300 يوم من حرب ظاهرها الفتح وواقعها القتل والتهجير

300 يوم من حرب ظاهرها الفتح وواقعها القتل والتهجير

دخلت اليوم حرب حفتر على طرابلس يومها الــثلاثمائة؛ دون أن ينجح مسلحو حفتر في تحقيق أي مكسب، حيث جرى فيها إزهاق مئات الأرواح من المدنيين، بينهم أطفال ونساء فضلا عن نزوح أكثر من 140 ألف نازح.

فتح حفتر الذي أبان عن الدمار والدم
300 يوم من الدمار والموت، لاشيء عداهما، بقايا ركام، وأطلال خراب، وذكريات كانت تجمعها بيوت تهدمت أسقفها لتعانق أرض ذات البيوت نتيجة قذائف مجهولة من مصدر معلوم، هي اليوم من الماضي، بسبب حرب ظالمة، وعدوان غاشم، لا نتيجة له، ولا حصيلة أو عاقبة، سوى الدم.

300 يوم مرت على العدوان، بعدما تعهد حفتر بسيطرته على العاصمة في غضون أيام قليلة، دمرت فيها طائراته وقذائف مسلحيه مئات المنازل، والبنى التحتية، دون تحقيق أي إنجاز سياسي أو عسكري يذكر.

قذائف مسلحي حفتر تتساقط عمدا وعن سبق ترصد
بدا المشهد في بدايات عدوان حفتر وكأنه هروب من الموت، تحولت فيه ضواحي العاصمة بين ليلة وضحاها إلى ما يشبه الأراضي المهجورة، البقاء فيها موت، والخروج منها يتهدده الموت، موت يعانقك من السماء عبر غارات طائرات حفتر وداعميه، ومن الأرض كذلك نتيجة قذائف عمياء تتساقط عمدا وعن سبق ترصد، لتطال المدنيين العزل.

هو فتح كشف عن نفسه، فكانت حصيلة التهجير هي الأكبر، والموت كذلك، وأما الدمار فمازال عداد الإحصاء يعمل، وهو في تصاعد، مماثل لارتفاع عدد الأرواح التي تزهق، والذي هو في ازدياد كذلك، والجرحى هم جرح آخر، ستظل ندوبه ظاهرة، لتشهد على جرم حفتر، وجريرة داعميه.

لم تلح بعد في الأفق أي بوادر لإيقاف هذه الحرب، فقائد العدوان مايزال يتوعد ويهدد، ومن وراء ذلك يراوغ ويخدع، حيث أن ظاهر القول هو العودة للعملية السياسية، والمشاركة في مؤتمرات دولية للسلام، والحقيقة هي آلاف الأطنان من الأسلحة، تقدم لحفتر، ليسرف في القتل، ويفرط في الدمار، إمعانا في الخراب لا أكثر.