المهاجرون بين عدوان حفتر وغياب الدعم وتضارب رؤى الحل

المهاجرون بين عدوان حفتر وغياب الدعم وتضارب رؤى الحل

في ظل عدم موافقة بعض دول الاتحاد الأوروبي على الوثيقة التي اقترحتها ألمانيا وفرنسا بخصوص توزيع المهاجرين وتضارب الروئ حولها، كشف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش، أن أعدادا من المهاجرين واللاجئين بليبيا يعانون من المعارك الدائرة في العاصمة طرابلس، إلى جانب الاحتجاز التعسفي وغيره من القضايا.

وبين غوتيرش في تقرير جديد عن آخر التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا، ولمحة عن الأوضاع الإنسانية وحقوق الإنسان، أن 4900 من اللاجئين والمهاجرين يوجدون رهن الاحتجاز في مراكز تشرف عليها هيئة حكومية، من ضمنهم نحو 3500 معرضون للخطر لوجودهم في أماكن قريبة من المعارك الدائرة بالعاصمة، فضلا عن وجود أعداد أخرى غير معروفة في مراكز احتجاز غير رسمية وغير آمنة، وفق نص التقرير.

معاناة وحرمان

وأشار غوتيرش إلى أن المهاجرين واللاجئين يتعرضون للحرمان والتعذيب والعنف الجنسي، فضلا عن الاحتجاز التعسفي في أماكن رسمية وغير رسمية مكتظة بالمهاجرين، وتعاني من نقص الغذاء والماء والرعاية الطبية والنظافة، على حد قوله.

وأكد التقرير الأممي أن زيادة أعداد المحتجزين جاء بسبب زيادة عمليات الاعتراض في عرض البحر، وإغلاق الطرق البحرية للحيلولة دون مغادرتهم.

وكانت المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين كيلي كليمنس، قد تعهدت بالاستمرار في دعم النازحين وغيرهم من المتضررين من الاشتباكات الدائرة بالعاصمة طرابلس، قائلة عقب اختتام زيارتها لمراكز الاحتجاز بليبيا إن اللاجئين في ليبيا يعانون من الاعتداءات على أيدي المهربين، والاحتجاز لفترات طويلة.

منطلق إنساني

ومع اكتفاء الاتحاد الأوروبي منذ أغسطس الماضي بالاعتماد فقط على الطائرات المسيرة لمراقبة السواحل وسحب سفنه من المتوسط، وإعلان القوات البحرية الليبية إنقاذها 403 مهاجرين غير نظاميين كانوا على متن 5 قوارب مطاطية ، أكد وزير الداخلية فتحي باشاغا أنهم يتعاملون مع ظاهرة الهجرة من منطلق إنساني.

وقال باشاغا خلال اجتماعه مع مساعدة المفوض السامي لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن الأمم المتحدة توقفت عن تقديم المساعدة بخصوص نقل المهاجرين إلى بلدانهم، رغم تعاون السلطات الليبية مع المنظمات الدولية ذات العلاقة.

وكان الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون قد طالب في يوليو الماضي، عقب اجتماع لوزراء الداخلية والخارجية في الاتحاد الأوروبي في باريس لمناقشة قضايا الهجرة والأمن، طالب السلطات الليبية بإنهاء احتجاز المهاجرين في البلاد وضمان سلامتهم إلى حين ترحيلهم بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وتعزيز برنامج العودة الطوعية لإعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية بالتعاون مع الاتحاد الإفريقي.

تضارب الرؤى والآليات

وكانت 14 دولة من الاتحاد الأوروبي قد اتفقت على آلية جديدة اقترحتها برلين وباريس لتوزيع المهاجرين على الدول الأوروبية، إلا أن هذه الآلية تتصادم مع الرؤية الإيطالية المتعلقة باستقبال المهاجرين ومع سياسيات الدول الأوروبية الأخرى، في وقت قالت فيه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إنه من الصعب التفاوض مع بلد مثل ليبيا بخصوص ظاهرة تدفقات الهجرة، لعدم وجود حكومة نافذة، الأمر الذي من شأنه أن يزيد معاناة السلطات الليبية في إنقاذ المهاجرين وتحمل أعبائهم وحدها، لتصبح ليبيا ضحية هذه الظاهرة التي لا ناقة لها فيها ولا جمل.