وسط تنامي دورها.. موسكو تجند مقاتلين سوريين لدعم حفتر

وسط تنامي دورها.. موسكو تجند مقاتلين سوريين لدعم حفتر

بالتزامن مع انهيار مليشيات حفتر المسلحة وخسارتها عددا من المدن الإستراتيجية بالمنطقة الغربية وانكشاف مدى هشاشتها، كشفت صحيفة بيلد الألمانية أن روسيا بدأت حملة تجنيد غير مسبوقة للمقاتلين السوريين من قبل شركة فاغنر العسكرية الخاصة لدعم حليفها خليفة حفتر.

إغراءات ومغريات
وبينت الصحيفة في تقرير لها، أن شركة فاغنر تحاول إغراء شبان سوريين في القنيطرة ودير الزور، حيث نقلت عن شهود عيان أنهم حصلوا على وعد من الشركة بالحصول على مغريات مالية كبيرة وأنهم لن يتم تعقبهم للخدمة العسكرية في الجيش السوري.

وأكدت الصحيفة أن عقود فاغنر مع هؤلاء ستكون في البداية لمدة ثلاثة أشهر، مشيرة إلى أنهم حصلوا على وعد براتب يبلغ 1000 دولار شهريا، وفي حالة إصابتهم أو مقتلهم في ليبيا فإن أسرهم ستحصل على مبالغ تتراوح بين 25 ألف و50 ألف دولار.

وكان نائب رئيس اللجنة الدولية بمجلس الفيدرالية الروسي فلاديمير جباروف؛ قد نفى في وقت سابق الاتهام الموجه لموسكو من قبل واشنطن حول وجود قوات لها في ليبيا واستغلال الصراع الحالي لصالحها، قائلا إن الولايات المتحدة هي التي تغاضت عن اغتيال القذافي وانهيار الدولة الليبية، بحسب تعبيره.

يشار إلى أن البنتاغون أعلن في فبراير الماضي، عن رصدهم تزايدا ملحوظا في أعداد مرتزقة شركة الفاغنر الروسية في ليبيا، مقدرين إياه بما بين 800 و1400 عنصر في الربع الأخير من عام 2019 بعد أن كانت أعدادهم تقدر بـ200 عنصر في سبتمبر من العام ذاته.

احباط أمريكي
في المقابل، وكعادتها أحبطت الولايات المتحدة الأمريكية، مخططا روسيا لإنشاء مجموعات مسلحة من عناصر محلية تابعة لها في مناطق تواجدها شمالي شرق سوريا، حيث شرعت روسيا قبل نحو ثلاثة أشهر في التخطيط لتأسيس وحدات عسكرية محلية تابعة لها في المنطقة الشمالية، وفق مصادر مطلعة لوكالة الأناضول.

وأوضحت المصادر ذاتها، أن واشنطن تدخلت لإفشال الخطة بعد إطلاقها، إذ أجرى ضباط أمريكيون زيارات متكررة لمدينة تل تمر، لثني سكانها عن إرسال أبنائهم للنقاط الروسية، وأبلغتهم أن روسيا تريد تحويل أبنائهم إلى مرتزقة ونقلهم للقتال في ليبيا، وفق قولهم.

وتابعت وكالة الأناضول أن التحركات الأمريكية آتت أكلها حيث لم يقم سوى مئة شاب بتسجيل أسمائهم في القوائم الروسية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، الأمر الذي دفع روسيا للتخلي عن مخططها.

استشعار خط التمدد
وكان موقع المونيتور الأمريكي المختص بسياسات الشرق الأوسط، قد ذكر في نوفمبر الماضي، أن الكونغرس بصدد إعداد عقوبات ضد روسيا بسبب تدخلها في الشأن الليبي ودعمها لخليفة حفتر عن طريق مرتزقة فاغنر، في حين تسعى إدارة ترامب إلى استخدام القوات شبه العسكرية لوقف التدخل الروسي وإنعاش الاستراتيجية الأمريكية المغيبة منذ مدة طويلة في ليبيا.

ويرجع مراقبون اهتمام الإدارة الأمريكية بالملف الليبي، إلى استشعارهم خطر التمدد الروسي في أكثر من بلد إفريقي وخاصة في ليبيا، حيث تدخلت موسكو طيلة فترة العدوان على طرابلس ودعمت مليشيات حفتر بمرتزقة فاغنر، إلى جانب طباعتها مليارات وإرسالها إلى المنطقة الشرقية، فضلا عن الدعم الإعلامي من خلال شبكات مضللة على الفيسبوك، في محاولة منها لضمان تأمين مصالحها الاقتصادية في ليبيا.