تقارير

وسط تنامي دور موسكو بليبيا.. هل تغير واشنطن موقفها؟

رغم مواصلته دور المتابع بدل الفاعل في ملف الأزمة الليبية، والذي بدت معالمه أكثر منذ بداية الحرب على طرابلس في الرابع من إبريل؛ إلا أن الموقف الأمريكي شهد تحولا على مستوى الخطاب.. وبدا الاهتمام أكثر من ذي قبل، منذ أن قرر حفتر الاستعانة بالروس في حربه لاجتياح عاصمة البلاد ، معتبرين إياه مهددا للسلام والاستقرار في ليبيا.

تخوف أمريكي متصاعد
وبرز التخوف الأمريكي المتصاعد من وجود روسي على ضفاف المياه الدافئة، أظهرته بيانات جهات أمريكية عدة، آخرها ما صدر عن وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون، التي قالت إن الوجود الروسي بليبيا أضر بأنشطتهم في مكافحة الإرهاب، ويقوض تعاون واشنطن مع شركائها في غرب إفريقيا، بل إنه من الممكن أن يشكل عائقا أمام حلفائهم العسكريين وأمام كفاح واشنطن ضد الإرهاب.

وبلغة الأرقام يتحدث البنتاغون عن رصدهم تزايدا ملحوظا في أعداد مرتزقة شركة الفاغنر الروسية في ليبيا، مقدرين إياه بما بين 800 و1400 عنصر في الربع الأخير من عام 2019 بعد أن كانت أعدادهم تقدر بـ200 عنصر في سبتمبر من العام ذاته.

تورط روسي
ويذكر التقرير أيضا بحادثة إسقاط طائرة أمريكية تابعة لقوات الأفريكوم في أواخر نوفبمبر من العام الماضي؛ موضحا أن عملية إسقاطها جرت بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الروسية، و”المرتزقة الروس” الذين يقاتلون إلى جانب حفتر.

واتهم قائد الأفريكوم في السابع من ديسمبر متعاقدين روس مع حفتر أو قواته بإسقاط طائرة أمريكية بـ21 نوفمبر، وفق رويترز، كما إن لجنة العقوبات بمجلس الأمن أخذت تدرس فيديوهات مرتزقة حفتر الروس، لمعرفة طبيعة التعاقد وآلية جلبهم ونوعية مهامهم، حسب مصارد دبلوماسية.

خطاب أمريكي محدود الأثر
غير أن اللافت للانتباه هو أن إدارة ترامب توقفت في تعاطيها مع التوسع الروسي في ليبيا عند عبارات التنديد والاستنكار، حتى إنها لم تتعداها إلى مستوى أكثر فعالية لكبح جماحه؛ فدعوته له بوقف الهجوم غابت عنها عبارات الإلزام فاستمر هجومه إلى أن تجاوز 300 يوم، مخلفا وراءه ضحايا مدنيين بين قتيل وجريح.

وينظر عديد المراقبين إلى حجم الدور الذي لعبه الكونغرس الأمريكي في صياغة موقف جديد من الحرب في اليمن، بأن المشهد ذاته سيتكرر في ليبيا مع وجود حراك بداخله يعد لإصدار عقوبات ضد موسكو بسبب نشر قوات فاغنر الروسية في ليبيا، إضافة إلى سن تشريع يقنن عقوبات وزارة الخزانة للحد من نشاط روسيا، يتولاه عضو لجنة العلاقات الخارجية السيناتور كريس كونس والسيناتور ليندسي غراهام المقرب من الرئيس ترامب.

ومع كل ذلك تواصل موسكو سياسة الإنكار بوجود مرتزقة تابعين للدولة الروسية بشكل مباشر، إذ عدهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجرد مواطنين روس ولا يتقاضون أي أموال منهم، لكنه وفي ذات الوقت تعرقل موسكو قرارات دولية لإدانة عدوان حفتر ، ما يفتح الباب أمام طبيعة السياسة التي تنتهجها موسكو في ليبيا، وإذا ما كان ذلك سيدفع واشنطن إلى التخلي عن دور المتابع واستبداله بدور آخر أكثر فاعلية لمواجة محاولة التمدد الروسي في ليبيا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق