تقارير

تقرير دولي: دعم السعودية لحفتر يجعل السلفية أداة في الصراع



صعود السلفية المدخلية في ليبيا

نشرت مجموعة الأزمات الدولية تقريرا خاصا بالشرق الأوسط يوم الخميس، تحت عنوان “معالجة صعود السلفية المدخلية في ليبيا“.
التقرير بحث في ما سماها الظاهرة المدخلية في ليبيا بأسلوب علمي عميق، اعتمد مسارين:
رصد تطور هذا التيار منذ 2011، ثم التعريج على علاقته بنظام القذافي، وجذوره المعاصرة من خلال تبعيته لرجل الدين السعودي ربيع المدخلي، وعلاقته بالشيخ محمد بن عبد الوهاب والأصول التي قامت عليها دعوته.

ربيع المدخلي

مخاوف التيار المدني

يقول التقرير إن الكثير من أنصار المجتمع المدني في ليبيا والتيارات السياسية المختلفة يشعرون بالرعب من النفوذ الذي يحظى به المداخلة، ومن أفعالهم التي تتسم بعدم التسامح ومن أجندتهم المعادية للديمقراطية والمقيدة للحريات.

كما أن أيديولوجيتهم تضعهم على الطرف النقيض من الإسلاميين السياسيين مثل الإخوان المسلمين، الأمر الذي يجعلهم طرفا في انقسامات إقليمية تطيل أمد الصراع وتحول دون الوصول إلى حل سياسي محلي.


كتيبة “السلفية” التابعة للصاعقة تشارك قوات حفتر في حربها على طرابلس

غموض الأهداف السياسية

ونبه التقرير إلى أن فتاوى المداخلة المناصرة لحفتر المثيرة للانقسام العميق وتقاطعها مع دعم السعودية المكشوف لهجوم حفتر على العاصمة، يجعلها فتاوى مدفوعة بالمصالح السياسية والأمنية للسعودية، وأن أجندة هذا التيار الذي وصفه بالمعادي للديمقراطية والرافض للتنوع الديني والثقافي، إضافة إلى وضعه المبهم وغموض أهدافه السياسية، يثير مخاوف متنامية لدى الكثير من الليبيين.

قتال في 2014 بعد مهادنة في ثورة فبراير

وحذر التقرير من أن أتباع المذهب المدخلي الذي ينزع إلى المهادنة السياسية والذي كان القذافي متساهلا معه قبل 2011 وكان دوره ثانويا في ثورة 17 فبراير تحت فتوى “الزم بيتك”، قد تلقوا ضوء أخضر منذ 2014 بالانخراط الفعلي في القتال مع قوات حفتر، واعتبار الأخير ولي أمر لا يجوز الخروج عليه، وقد حصلوا في مقابل هذه المهادنة على الكثير من النفوذ سواء في صفوف ما يسمى بجيش حفتر أو السيطرة على المساجد.

آثار النفوذ الإيدولوجي على المؤسسات العسكرية والأمنية

من المفارقات التي تحدث عنها التقرير تلك التقاطعات التي جمعت بين المداخلة وحفتر، حيث استفاد الأخير من مشاركتهم في القتال ذي الطبيعة القبلية، بينما تمكنوا في المقابل من البروز كقادة في عدد من الكتائب التابعة لقوات حفتر ولو بلحاهم المرسلة وشواربهم المحفوفة التي لا يسمح بها الجيش النظامي، وعلى هذا الأساس حذر التقرير من دور مشبوه يمارسه التيار المدخلي في ليبيا والمنطقة الشرقية على وجه الخصوص، خاصة بعد انخراط عدد من شيوخه وأتباعه بشكل صريح في القتال جنبا إلى جنب مع قوات حفتر منذ 2014
وبقطع النظر عن خطر توظيف حفتر لأتباع التيار المدخلي في الحرب على طرابلس، فقد دعا التقرير إلى الأخذ في عين الاعتبار إذا بدأ التفاوض بشأن توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية مستقبلا، بضرورة بناء جهاز أمني احترافي معزول عن أي نفوذ أيديولوجي من أي نوع كان، وهذا ما تفتقد إليه كل الأجهزة الحالية حسب التقرير.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق