"80 مليونا لمرتزقة 8 دول" .. نيويورك تايمز: كواليس فشل عملية إماراتية بليبيا

“80 مليونا لمرتزقة 8 دول” .. نيويورك تايمز: كواليس فشل عملية إماراتية بليبيا

كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن عملية إماراتية شارك فيها 20 مرتزقا أجنبيا من عدة دول منهم اثنان من جنود المارينز البريطانيين عبروا بقوارب من الدرجة العسكرية البحر المتوسط انطلاقا من مالطا.

وأضافت الصحيفة أن 6 طائرات هليكوبتر نقلت من بوتسوانا باستخدام أوراق مزورة، من أجل العملية التي يتكون فريقها من جنود مرتزقة من جنوب أفريقيا وبريطانيا وأستراليا والولايات المتحدة، وأن منطقة الانطلاق كانت في الأردن.

80 مليونا للمرتزقة

ونقلت نيويورك تايمز عن محققي الأمم المتحدة في تقرير لهم، أن مهمة ذلك الفريق كانت القتال إلى جانب حفتر في هجومه، وسيتلقون لهذه العملية 80 مليون دولار.

وذكرت الصحيفة أن الأمور سارت بشكل خاطئ بسرعة، إذ اندلع نزاع مع حفتر بشأن جودة طائرات الهليكوبتر، مضيفة أنه في 2 يوليو، بعد أربعة أيام فقط في ليبيا، تدافع المرتزقة على قواربهم السريعة وتوجهوا إلى البحر متوجهين إلى مالطا.

الخطة تصطدم بعقبة

وتشير نيويورك تايمز إلى أنه في بنغازي غضب حفتر من أن المرتزقة قد أحضروا طائرات قديمة -أطلق عليها أحد المسؤولين اسم “المروحيات المصفقة”- بدلا من المركبات الأكثر قوة التي وعدوا بها.

وأشارت وثيقة حصلت عليها الأمم المتحدة إلى أن الطائرة الموعودة تضمنت طائرة هليكوبتر هجومية من طراز “كوبرا” وطائرة من طراز “لاسا تي-بيرد”، وهي قديمة جدا معدلة للاستطلاع والحرب.

وتذكر الصحيفة أن المرتزقة علموا أنهم ليس لديهم القدرة على التوافق مع حفتر، فقرروا الانسحاب إلى مالطا، “ولكن بعد مغادرة بنغازي ليلة 2 يوليو، واجه أحد قواربهم متاعب وكان يجب التخلي عنه، فتجمع جميع الرجال العشرين على متن قارب واحد واستمروا إلى مالطا”.

وأردفت أنه بعد أسابيع، عثر خفر السواحل الليبي على القارب المهجور وظهرت صور له في وسائل الإعلام الإخبارية المحلية.

حملة إماراتية فاشلة

وأوردت الصحيفة عن تقرير سري قدم إلى مجلس الأمن في فبراير الماضي، أن تنظيم وتمويل حملة المرتزقة الفاشلة الصيف الماضي يعود إلى شبكة من الشركات السرية في الإمارات العربية المتحدة.

وواصلت أنه يسيطر على الشركات أو يمتلكها جزئيا كريستيان دورانت، وهو رجل أعمال أسترالي وطيار مقاتل سابق وهو شريك مقرب لإريك برينس، أشهر رجال الأعمال المرتزقة في أمريكا.

وأوضحت أن برينس، الذي كانت علاقاته الوثيقة مع إدارة ترامب تخضع لتدقيق الكونغرس في السنوات الأخيرة، قدم قوات مليشيا خاصة لولي العهد محمد بن زايد، الحاكم الفعلي للإمارات العربية المتحدة والراعي الأجنبي الرئيسي لحفتر في الحرب في ليبيا.

وتضيف نيويورك تايمز أن محققي الأمم المتحدة يدرسون إذا كان برينس قد لعب أي دور في عملية المرتزقة الفاشلة. “وقال برنس من خلال المتحدث الرسمي له إنه لا علاقة له بأي شكل من الأشكال بأي عملية عسكرية خاصة مزعومة في ليبيا”.

قائد العملية وهدفها

قاد الفريق المكون من 20 مرتزق الذين نشروا في بنغازي في يونيو، ستيف لودج، وهو ضابط سابق في سلاح الجو الجنوب أفريقي وهو خدم أيضا في الجيش البريطاني وعمل كمقاول عسكري خاص في نيجيريا، وفق الصحيفة.

وكان الآخرون عسكريين سابقين أيضا، 11 من جنوب إفريقيا وخمسة بريطانيين وأستراليان وأمريكي واحد، وهو طيار مدرب، ومهمتهم جميعا منع شحنات الأسلحة التي زودتها تركيا من الوصول إلى الحكومة في طرابلس عن طريق البحر.

ويقول محققو الأمم المتحدة إن الخطة كانت تتمثل في إنشاء قوة هجومية بحرية باستخدام الزوارق السريعة وطائرات الهليكوبتر الهجومية التي ستصعد إلى السفن التجارية وتقوم بتفتيشها.

ويعتقد المحققون أن القوة البحرية كانت جزءا من عملية أكبر تضمنت أيضا قوات كوماندوز تقوم بمراقبة وتدمير أهداف العدو.

أي شي في أي وقت

وأطلع ثلاثة مسؤولين على دراية بتحقيق الأمم المتحدة، الذي نقلت جزءا منه بلومبرغ لأول مرة، صحيفة نيويورك تايمز على محتوياته وقدموا نسخا من الوثائق، وتحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم لأنهم غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

وجرى شراء ستة طائرات هليكوبتر في جنوب أفريقيا ونقلها بالشاحنات إلى المطار الدولي في غابورون، بوتسوانا. وعلى الرغم من السرية، تركت العملية وراءها سلسلة طويلة من الأدلة، بدءا بالصور التي نشرتها على الإنترنت مجلة “ذا بوتسوانا غازيت” لثلاثة مروحيات سوبر بوما، مربوطة بالشاحنات، على الطريق السريع، وفق الصحيفة.

وتابعت أنه جرى تحميل المروحيات في طائرات شحن، إحداها كانت مملوكة لشركة “سكاي افيا ترانس”، وهي شركة أوكرانية أخذت شعارها من شركة طيران سي آي إيه في زمن حرب فيتنام: “أي شيء وفي أي وقت وفي أي مكان وبشكل احترافي”.

وأشارت نيويورك تايمز إلى أنه جرى الاستشهاد بالخطوط الجوية العام الماضي في تقرير للأمم المتحدة لنقل عناصر عسكرية إلى ليبيا.

وأدرجت وثائق الرحلة وجهة الطائرات على أنها الأردن، لكنها هبطت في مطار بنغازي، بالقرب من المقر الرئيسي لحفتر في شرق ليبيا، وفق الصحيفة.

وجرى استئجار زورقين سريعين -مطاطي وله قالب صلب، وهو نوع غالبا ما تستخدمه القوات الخاصة- من جيمس فينيش، تاجر أسلحة مالطي مرخص، إلا أن العملية كانت قصيرة العمر وفاشلة، كما أشارت الصحيفة وجاء عن الأمم المتحدة.