اللجنة العسكرية المشتركة.. بين النتائج المنتظرة والخروقات المستمرة

اللجنة العسكرية المشتركة.. بين النتائج المنتظرة والخروقات المستمرة

تعقد اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) المشكلة في مؤتمر برلين اليوم, الثلاثاء, اجتماعها الرابع في مقرها الدائم في سرت لاستكمال مهاما العالقة التي يتصدرها إخراج جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب وفتح الطريق الساحلي.

ويشارك في الاجتماع للمرة الأولى كل من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي, والمبعوث الأممي إلى ليبيا يان كوبيتش.

وعلى الرغم من تسارع العملية السياسية والنشاط الذي شهده المسار السياسي ,وما نتج عنه من تشكيل سلطة جديدة للبلاد في 5 يناير 2021, إلا أن المسار العسكري الذي كان من المفترض أن يكون موازيا ومرافقا للمسار السياسي لايزال يواجه العديد من العقبات والتحديات.

ولم تتمكن اللجنة العسكرية التي تضم 5 أعضاء من كل جانب بالاضافة الى اللجان الفرعية التابعة لها من تحقيق أي “نقطة تحول” في هذا المسار منذ اتفاق لوقف لإطلاق النار في 23 أكتوبر 2020, وانقضاء مهلة الـ 90 يوما التي حددت حينها لإخراج كافة المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد.

اجتماعات سرت المتلاحقة

منذ اجتماعها الأول في مدينة سرت في ,الفترة 10 الى 12 نوفمبر 2020 , والذي جاء استكمالاً للمباحثات التي بدأت في غدامس, حددت اللجنة العسكرية الخطوط العريضة للبدء الفعلي بتطبيق مهاها, حيث تم تقسيم المهام إلى مرحلتين تقوم الأولى على إخلاء الطريق الساحلي وإخراج جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب من المنطقة المستهدفة بفتح الطريق الساحلي وتجميعهم في طرابلس وبنغازي, بالإضافة إلى إخلاء خطوط التماس بسحب الآليات والأسلحة الثقيلة وإعادة القوات إلى وحداتها.

فيما تتمثل المرحلة الثانية في البدء بعملية إخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية بعد العمل على سحبهم من خطوط التماس وتجميعهم في طرابلس وبنغازي.

وعقدت اللجنة بعد ذلك, جولتين لاستكمال المباحثات , تركزت على الاتفاق على إزالة الألغام من الطريق الساحلي وتحديد مهلة أسبوعين لفتح الطريق في كلا الجولتين, إلا أنها لم تتمكن من فتح الطريق على الرغم من إزالة الألغام من مساحات واسعة من المنطقة المستهدفة بسبب رصد متلاحق لتحشيدات عسكرية للمرتزقة في سرت والجفرة, وعدم تنفيذ بند انسحاب القوات من المنطقة.

استمرار نشاط المرتزقة

وعلى الرغم من الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 23 أكتوبر 2020 , وتسارع العجلة السياسية بعد ذلك وتشكيل سلطة جديدة تتوحد من خلالها جميع المؤسسات السياسية والعسكرية, إلا أن الاستمرار في رصد تكثيف المرتزقة من تواجدهم في المنطقة شكل عائقا أمام تنفيذ أعمال اللجنة العسكرية المشتركة.

تمكنت عملية “بركان الغضب” خلال الأشهر التالية لاتفاق وقف إطلاق النار من تتبع ورصد حركات مليشيا حفتر والمرتزقة الروس النشطة في المنطقة وانتهاكها المستمر لاتفاق وقف إطلاق النار.

نشرت العملية عدة صور تظهر مليشيات حفتر والمرتزقة الروس والجنجويد وهم يتجولون في مدن سرت والجفرة وهون وغيرها من مدن المنطقة, فيما نشرت عدة فيديوهات تظهر مرتزقة “فاغنر” وهم يقومون بحفر خنادق كبيرة ومشبوهة في المنطقة.

وبالتزامن مع الإعلان عن الجولة الرابعة للجنة العسكرية في سرت أكدت العملية رصدها تحرك رتل لمليشيات حفتر مدعوم بمرتزقة روس مكون من 62 آلية مسلحة و3 شاحنات ذخيرة ومنظومتي “بانتسير” وهم في طريقهم شرقا إلى الشويرف.

وسبق أن قدّرت الأمم المتحدة في ديسمبر الماضي عدد العسكريين والمرتزقة الأجانب في ليبيا بـ 20 ألفاً، فيما أشارت عدة مواقع وصحف عالمية إلى استمرار تدفق المرتزقة وبالأخص الروس إلى ليبيا.

إصرار دولي على خروج المرتزقة

ما إن توقف القتال بين الجانبين حتى تعالت الأصوات الدولية الداعية إلى رحيل المرتزقة والمقاتلين الأجانب ، خصوصا بعد تقلد سلطة جديدة تسعى إلى توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية وفقا لمقرارات ملتقى الحوار الليبي.

وكان آخر هذه الدعوات على مستوى التكتلات العالمية هي مطالبة اللجنة الرباعية بشأن ليبيا التي تضم جامعة الدول العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي بانسحاب فوري لهذه القوات من ليبيا, كما دعت اللجنة إلى الإمتثال التام لحظر الأسلحة والانسحاب الفوري وغير المشروط لكافة القوات الأجنبية والمرتزقة من كافة الأراضي الليبية

كما دأبت الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية, وفي جميع المناسبات, على المطالبة بإخراج المرتزقة بشكل فوري والتمهيد للوصول إلى الانتخابات العامة في نهاية العام الجاري.