حفتر يتحدى مجلس الأمن ويؤكد استمرار حربه .. ويستجدي أوروبا أن تساعده لهزيمة "الإخوان"

حفتر يتحدى مجلس الأمن ويؤكد استمرار حربه .. ويستجدي أوروبا أن تساعده لهزيمة “الإخوان”

في أول رد له على إصدار مجلس الأمن قرار بوقف دائم لإطلاق النار في ليبيا أعلن خليفة حفتر، في كلمة صوتية مسجلة وجهها لمتظاهرين تجمعوا بساحة الكيش ببنغازي مساء الجمعة، أن عدوانه على العاصمة وعملياته العسكرية لن تتوقف حتى سيطرته على العاصمة.
وفي سياق متصل أفادت مصادر خاصة للأحرار بسقوط خمسة جرحى بينهم مدنيون جراء إطلاق نار بين عناصر جهاز مكافحة الظواهر السلبية والدعم المركزي أثناء تظاهر مؤيدي حفتر في ساحة الكيش ببنغازي.

لا رجوع!
حفتر قال لمؤيديه: “نطمئنكم أنه لا رجوع عن بلوغ الهدف” وأن مليشياته بحسب زعمه باتت اليوم على “تخوم قلب العاصمة طرابلس وقاب قوسين أو أدني من تحريرها”.
وبهذه التصريحات يعلن حفتر رسميا عن رفضه لقرار مجلس الأمن الأربعاء الماضي بوقف دائم لإطلاق النار في البلاد ويتوعد بمواصلة هجومه على طرابلس، وهي رسالة مباشرة لرفضه الحل السياسي في ليبيا، الذي لطالما سعت إليه دول عدة مؤخرا تحت مظلة مجلس الأمن.

موقف متوقع
ويرى متابعون أن كلمته كانت متوقعة، فحفتر لا يجيد إلا الحرب ولا يفهم غير لغة السلاح، وهو مايتضح جليا في تصريحات ناطقه أحمد المسماري الذي كرر مرارا أنهم لن يوقفوا عملياتهم العسكرية وأن الحل في ليبيا يأتي فقط عبر صناديق الذخيرة.
كما أن حفتر الذي فر هاربا من موسكو – كما وصفته صحف روسية- دون التوقيع على الاتفاق الروسي التركي لوقف إطلاق النار، ثم تلاها بتصرفه الصبياني في برلين عندما لم يرد على اتصالات المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وخروقاته اليومية للهدنة، كل ذلك تثبت بما لا يدع مجالا للشك سوء نيته وعدم رغبته في مفاوضات سلام في ليبيا.

لا سلم بوجود حفتر
وهو ما ذهب إليه وزير الداخلية بحكومة الوفاق فتحي باشاغا بأن الحرب في ليبيا ستستمر ولن تنتهي إلا بخروج حفتر من المشهد وغيابه بشكل نهائي.
وأضاف باشاغا في تصريحات لصحيفة التلغراف الخميس 13 فبراير، أنهم يأملون أن يكون هناك حل للأزمة الليبية، لكن حفتر سيرفض أي حلول لعلمه بأن الحوار ووقف إطلاق النار يعني نهاية مشروعه،مؤكدا أن الحل السياسي للأزمة أمر لا مفر منه.
وفي ذات السياق اعتبر عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق محمد عماري أن تصريحات حفتر تؤكد سعيه طيلة الفترة الماضية لكسب الوقت بهدف تجديد هجومه على طرابلس، بعد حشده مزيدا من القوات والعتاد.
أضاف عماري في تصريحات لـ “الجزيرة.نت” أن إصرار حفتر على استمرار الحرب مع حكومة الوفاق، يؤكد “دور الدول الداعمة له في إفساد الجهود الدولية والتمرد على القرارات الدولية الخاصة بوقف إطلاق النار”، مشددا على أنه لن يكون هناك حل سياسي بليبيا في ظل وجود حفتر، قائلا “إن حكومة الوفاق مستعدة لدحر العدوان وبسط نفوذها على كامل التراب”.

استجداء أوروبا!
حفتر لا يتوقف فقط عند تصريحاته الجوفاء لمؤيديه في الساحات الذين لم يسلموا هم أيضا من الرصاص في مدينة الأمن والأمان بعد سقوط خمسة جرحى بينهم مدنيون أثناء اشتباكات بين مليشياته، بل ذهب إلى أبعد من ذلك .. حيث نشرت صحيفة “باري ماتش” الجمعة 14 فبراير لقاء مع حفتر استجدى فيه الأوربيين لمساعدته فيما وصفها بحربه ضد الإخوان المسلمين في ليبيا.

استمرار القتال
الوضع يتجه إلى المزيد من التحشيد العسكري والإعلامي، فحفتر بحسب مراقبين يعي جيدا أن الحوار ووقف إطلاق النار يعني انتحاره ونهاية مشروعه، فهو لم يتراجع منذ بداية عدوانه وأطلق أكثر من عملية عسكرية وساعات صفره تكاد لا تنتهي، آخرها كان في 12 ديسمبر 2019، حين أعلن من جديد بدء ما سماها “المعركة الحاسمة” للتقدم نحو قلب طرابلس دون حدوث أي جديد على الأرض، رغم تلقيه الدعم من روسيا والإمارات إضافة إلى مصر.

ماذا عن الموقف الدولي؟
ويتساءل البعض عن شكل موقف مجلس الأمن والبعثة الأممية إزاء هذه التصرفات والتصريحات المتعنتة من قبل حفتر.. فهل ستتحرك القوى الدولية هذه المرة لردعه بعد النجاح في تمرير القرار البريطاني الداعي إلى اعتماد مخرجات برلين وتسوية الأزمة سياسيا لا عسكريا؟، أم أنها ستكتفي فقط بالإعراب عن قلقها وحزنها كما جرت العادة منذ بداية العدوان على طرابلس؟