فرنسا.. بين كاريزما "ديغول" وخطايا "ماكرون"

فرنسا.. بين كاريزما “ديغول” وخطايا “ماكرون”

ترى ما الذي كان سيقوله “شارل ديغول” لو سمع أن الرئيس الحالي لفرنسا “إيمانويل ماكرون” يقول عند لقائه خليفة حفتر: “عندما صافحته تذكرت الجنرال شارل ديغول”.. هذه المقارنة المقززة أظنها ستزعج “ديغول” في قبره.

ديغول الذي أنقذ بلاده من الاستعمار الألماني، وشارك في الحرب العالمية الثانية، ونظم المقاومة الفرنسية ضد النازية، لم يجلب المرتزقة لحماية سلطانه، بل قاد مقاومة في أطراف فرنسا لجمع المزارعين والعمال، وكل من يحمل السلاح للدفاع عن بلده.

ديغول مثقف صاحب مؤلفات في العلوم العسكرية والاستراتيجية؛ أما حفتر فليس له إلا كتيبا صغيرا يمجد القوة والعنف، ولم يعرف عنه أي ثقافة، بل إنه في حرب تشاد عرف بالترف والعربدة والسكر حين كان الجنود الليبيون يعانون الأمرين.

ديغول أسس الجمهورية الخامسة ووضع أسس النظام الديمقراطي وفي عهده انتهت ظاهرة العنف السياسي التي عرفتها فرنسا في تاريخها منذ ثورتها في القرن الثامن عشر، أما حفتر فأسس للعنف ونشر الرعب والخوف وزرع الألغام وأقام المقابر الجماعية؛ ديغول انتصر في حربه ضد الألمان، وحفتر قائد مليشيا لم يعرف طعم النصر إلا عبر شاشة قناة العربية والحدث.

فرنسا لم تنجح في وضع سياسة طويلة الأمد تدرك حجم التغيرات التي تشهدها ليبيا، ماكرون كان يريد أن يصنع مجداً زائفا على جثث الليبيين، فلقنته تركيا درساً جعله يدرك حجم الخطيئة التي قام بها عندما مارس النفاق المنظم، باللعب على الحبلين بين حكومة الوفاق وحفتر.

النظام السياسي الفرنسي حسب كثير الدارسين يعتمد في بناء وحدته الداخلية على قوة الرئيس وشخصيته، ورغم البداية القوية لماكرون، التي ظهر فيه كقائد أوروبي جديد، إلا أنه عجز تماما أمام كاريزما المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” وقوة شخصية “أردوغان” وشعبية بوتن في أوروبا !

فرنسا اليوم تبدو ضعيفة هزيلة، تتخبط في سياساتها، الأفارقة ينتظرون اليوم الذي يتخلصون فيه من عنجهية الفرنسيين وصلفهم؛ وقد أظهرت الأحداث ذلك في ليبيا، وأنها بلد لا تختلف كثيرا عن الدكتاتوريات التي تحكم العالم الثالث، من قال يوما إن حفتر يشبه ديغول قد ظلم ديغول وظلم تاريخه.

“ألاترى أن السيف ينقص قدره
“إذا قيل إنه أمضى من العصا”

كتبه | د.نزار كريكش