الحضور الروسي في ليبيا بين المعلن والخفي..

الحضور الروسي في ليبيا بين المعلن والخفي..

أكد مساعد وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف رفض بلاده للهجوم على العاصمة طرابلس, مشيرا إلى أنهم حذروا حفتر من نتائج هذا الهجوم.

بوغدانوف شدد خلال لقائه في موسكو بوفد من مجلس النواب، على التزام بلاده بالاتفاق السياسي وأن الحل لا يكون إلا عن طريق الحوار بعيدا عن الحسم العسكري.

من جهته قال نائب رئيس مجلس الدوما الروسي ليونيد سولتاسيكي إن وثيقة الاتفاق السياسي هي الضامن الوحيد للسلام فى ليبيا، وإن بلاده لم تدعم عدوان حفتر منذ البداية، ولكنها تحافظ على علاقتها بجميع الأطراف بهدف ضمان تحقيق السلام في ليبيا.

انحياز روسي

على النقيض من ذلك قالت صحيفة الغارديان البريطانية، إن روسيا تسعى لتعزيز وجودها في 13 دولة إفريقية بينها ليبيا، من خلال بناء علاقات مع الحكام الحاليين وإبرام صفقات عسكرية وإعداد ما سمته جيلا جديدا من العملاء السريين.

الغارديان أوضحت أن موسكو تدعم خليفة حفتر وتتعاون معه، مشيرة إلى أن هذا الأخير زار روسيا أكثر من مرة، والتقى وزير الدفاع سيرجي شويغو بحضور رجل الأعمال المقرب من الرئيس الروسي “يفغيني بريجوزين” الذي يسعى لبسط نفوذ روسيا في إفريقيا.

إعادة الحسابات

حتى بعد اندلاع المعارك في طرابلس حاولت روسيا الاعتماد على سياسة متوازنة بين الأطراف في محاولة منها لتأمين مصالحها الاقتصادية في ليبيا، والاستفادة من الإنتاج المتزايد من النفط الليبي، فأنشأت مجموعة اتصال ليبية، برئاسة رجل الأعمال ليف دنغوف، الذي حاول تسهيل الحوار بين الفرقاء.

موسكو نجحت لقرابة عام في احتفاظها بآداء دبلوماسي متوزان بين أطراف الأزمة في ليبيا، غير أن توقيف حكومة الوفاق لاثنين من مواطنيها في طرابلس، وهو ما قابلته موسكو بتصعيد إعلامي، حمل اتهامات ضمنية للوفاق بالتواطؤ مع الغرب من أجل ابتزاز روسيا، وجعلها تعيد حساباتها من العملية السياسية والعسكرية في ليبيا.

متغيرات جديدة

موقع نيشن نيوز الروسي قال إن اعتقال الموظفين يشير إلى تورط قوى خارجية أخرى تسعى إلى تشويه سمعة روسيا وكسب موطئ قدم لها في مواقعها، وفق الموقع.

واعتبر خبراء أن المسار الذي اتبعته موسكو من الأزمة الليبية أصبح محل تساؤلات في ضوء متغيرين جديدين، أولهما عملية توقيف الموظفين الروس في طرابلس، بينما يتعلق المتغير الثاني بحليف موسكو حفتر نفسه، الذي بدأت مخاوف موسكو تتعاظم بشأن العمليات العسكرية التي يشنها، بعد فشله في إنهاء معركة طرابلس حتى الآن، رغم كل الدعم الذي يتلقاه.

بدورها صعدت حكومة الوفاق من موقفها بعد كشف وزير خارجيتها محمد سيالة مشاركة روسيا في عرقلة إصدار مجلس الأمن بيانا يدين العدوان على طرابلس، وهو ما اعتبرته حكومة الوفاق تناقضا في موقف موسكو.

محاولة بسط نفوذ

محاولات روسيا في بسط نفوذها جاء نتيجة ضعف الدور الأمريكي في ليبيا، بالإضافة إلى الصراع الغربي خاصة بين فرنسا وإيطاليا وتردد باقي الدول الغربية من الدخول في الملف الليبي، فضلا عن علاقتها الكبيرة التي تربطها بحفتر الذي لا يخفي رغبته في تدخل روسي يحمي ليبيا، كما صرح بذلك الناطق باسمه أحمد المسماري لصحيفة سبوتنيك.

وبحسب مراقبين فإن مستقبل الدور الروسي في ليبيا يعتمد بشكل كبير على تحقيق أحد الطرفين إنجازات عسكرية تمنحه تأثيرا أكبر على التسوية الدبلوماسية التي قد يتم التوصل إليها مستقبلا بوساطة من الأمم المتحدة.