"عاقبة الغدر".. عملية حفتر الجوية غير التقليدية

“عاقبة الغدر”.. عملية حفتر الجوية غير التقليدية

أعلن آمر غرفة عمليات سلاح الجو التابع لحفتر اللواء محمد المنفور الإثنين، إطلاق عملية جوية تحت اسم “عاقبة الغدر”، وهي عملية انتقامية لن تكون تقليدية على حد قوله، وقال آمر غرفة عمليات الكرامة عبدالسلام الحاسي في مداخلة عبر قناة الحدث التابعة لحفتر في أول ظهور له بعد فراره من غريان؛ إن قواتهم ستكيل الضربات وستدخل طرابلس مهما بلغ الثمن، وأن عملية الكرامة ستظل فوق رؤوس الجميع إلى أن “يتحرر الوطن” بحسب وصفه.

حفتر يواصل سياسة الحرب المدمرة والأرض المحروقة
وتأتي تصريحات أمراء الحرب التابعين لقوات حفتر الجريحة التي أصابها رجال الوفاق في مقتل في ملحمة غريان، استعدادا لتكرار مغامراتهم السابقة من بنغازي إلى درنة وصولا إلى طرابلس، حيث يبدأ حفتر حربه باستمالة أهل المدن المستهدفة مبشرا بالأمن والرخاء، ثم ما تلبث ميليشياته كلما فشلت في قتال الشوارع رجلا لرجل، أن تلجأ لسلاح الدمار الأعمى، القصفِ من طيرانها العتيق، فإعلان المنفور إطلاق عمليتهم الجديدة بعدما استنفدوا كل الوسائل التقليدية في الحرب، من أجل تحرير باقي التراب الليبي، على حد قوله، تعني أن حربهم المقبلة ستكون حربا غير تقليدية، ولكن هذا الاصطلاح ليس بمعناه في العرف العسكري، ولن يكون المقصود منه حربا نووية على سبيل المثال، وإنما قصفا عشوائيا وحرق الأخضر واليابس، في إخراج مكرر لنفس مسرحية بنغازي ودرنة الدموية.

حفتر يبشر طرابلس بالخراب
فهل يكون الدمار والخراب عنوانَ المرحلة المقبلة من حرب حفتر على العاصمة؟ دون كثير من التخمين، فإن قوات حفتر لم تعد تملك بعد هزيمتها على الأرض، إلا القصفَ الجوي الذي دمر معالم بنغازي ودرنة ولم يترك من أحيائها سوى الأطلال، ورغم استهداف مطار معيتيقة المدني والمدارس والمستشفيات بالطيران وقصف الأحياء السكنية في محيط العاصمة بالجراد، وكل ما جادت به الإمارات من أسلحة، ورغم هذا الدمار وجرائم الحرب الموثقة، فإن طيران حفتر يبشر بما هو أسوأ، وعلى قاعدة “ما بعدي إلا الطوفان” لن يتورع من انتقموا من الجثث في قبورها، في التنكيل بكل حي في طرابلس.

هل يعيد طيران حفتر مأساة بنغازي ودرنة؟
لكن مقارنة مع حروب حفتر الماضية والتي كان يسيطر فيها على الأجواء بالكامل، ويساعده في ذلك طيران إماراتي ومصري مسير، فإنّ حرب طرابلس قد شهدت مشاركة قوية لطيران قوات الوفاق، ولم تعد الأجواء حكرا على طيران حفتر، بل إن القوة الجوية التابعة لحكومة الوفاق قد غيرت كثيرا من موازين المعركة على الأرض لمصلحتها، بما يعني أنّ أجواء المنطقة الغربية لن تكون سالكة وبلا رقابة.
ويعتقد الكثير من المحللين استنادا إلى كل تلك المعطيات، أن هزيمة حفتر في غريان، لا يمكن تعويضها بأي معارك أخرى ولا حتى الجوية.