في سابقة هي الأولى .. أهالي ضحايا المقابر الجماعية بترهونة يتعرفون على هوياتهم من مقتنياتهم وملابسهم

في سابقة هي الأولى .. أهالي ضحايا المقابر الجماعية بترهونة يتعرفون على هوياتهم من مقتنياتهم وملابسهم

بعد أن تقطعت بهم السبل لسنوات، لم يجد أهالي ضحايا المقابر الجماعية بترهونة إلا زيارة معرض للصور والمتعلقات الشخصية، كفرصة ثمينة ليست للنزهة، وإنما للتعرف على هوية أقاربهم المفقودين إثر اختطافهم من قبل مليشيات الكاني في ترهونة، في سابقة هي الأولى في البلاد.

في أول يومين السبت والأحد بعدما فتح المعرض أبوابه ، تمكن بعض الأهالي من التعرف على هوية 6 أفراد بينهم إمرأة، من خلال مقتنياتهم وأغراضهم التي دفنوا بها، بسبب اختفاء ملامحهم إثر التعذيب وتحللها أو بقاء جزء منها كأشلاء بعد انتشالها من المقابر الجماعية بترهونة.

التعرف على الضحايا
وبعد التنقل بين أجزاء المعرض بلهفة وخوف، تمكنت والدة الطفل “وليد فتحي” الذي عرف بقصته المأساوية، تمكنت من التعرف على والده “فتحي عبدالقادر” عبر علامات مميزة بجسده وملابسه ومتعلقاته الشخصية، كذلك حال زوجة شقيقه التي تعرفت على زوجها “ميلاد عبدالقادر”، فضلا عن شقيقيهما الثالث والرابع “عبدالعظيم وعبداللطيف عبدالقادر”.

وكان الطفل “وليد” قد اشتهر بعد تداول فيديو يصيح فيه أمام جمع من الناس، متسائلا عن مصير والده وأعمامه السبعة المختطفين، مناشدا وقتها قادة الكاني للتعرف على مصيرهم بقوله: “جيبولنا خبر عليهم تربحوا فينا الأجر” بعد أن اغتالت مليشيات الكاني أيضا أخواله الأربعة.

ولم يختلف حال عائلة هرودة التي تعرفت على جثامين نسائها الثلاث المختطفات في ترهونة وهن “حواء وريمة” وعثر على آخرهن “ليلى ميلاد هرودة” التي وجدوا مقتنياتها وملابسها كآخر ما تبقى لها في المعرض.
وكان من بين من جرى التعرف عليهم في المعرض”محمود مختار” الذي قتل هو الآخر على يد مليشيات الكاني، لتتمكن عائلته وزوجته أخيرا من معرفة مصيره المؤلم.

وسبق هذه اللحظات الصعبة التي عاشها أهالي مئات من الضحايا في المعرض، أن خرجوا في مظاهرات عدة، مطالبين مليشيات الكاني التي فرت من المدينة بعد تحريرها بالكشف عن مصيرهم أبنائهم وأقاربهم، محملين إياها مسؤولية سلامتهم وما حل بهم.

ونوهت وزارة العدل إلى استمرار فتح المعرض المقام بمركز الخبرة القضائية بالفرناج لأبوابه إلى حين تمكن عائلات المفقودين من مدينة ترهونة من زيارته، وذلك لمساعدتهم في التعرف على أقاربهم عبر التثبت من ملابسهم والمتعلقات الشخصية المعروضة كدليل على هويتهم.