بعد المبادرة التركية الروسية.. حراك دولي وتغير في موقفي إيطاليا وفرنسا تجاه ليبيا

بعد المبادرة التركية الروسية.. حراك دولي وتغير في موقفي إيطاليا وفرنسا تجاه ليبيا

وكان السراج قد اختتم زيارته لبروكسل الأربعاء (8 يناير) وعاد إلى العاصمة طرابلس بعد رفضه مقابلة حفتر في روما، بسبب تعمد الدبلوماسية الإيطالية عدم إبلاغه بوجوده هناك.

رفض السراج للزيارة وإحراجه الحكومة الإيطالية تسببا في تعرض كونتي لهجوم لاذع من نواب وسياسيين إيطاليين بسبب ما سموه الخطأ البروتوكولي، وهو ما دعا كونتي إلى تجديد دعوة السراج مرة أخرى.

تغير المواقف
وفي خلاف لكل التحركات الإيطالية السابقة قال كونتي إنه حاول خلال اجتماعه الأخير بحفتر إقناعه بالتراجع عن مبادرته العسكرية وتبني طريق التفاوض، مؤكدا أن روما أيدت حكومة الوفاق وحافظت في الوقت ذاته على نهج شامل يشجع الحوار مع جميع الجهات الفاعلة الليبية.

وأضاف كونتي في لقاء مع صحيفة “إل فوليو” ونشرتها وكالة آكي أن بلاده انحازت منذ البداية إلى مصالح الشعب الليبي, وأيدت حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج وحافظت في الوقت ذاته على نهج شامل يشجع الحوار مع جميع الجهات الفاعلة الليبية، نافيا عدم تناسق سياسة حكومته بشأن الأزمة الليبية عقب الجدل القائم نتيجة تراجع السراج عن زيارة العاصمة الإيطالية الأربعاء بسبب وجود حفتر هناك.

بيان غير متوازن
روما رفضت التوقيع على بيان اجتماع وزراء خارجية مصر وفرنسا وإيطاليا واليونان وقبرص حول ليبيا، بحجة أنه لم يكن متوازنا وضد حكومة الوفاق، حسب ما صرح به وزير الخارجية لويجي دي مايو، وهو ما عده متابعون أوضح المواقف الإيطالية من الأزمة الليبية.

فرنسا تحذر من التدخل الخارجي!
رغم أن فرنسا لم تخف يوما دعمها لحفتر تحدثت اليوم عن خطورة التدخلات الأجنبية، فصرح وزير خارجيتها جان إيف لودريان قائلا إن النصر العسكري لن يحل الأزمة ولابد من العودة إلى العملية السياسية بعيدا عن طموحات القوى الأجنبية،وهو تصريح يأتي متزامنا مع التغير الإيطالي بعد دخول تركيا على الخط.

حراك دولي محموم
مبادرة الرئيسين التركي والروسي لوقف إطلاق النار في ليبيا تسببت في حراك دولي محموم في الساعات الأخيرة تجاه الأزمة، وطرح الملف الليبي في اجتماع وزراء خارجية أوروبا الاستثنائي الذي عقد الجمعة.
المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة قال من بروكسل إنه وجه رسالتين إلى مجلسي النواب والدولة لعقد حوار قبل نهاية الشهر الجاري، مؤكدا ترحيبه بكل المبادرات التي من شأنها إيقاف القتال والعودة إلى المسار السياسي.

تغيير جيوسياسي
من جهته حذر الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل من تغيير الموضوع الجيوسياسي بأكمله في البحر المتوسط بعد دخول تركيا وروسيا على خط الأزمة الليبية، مشددا على ضرورة الانتقال من الخطاب إلى العمل لوقف إطلاق النار والوصول إلى حل سياسي في إطار مؤتمر برلين.

تحرك سياسي وعسكري
يأتي هذا التخوف في الوقت الذي ذكرت فيه وسائل إعلام تركية أن وفدا تركيا رفيع المستوى يصل إلى موسكو الاثنين (13 يناير)، لبحث المسألة الليبية، وبحسب مراقبين فإن تركيا بالتوازي مع أنشطتها العسكرية تسير جنبا إلى جنب مع روسيا، للوصول إلى حل سياسي في أقرب وقت ممكن.

عجز أوروبي مصري
في غضون ذلك تصل المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، السبت (11يناير)، إلى موسكو لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، لمناقشة عدة ملفات من بينها مبادرة وقف إطلاق النار في ليبيا وتجهيزات مؤتمر برلين المزمع عقد الفترة القادمة.

ويرى البعض أن اللعب في الملف الليبي خرج إلى العلن وأصبح فوق الطاولة، وأن قمة برلين قد تصبح دون جدوى بعد التحرك الروسي التركي الأخير والذي أصاب الدور الأوروبي والمصري بالفشل والعجز.