نيويورك تايمز: الأسلحة الأمريكية في غريان نقلتها فرنسا لحفتر

نيويورك تايمز: الأسلحة الأمريكية في غريان نقلتها فرنسا لحفتر

قالت صحيفة نيويورك تايمز، إن صواريخ “جافيلين” القوية المضادة للدبابات والتي عثر عليها في غريان كانت قد تسربت إلى أيدي الموالين لحفتر، بعد بيعها لفرنسا عام ألفين وعشرة بأكثر من مائة وسبعين ألف دولار للصاروخ الواحد.

تبريرات فرنسية

ونقلت الصحيفة في مقال نشرته الثلاثاء، عن مستشار وزير القوات المسلحة الفرنسية اعترافه بأن صواريخ جافيلين تخص القوات الفرنسية، وأن الغرض منها حماية قواتهم المنتشرة في ليبيا للاستخبارات وعمليات مكافحة الإرهاب، لكنه قال إنها تضررت ولم تعد صالحة للاستخدام، وأنها مخزنة في مستودع في انتظار تدميرها، حسب زعمه.

وصول الأسلحة إلى حفتر جريمة

وقالت الصحيفة إن وصول مثل تلك الأسلحة إلى قوات حفتر، يعد انتهاكا لاتفاقية البيع بين فرنسا وأمريكا في 2010 والتي تضم نحو 260 صاروخا لا تباع عادة إلا لحلفاء الولايات المتحدة المقربين، وفقا لوكالة التعاون الأمني ​​الدفاعي في البنتاغون، وكذلك انتهاكا لقرار الأمم المتحدة بحظر الأسلحة على ليبيا منذ 2011، مشيرة إلى أن هذه الحادثة قد تؤجج خلافا بين واشنطن وباريس، خاصة بعد التحقيقات التي أجرتها الخارجية الأمريكية الأيام الماضية حول الصواريخ المضبوطة في غريان، باستخدام أرقامها التسلسلية وغيرها من المعلومات، والتي قادتها إلى أنها قد بيعت في الأصل إلى فرنسا.

Image may contain: one or more people, people standing, shoes and outdoor

تحقيقات أمريكية تفند التبريرات الفرنسية

وقالت النيويورك تايمز، إن اثنين من مسؤولي الولايات المتحدة اشترطا عدم الكشف عن هويتهما أكدا للصحيفة، أن وزارة الخارجية الأمريكية أطلعت لجنتي العلاقات الخارجية في مجلسي النواب والشيوخ يوم الاثنين على استنتاجها بأن الصواريخ تم بيعها إلى فرنسا، في حين رفض المتحدثون باسم لجان الكونغرس ووزارة الخارجية التعليق، لكن القضية من المؤكد بحسب الصحيفة أنها ستثار يوم الأربعاء عندما تستمع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ إلى شهادة مساعد وزير الخارجية في مكتب الشؤون السياسية العسكرية حول استخدام إدارة ترامب لإعلان طارئ لدفع مبيعات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

تورط فرنسا والإمارات في دعم حفتر منذ 2014

واستندت صحيفة النيويورك تايمز لإثبات صحة التحقيقات الأمريكية حول الأسلحة المضبوطة في مدينة غريان، إلى اعتماد حفتر في حربه لإحكام السيطرة على بنغازي بين عامي 2014 و 2017 ، على المساعدة العسكرية من الإمارات وفرنسا ومصر، إذ قدم الإماراتيون طائرات هليكوبتر هجومية وطائرات حربية وطائرات من دون طيار، فيما نفذت مصر غارات جوية على مدينة درنة الشرقية دعما لقواته.

وفي يوليو 2016 اعترف الرئيس الفرنسي آنذاك فرانسوا هولاند، بمقتل ثلاثة من أفراد القوات الخاصة الفرنسية في حادث تحطم طائرة هليكوبتر في ليبيا خلال عمليات استخبارات خطيرة، قالت قوات مجلس شورى ثوار بنغازي التي يقاتلها حفتر، إنها هي التي أسقطت الطائرة جنوب المدينة.

Image result for ‫تحطم هليكوبتر‬‎
صورة تعبيرية

إنكار إماراتي !

وقالت الصحيفة إن مقاتلي قوات حكومة الوفاق قد عثروا بعد استيلائهم على غريان، على طائرات هجومية صينية الصنع و4 صواريخ “جافيلين” أمريكية الصنع، وقد أشارت علامات على حاويات شحن الصواريخ إلى أنها بيعت في الأصل إلى الإمارات العربية المتحدة في 2008، كما تم العثور على قذائف مدفعية عيار 155 ملم، تحمل علامات للجيش الإماراتي، غير أن الحكومة الإماراتية بحسب الصحيفة أنكرت بشدة تزويد حفتر بالصواريخ.

وأشارت الصحيفة إلى أن مفتشي الأمم المتحدة وثقوا العديد من انتهاكات الحظر على الأسلحة ارتبكتها الإمارات العربية المتحدة، من خلال إدارتها لقاعدة جوية شرق ليبيا تتمركز فيها طائرات حربية، وفي الآونة الأخيرة وفق خبراء استندت إليهم الصحيفة، صعدت الإمارات من مساعدتها العسكرية لحفتر بما في ذلك الطائرات الصينية من دون طيار ونظام صواريخ أرض جو روسي الصنع، وهو ما مكنه من مواصلة هجومه على طرابلس حتى الآن.

وختمت صحيفة نيويورك تايمز تقريرها بالتنبيه إلى أن اكتشاف صواريخ “جافيلين” تؤكد المخاوف من دور الدعم الأجنبي لحفتر ولبقية أطراف الصراع، في تزايد حدة القتال وإطالة حالة النزاع في ليبيا.