تقارير

الوفاق تعلن شروط الحوار.. وجهود إقليمية ودولية لإحياء المسار

هل يندرج الإيقاع المتناغم الذي بدأ يتصاعد دوليا وإقليميا مع تطورات المشهد الليبي ومآلاته المنتظرة ونتائجه على الأرض، ضمن نسق أوسع لإعادة القطار إلى سكة السياسة بعد أن جره عدوان حفتر إلى العسكرة، أم أنها مجرد تحركات مبعثرة دون ناظم يجمعها ولا سياق ينتظمها.

عودة مسار 5+5

رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج استبق أي اتفاقات قد تنتج عن المسار العسكري 5+5 الذي يقود بقية المسارات بالتحذير خلال لقائه بممثلي الوفاق في الحوار من تعرض المدن والمواقع الحيوية لأي تهديد مستقبلي عقب التوصل إلى الاتفاق على أي ترتيبات أمنية، فيما يعد إيذانا منه بعودة الحوارات التي أقرها مسار برلين.

مباحثات ومبادرات

وزير الخارجية بحكومة الوفاق محمد الطاهر سيالة وما بحثه مع نظيره الجزائري صبري بوقادوم بشأن آليات التنسيق بين البلدين من أجل عودة العملية السياسية ومسار الحوار السياسي في ليبيا والدور الذي تلعبه الجزائر في هذا الصدد عقب مباحثاته مع السفير الألماني أوليفر أوفتشا عن سبل دعم عودة العملية السياسية وفق مخرجات برلين وقرارات مجلس الأمن بالخصوص؛ كل ذلك يندرج بحسب مراقبين ضمن سياق سياسي تدعمه الجزائر وتسانده ألمانيا يقوم على حث الأطراف على الانخراط في المسار السياسي لحل الأزمة الليبية.

الرباط تجمع المتخاصمين

وفي سياق متصل مثلت زيارة عقيلة صالح إلى المغرب وتصريحاته عن حل ليبي للأزمة يدعمه العرب وعدم رفضه لعقد لقاء مع خالد المشري؛ مع تأكيد رئيسُ المجلسِ الأعلى للدولة خالد المشري بدوره أن مبادرته ومبادرة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج مع مبادرة عقيلة صالح تُشَكّلُ بمجموعها أرضيةً مناسبة لتَطويرِ الاتفاقِ السّياسي؛ مؤكدا عدم ممانعته من اللقاءِ بالليبيينَ باستثناءِ من شارك في العدوان.
كلام عقيلة صالح وخالد المشري يعده مراقبون اتفاقا ضمنيا على ضرورة تعديل الاتفاق السياسي وإعادة تشكيل المجلس الرئاسي وهو ما أعلنه الوسيط المغربي على لسان وزير خارجية المملكة ناصر بورويطة بالقول إن اتفاق الصخيرات يحتاج لتطوير، بما يشمل تكوين المجلس الرئاسي، مشددا على ضرورة تحيينه بما يقتضيه الحال في الوقت الراهن، ويأتي ذلك ضمن سياق أشمل للتوصل إلى حل سياسي بين الليبيين عقب إسكات صوت الرصاص بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار عبر مسار 5+5 بحسب المراقبين.

فاغنر تقلق واشنطن

كما عبرت جولة نائب السفير و القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأمريكية لدى ليبيا جوشوا هاريس، عن رغبة بلاده في خفض التصعيد وفتح إنتاج النفط عن الاهتمام الأمريكي بالملف الليبي، فيما يراه مراقبون سعيا لتجفيف المستنقع بدلا عن مطاردة البعوض، وهو ما يترجم قلقا أمريكيا من تصاعد النفوذ الروسي في ليبيا.

وسبق للممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة ستيفاني وليامز أن بحثت مع رئيس المجلس الأعلى للدولة ونائبيه، ومقرر المجلس، ورئيس لجنة الحوار في المجلس، سبل استئناف الحوار السياسي طبقًا لمخرجات مؤتمر برلين، خلال الأسبوع الفائت، وعرضت عليهم حينها في اللقاء الافتراضي الذي أجرته معهم نتائج المحادثات التي أجرتها مؤخرًا مع الأطراف الليبية والخارجية، بحسب البعثة.

الحل السياسي الذي يبدأ بإطلاق الحوار بين طرفي النزاع داخليا لا يرى المراقبون أنه سيغير كثيرا في المشهد الليبي إلا عبر توافق الداعمين الخارجيين قبل ذلك، ما يشير إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق تركي روسي، يحمل في طياته رغبة دولية في إنهاء الشق العسكري من الصراع ليتحول إلى أروقة السياسة ودهاليز الدبلوماسية والتوافقات الاقتصادية.

المجتمع الدولي ممثلا في البعثة الداعم للانخراط الأمريكي المتزايد في الملف الليبي إضافة إلى جهود يغلب عليها التنافس وتفتقر إلى التكامل بين دول الجوار في ظل تنافس مغربي جزائري من جهة وتسابق مصري جزائري من جهة أخرى وسط غياب للدور التونسي والسوداني؛ كل ذلك قد يحمل فِي طياته رغبة دوليّة في إنهاء عسكرة الصراعِ وإعادته إِلى أَروِقة السّياسة ودهاليز الدبلوماسية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق