إسقاط التهم في قضية "مذبحة سجن أبوسليم" يثير موجة من الانتقادات

إسقاط التهم في قضية “مذبحة سجن أبوسليم” يثير موجة من الانتقادات

أصدرت الدائرة التاسعة بمحكمة استئناف طرابلس الأحد؛ حكما بإسقاط التهمة عن المتهمين في قضية سجن أبوسليم، لانقضاء مدة الخصومة.

وقال القاضي في الجلسة التي انعقدت في طرابلس؛ إن المحكمة وبعد الاطلاع على الأوراق وبعد المداولة ومراجعة القوانين المتعلقة بالإجراءات الجنائية وقانون العقوبات العام؛ حكمت غيابيا وحضوريا للمتهمين بسقوط الجريمة المسندة إليهم بمضي المدة.

حكم كارثي
ووصف رئيس رابطة أهالي شهداء مذبحة أبوسليم المحامي “فتحي تربل” الحكم الصادر بحق المتهمين بالمشاركة في قتل أكثر من 1200 سجين سياسي عام 1996 بالــ”الكارثي” الذي لم يؤسس على القواعد الصحيحة، وهو مخالف لصحيح القانون، كما أنه سيعيق إنصاف الضحايا؛ وفق تعبيره.

خيبة آمال الأهالي
من جهته قال المستشار القانوني وعضو رابطة أهالي شهداء مذبحة أبوسليم مصطفى المجدوب؛ إن الحكم كان مفاجئا لأهالي الشهداء ومخيبا لآمالهم؛ مع تأكيده أن لديهم ردودا قانونية على هذا الحكم وأنهم سوف يطعنون فيه أمام المحكمة العليا فور إيداع الأسباب حسب تعبيره.

كما أشار المجدوب في تصريحه لليبيا الأحرار؛ إلى أن سقوط التهم نتيجة انقضاء مدة الخصومة لا يصح في هذه القضية؛ نظرا لصدور قوانين العدالة الانتقالية والتي تمنع سقوط القضايا المتعلقة بالجرائم المرتكبة ضد الإنسانية بالتقادم؛ حسب قوله.

تأخر الأهالي مرغمين
وتابع المجدوب قائلا إن امتناع أهالي الضحايا عن رفع القضايا طوال الفترة السابقة لثورةالــ17 من فبراير كان له مبرراته؛ نظرا لعدم تيقنهم من مقتل أبنائهم إلا بعد أن بدأ النظام يبلغ الناس بوفاة أبنائهم؛ موضحا أن معرفة ملابسات ما وقع للضحايا لم يكتمل إلا بعد الثورة؛ إلى جانب أن مقاضاة رموز النظام السابق كانت متعذرة خلال فترة حكم القذافي.

سمو فكرة العدالة
بدوره تحدث الخبير القانوني سامي الأطرش في مقاربته المختلفة في النظر إلى هذا الحكم؛ عن أن فكرة العدالة تسمو على التشريعات التفصيلية والإجراءات الجنائية فمقتل أكثر من 1200 إنسان ليس واقعة عادية تسقط بالتقادم بل هي جريمة ضد الإنسانية تتعلق بها الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها الدولة الليبية فصارت جزءا من البنية التشريعية الوطنية.

استيفاء الحق بالذات
وحذر سامي الأطرش في تصريحات لليبيا الأحرار من أن تجاهل تحقيق العدالة في مثل هذه القضايا التي صارت جزءا من ضمير المجتمع وحازت على تعاطف غالبية المواطنين وأثرت في الرأي العام؛ قد يفضي إلى لجوء البعض إلى استيفاء الحق بالذات بعد يأسهم من تحقق العدالة عبر القضاء الوطني.

صدور الحكم في قضية المتهمين بالمشاركة في جريمة بحجم مذبحة سجن أبوسليم ليس حدثا عابرا قد يمر دون ردود فعل بحسب مراقبين؛ وهو ما يجعل الطعن والمطالبة بإلغاء الحكم واللجوء إلى درجات التقاضي الباقية؛ خيارا أخيرا قبل أن ينفد صبر المطالبين بالعدالة؛ عبر اللجوء إلى القضاء.