الموقف الأمريكي الأخير.. اقتناع بفشل حفتر عسكريا أم استشعار لخطر الروس؟

الموقف الأمريكي الأخير.. اقتناع بفشل حفتر عسكريا أم استشعار لخطر الروس؟

قال مسؤول ملف شمال إفريقيا السابق في الخارجية الأمريكية وليان لورانس؛ إن عدد الجنود الروس في ليبيا تضاعف في الأسابيع الأخيرة من 200 عنصر إلى 1400.

وأضاف لورانس في تصريحات لبرنامج ما وراء الخبر الذي يعرض على قناة الجزيرة، أن الروس سيطروا على الكثير من جوانب العمليات العسكرية التي يقوم بها حفتر، وهو ما أثار مخاوف واشنطن من تنامي الدعم الروسي لحفتر.

وأكد المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية، أن بلاده حريصة على أن تكون ليبيا موحدة، مشيرا إلى أنها ستطلب من جميع الدول الحليفة التي تدعم حفتر مثل فرنسا ومصر والإمارات؛ التخلي عن دعمه، حسب قوله.

موقف أكثر جدية
ووفق مراقبين فقد بدا في الأيام القليلة الماضية الموقف الأمريكي أكثر جدية تجاه الصراع الدائر في ليبيا والذي سبق وأن وصف بالضبابي؛ وبدأت أمريكا تولي اهتماما أكثر بالوضع الليبي، تجلى ذلك في مطالبة قائد العدوان على طرابلس خليفة حفتر بإنهاء هجومه العسكري، بحسب بيان نشرته الخارجية الأمريكية.

بيان ينقض المكالمة
وأثار البيان المشترك الذي أصدرته خمس وكالات تمثل السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية أبرزها وزارتا الخارجية والدفاع ووكالة المخابرات المركزية؛ أثار الكثير من النقاش حول دواعيه وتوقيته وما قد يترتب عليه على الأرض؛ خاصة عند مقارنته بمكالمة الرئيس ترامب لحفتر خلال الأسابيع الأولى لإطلاقه الحرب على العاصمة؛ وما أثارته من التباس حول الموقف الأمريكي من العدوان.

نجاح دبلوماسي للوفاق
وذهب البعض إلى أن هذا الموقف جاء نتيجة مجهود دبلوماسي بذلته حكومة الوفاق أقنع صانعي القرار في واشنطن بعدم جدوى الخيار العسكري، بينما رأى آخرون أن التقارير التي تحدثت عن تورط روسي عسكري في ليبيا؛ هي ما عززت مخاوف أمريكا من تزايد النفوذ الروسي فيها.

تخوف من النفوذ الروسي
كما أن تضاعف أعداد المقاتلين المرتزقة الروس إلى جانب حفتر بشكل كبير، شكل تهديدا للمصالح الاستراتيجية الأمريكية بمنطقة البحر المتوسط؛ إثر تصاعد النفوذ الروسي شرقي المتوسط عبر المنفذ السوري؛ ما مثل ضغطا على الحكومة الأمريكية، ودفعها إلى الإعلان عن موقفها عبر وزارة الخارجية؛ بحسب مراقبين.

عودة خطر “الإرهاب”
كما أن حالة عدم الاستقرار في ليبيا التي قد تؤثر على حلفائها في المنطقة؛ وما قد يترتب عليها من عودة نشاط تنظيم الدولة بعد تقلص وجوده وتأثيره فيها وفق محللين؛ إضافة إلى عوامل اقتصادية تتعلق بإنتاج النفط وأسعاره في أوبك، كان محركا آخر للموقف الأمريكي الأخير.

عوامل داخلية
كل هذه العوامل مجتمعة يضاف إليها أسباب داخلية أمريكية؛ تتعلق بقرب الانتخابات الرئاسية وصراع الديمقراطيين مع الرئيس الجمهوري ترامب الذي شغله عن مثل هذه القضايا الدولية البعيدة أصلا عن اهتماماته المباشرة؛ تفسر توقيت هذا الموقف؛ وهو ما يراه مراقبون سببا محتملا لتحرك وزارتي الخارجية والدفاع؛ للتعبير عن رفض الحرب على طرابلس والتخوف من تداعياتها.

وتوقع البعض أن الدعوة الأمريكية سيكون لها أصداؤها على الأرض؛ نظرا لتبعية قائد العدوان للسياسة الأمريكية بوصفه مواطنا أمريكيا من جهة؛ ونظرا لتبعية الدول العربية الداعمة لحفتر للولايات المتحدة من جهة أخرى؛ كما يؤكد مراقبون أن تعثر العدوان وبحث قائده عن ذرائع لإنهائه حفظا لما تبقى من ماء الوجه؛ هو ما سيدفع حفتر للمسارعة بإيقاف العدوان والبحث عن ثمن سياسي لذلك عبر المفاوضات.