودة في بنغازي ما أدى إلى قتل وجرح مدنيين جراء الغارات وتضرر البنية التحتية المدنية وحصار مئات المدنيين، دون إمكانية وصولهم إلى الماء والغذاء والدواء بشكل كاف، كما تم حرمانهم من المساعدات الإنسانية، فيما أفادت تقارير بأن مليشيات حفتر لم تسمح بإجلاء الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و65 عامًا وشنت هجمات ضد المدنيين الفارين من قنفودة، وتم احتجاز بعضهم بشكل تعسّفي.

ترهونة

وأشارت بعثة تقصي الحقائق إلى عمليات الاختطاف واسعة النطاق والتعذيب الممنهج والقتل الجماعي في ترهونة وتورط ما يعرف بالكانيات في ذلك، وقالت إن أحداث ترهونة تندرج ضمن أولويات التحقيق حيث أجرت زيارة ميدانية إلى المدينة في يوليو 2021، ومقابلات مع الشهود الذين عاينوا الأحداث بصورة مباشرة، وجمعتْ أدلة إثبات مستنديّة بما في ذلك تقارير الطب الشرعي وصور الأقمار الصناعية، فيما كشفت المعلومات التي تم جمعها عن سياقٍ معقّد للغاية وفق تعبيرها.

التوصيات

وفي التوصيات دعت بعثة تقصي الحقائق إلى التحقيق الفعال في جميع حالات الاختفاء القسري المبلغ عنها وإبلاغ العائلات بمكان وجود أقاربهم الذين أبلغوا عن فقدانهم وإطلاق سراح المفقودين وإخضاع الجناة للمساءلة وتعويض الضحايا وأسرهم عن الأضرار التي لحقت بهم، إضافة إلى ضمان عودة النازحين بأمان إلى مناطقهم الأصلية والاستفادة من الدعم في مناطق نزوحهم وإخضاع مرتكبي الانتهاكات ضد النازحين للمساءلة وحصولهم على تعويضات مقابل ممتلكاتهم المفقودة.

وطالبت البعثة أيضا بضمان إخضاع جميع المرتزقة أو المقاتلين الأجانب المتواجدين في ليبيا للمساءلة إزاء الانتهاكات التي ارتكبوها والامتناع عن تجنيد المرتزقة واستخدامهم مستقبلًا بما يتماشى مع التزامات المعاهدات الدولية؛ إضافة إلى إزالة جميع الألغام المضادة للأفراد ومساءلة كل من انتهك القانون الدولي الإنساني في ما يتعلق باستخدام هذه الأسلحة؛ واتخاذ خطوات للمصادقة على اتفاقية الاختفاء القسري للعام 2010 واتفاقية اللاجئين للعام 1951 والاتفاقية المتعلقة بالألغام المضادة للأفراد للعام 1999.

وشددت بعثة تقصي الحقائق على ضرورة أن يقوم المجتمع الدولي بإحالة جميع الأفراد الخاضعين لولايتهم القضائية والمشتبه بارتكابهم انتهاكات في ليبيا إلى العدالة، بمن فيهم المرتزقة والمقاتلون الأجانب؛ وتقديم الدعم الفني للسلطات الليبية لمحاكمة مرتكبي الانتهاكات بما في ذلك على وجه الخصوص جرائم ترهونة؛ إضافة إلى ضمان امتثال جميع الاتفاقات المبرمة مع السلطات الليبية للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ولا سيما في ما يتعلق بمسألة الهجرة.