واشنطن بوست: "العقد الضائع: تحت رحمة القوى الأجنبية"

واشنطن بوست: “العقد الضائع: تحت رحمة القوى الأجنبية”

أكدت صحيفة واشنطن بوست وصول تعزيزات عسكرية روسية إلى حفتر في ديسمبر الماضي رغم وقف إطلاق النار المستمر منذ أشهر.

وأوضحت الصحيفة الأمريكية في تقرير لها بعنوان “العقد الضائع: تحت رحمة القوى الأجنبية”، أن رحلة ديسمبر كانت واحدة من بين أكثر من 330 طائرة روسية دخلت ليبيا خلال الـ18 شهرا الماضية، مما أدى إلى جلب المقاتلين والمعدات العسكرية، وفقا لتقرير لا يزال سريا للأمم المتحدة.

وقالت واشنطن بوست إن عمليات النقل الروسية هذه لا تمثل سوى جزء ضئيل من المعدات العسكرية التي أدخلت عن طريق الجو والبحر وعبر الحدود الصحراوية مع مصر، وتشمل طائرات مقاتلة وطائرات دون طيار وصواريخ أرض جو ومدرعات وملايين طلقات الذخيرة والألغام الأرضية.

وأكد الصحفيون الذين نشروا التقرير غريك ميلير وميسي ريان وسودارسان راغوان وسعود مخنات، أن الأطراف المعنية تجاهلت الموعد النهائي الأخير لإخراج القوات الأجنبية، وهي علامة تنذر بالسوء لمحاولة تقودها الأمم المتحدة للتوسط في اتفاق سياسي دائم وفق تعبيرهم.

واشنطن بوست أكدت أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية كبيرة لما حدث في ليبيا لأنها لم تكن قادرة مع حلفائها الغربيين على احتواء الفوضى التي اندلعت في عام 2016، وقالت إنه منذ ذلك الحين أصبحت سياسة واشنطن غير متماسكة خاصة في عهد الرئيس دونالد ترامب.

وهنا أشارت الصحيفة إلى العلاقة النشطة بين خليفة حفتر ووكالة المخابرات المركزية، وقالت إنه عندما تحدث حفتر مع ترامب في عام 2019 خلال عدوانه على العاصمة طرابلس، كانت وكالة المخابرات المركزية هي التي رتبت المكالمة وأرسلتها وفقا لمسؤولين أمريكيين.

ولم يكن لواشنطن وجود دبلوماسي رسمي في ليبيا منذ عام 2014 على الرغم من أن الدبلوماسيين الأمريكيين يشجعون بنشاط محادثات المصالحة، وقالت واشنطن بوست إن التركيز الأمريكي كان يمنع ليبيا من أن تصبح ملاذا للمنظمات الإرهابية مما فسح المجال لروسيا للتدخل.

في أقصى الجنوب، وتحديدا في قاعدة الجفرة الجوية، أفادت الصحيفة الأمريكية بأن صور الأقمار الصناعية تظهر أن روسيا قامت بتركيب مدارج وحظائر معززة ومعدات اتصالات لتكون بمثابة مركز كبير لأسطول متنام من طائرات ميغ 29 وطائرات مقاتلة أخرى.

وعليه أكدت واشنطن بوست أن التدخل الروسي في ليبيا يتسم بالجرأة والحذر، حيث تعمل على تعزيز أهدافها في المنطقة دون الالتزام بقوات روسية رسمية، وحتى الطائرات التي نشرتها حذفت منها علاماتها الروسية، وهو نهج قالت الصحيفة إنه يحمي فلاديمير بوتين من التداعيات السياسية.

وهنا يشير تقرير الصحيفة الأمريكية إلى أن ما يقرب من جميع المقاتلين الروس في ليبيا هم متعاقدون مع مجموعة فاغنر التي تعد امتدادا للكرملين والمخابرات العسكرية الروسية، على الرغم من أن وثائق الأمم المتحدة تشير إلى تورط شركات عسكرية روسية خاصة أخرى.