مبعوثون دوليون وأمميون: أزمة ليبيا وراءها التدخلات الضارة

مبعوثون دوليون وأمميون: أزمة ليبيا وراءها التدخلات الضارة

ركز المبعوثان الأمميان الحالية ستيفاني وليامز والسابق طارق متري والأمريكي جوناثان واينر على التدخلات الخارجية الضارة وراء أزمة ليبيا وذلك في جلسة إحاطة افتراضية بالمركز العربي في واشنطن الخميس بعنوان “الطريق إلى الأمام في ليبيا: تقييم المبادرات الإقليمية والدولية”،

لا تكرروا أخطاء حفتر
وحذرت المبعوثة الأممية بالإنابة ستيفاني وليامز حكومة الوفاق من خطر الانتصار المفرط مؤكدة ضرورة تجنب تكرار الخطأ نفسه، بشكل أساسي، الذي ارتكبه حفتر وقواته في مسيرتهم إلى طرابلس في أبريل العام الماضي.

ولفتت المبعوثة إلى أن الشهرين الماضيين شهدا تغيرا جذريا على الأرض في ليبيا “حيث دفعت قوات حكومة الوفاق التي تتخذ من طرابلس مقرا لها والتي تدعمها الأمم المتحدة قوات خليفة حفتر إلى حدود المدينة الساحلية سرت”.

وأكد وليامز أن هذه التغيرات أنهت سعي حفتر للسيطرة على العاصمة طرابلس، “غير أن الهدوء الناتج ليس نهاية الصراع، حيث أن الظروف لا تزال قائمة لاستئناف الصراع، خاصة وأن كل من اللاعبين المحليين واللاعبين الإقليميين والدوليين لا يزال لديهم تأثير على كيفية تطور الصراع”.

وفي سياق إنساني، لفتت إلى أن هناك الآن عشرات الآلاف من النازحين داخليا في ليبيا، ملقية باللوم على حفتر في زرع الأجهزة المتفجرة والألغام في المناطق التي أخلتها حول طرابلس ومقتل العشرات من المدنيين.

كما أشادت المبعوثة بتشكيل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعثة لتقصي الحقائق للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان وعرجت أيضا على فكرة التقسيم وأكدت أن الليبيين يعارضونها لكن تواصل التطورات الحالية قد يدفع الناس نحو النظر في تقسيم البلاد.

تهديدات مصر لاستعادة نفوذها
من جهته، قال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا سابقا طارق متري: إن مصر تحاول استعادة نفوذها في ليبيا بعد هزيمة حفتر في طرابلس.

وتابع متري في الإحاطة نفسها أن تهديد مصر المعلن بالتدخل لن يحل أي مشاكل، مضيفا أنه تحذير قوي إلى حد كبير لحكومة الوفاق الوطني بعدم عبور سرت.

واتفق طارق متري مع وليامز على أهمية بعثات تقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان في ليبيا، وقال إن الصراع كان له عواقب سلبية بشكل أكبر على المدنيين في ليبيا.

ودعا متري إلى الوصول إلى حل وسط سياسي بين الأطراف المحلية الليبية، مؤكدًا أن الصراع لا ينجم عن الكراهية القبلية أو الخلافات حول الحدود.

وأكد المبعوث السابق أيضا أن الصراع في ليبيا ليس بين جيش الدولة والميليشيات لأن جميع القوات المقاتلة هي في الأساس ميليشيات.

الدور الحاسم لتركيا وروسي
كما شدد متري على الضرر الذي تسببه الجهات الأجنبية في البلاد، مشيراً إلى أنه “في أغلب الأحيان، ينظر اللاعبون الأجانب إلى ليبيا على أنها ساحة معركة ويشنون حروبا بالوكالة”.

وفي حديثه عن دور تركيا وروسيا في ليبيا، قال متري إنهما قد يكونان قادرين على التعاون لأن المواجهة لن تعزز مصالح أي شخص وأهدافه، لكن اتفاقهما المتبادل لن يعني تهدئة ليبيا أيضًا.

وتابع أنه لا يوجد ممثل خارجي آخر لديه القدرة أو الإرادة للعب دور عسكري؛ في الواقع، بالنسبة إلى متري، فإنه ليس سوى حل سياسي ممكن، وفقط عندما يقرر الممثلون الليبيون فتح العملية السياسية.

وفيما يتعلق باحتمال أن يكون الدستور الجديد وسيلة جيدة للمضي قدما، ذكر متري أن “جميع الأطراف في حالة من النسيان الدستوري” وأن شرعيتها تآكلت، حتى بين مؤيديها.

وشدد على أهمية تطوير المؤسسات الجيدة التي يمكن أن توجه الليبيين في المفاوضات الجديدة بدلا من العمل على إبرام اتفاقات لتقاسم السلطة.

دور مدمر وتجارة المصالح
من جهته صرح المبعوث الأمريكي الخاص السابق إلى ليبيا جوناثان واينر بأن الجهات الخارجية تلعب دورا مدمرا حيث تهتم بشكل أساسي بحماية مصالحها الخاصة.

وذكر واينر أنه في عام 2016 بدأت روسيا في دعم حفتر وساعدته في طباعة الأموال لتوسيع شبكة المحسوبية الخاصة به.

وواصل أنه لا تزال روسيا تساعده عسكريا، بما في ذلك بالمرتزقة، كما أن الإمارات العربية المتحدة متورطة بشدة بحجة محاربة الإسلاميين الذين، بالنسبة إلى واينر، ليسوا ما تصفهم به الإمارات: أي الإرهابيين.

وتابع واينر أن مصر لديها نهج مماثل للإمارات، على الرغم من أن القاهرة قد تكون لديها بعض المخاوف الخاصة، مشيرا إلى إعلان مصر هو أداة للتفاوض.

وقال واينر إن الولايات المتحدة في عهد أوباما ضغطت من أجل صياغة حل سياسي لمشكلة ليبيا وبناء جيش وطني يخضع للحكم المدني، مردفا أن إدارة ترامب ليس لديها سياسة محددة والرئيس غير مهتم بالشؤون الأفريقية أو العربية، على الرغم من خبرة وزارة الخارجية الطويلة في مساعدة ليبيا.

وأهاب المبعوث الأمريكي إلى مساعدة المجالس المحلية والسلطات في ليبيا حتى يحصلوا على الحكم الذاتي والتمويل للقيام بما يخدم مصلحة الشعب الليبي.