قال خطيب مسجد طلحة بن عبيدالله وجامع الإمام القرافي، الشيخ الزين العربي الدردير، إنه تلقى اتصالا هاتفيا، يوم الإثنين، من رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، تلاه لقاء رسمي اليوم مع وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة “بن غلبون”، موضحا أن الوزير أكد خلال اللقاء أهمية بقاء المنابر كمنصات للوسطية والاعتدال، مع التشديد على حق الخطيب في التعبير بحرية عن هموم الناس وقضاياهم ضمن إطار المسؤولية والأمانة.
ونفى الشيخ ما تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي حول توقيفه أو اتخاذ أي إجراءات عقابية بحقه، مؤكداً أن اللقاء كان كافياً لدحض هذه الادعاءات.
الخطبة حكت هموم الناس
وشدد الدردير على أن خطبته التي أثارت الجدل جاءت لتعبر عن “هموم حقيقية يعيشها الناس”، وهو ما يفسر ملامستها لمشاعرهم والتفاعل الواسع معها، موضحاً للوزير أن غاية المنبر لا تقتصر على تشخيص المشكلات، بل تهدف أساساً إلى لفت نظر الجهات المختصة لمعالجتها، معتبراً أن ذلك يندرج تحت بند “النصح” وليس إثارة الجدل أو صناعة الخصومات.
وكانت حكومة الوحدة الوطنية قد أعلنت أن لقاء الوزير “بن غلبون” مع الشيخ الدردير، تناول أهمية دور العلماء في ترسيخ قيم الاعتدال والوحدة الوطنية، والتطرق إلى التوجيهات المنظمة للخطاب الديني كإطار عام يحفظ استقرار المجتمع.
انتقاد للمسؤولين على المنبر
وتعود تفاصيل الواقعة إلى صلاة الجمعة الماضية، حين ألقى الشيخ الدردير، المعروف بدفاعه عن المذهب المالكي، خطبة لاذعة انتقد فيها بشدة تدهور أوضاع الخدمات العامة في ليبيا، وعلى رأسها الكهرباء والتعليم والصحة.
وسلط الشيخ في خطبته الضوء على الفجوة الكبيرة بين معيشة المسؤولين ومعاناة المواطنين، قائلا في عبارات لاقت رواجا واسعا: “ترقد في المكيف وتنومهم في الحر،
تقري أولادك في التعليم الصح وتخليهم في التعليم الغلط، تعالج في المستشفيات الصح وتخليهم يعالجوا في الغلط”.
كما انتقد غياب المحاسبة و”أزمة الأمانة”، مضيفا “اللي تسبب في قطع الكهرباء اشترى مولد بـ150 ألف دينار.. واللي خرب التعليم عياله يبعث فيهم يدرسوا في بريطانيا.. واللي خربوا ونهبوا الصحة يقيسون الضغط في لندن”.
حملة تضامن مع الدردير
وعلى إثر الانتشار الواسع لمقاطع الخطبة وتحولها إلى “تريند” عبر منصات التواصل، وتدشين نشطاء ومدونين ليبيين لحملة تضامن واسعة مع الشيخ، سارع رئيس حكومة الوحدة الوطنية، يوم الأحد، بتوجيه خطاب إلى الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية.
وتضمنت توجيهات “الدبيبة” حينها ضرورة تشديد الإشراف على الخطباء، ومنع توظيف المنابر في التجاذبات السياسية أو تصفية الحسابات، والابتعاد عن تناول الأزمات قبل اكتمال صورتها وصدور بيانات رسمية من الجهات المختصة، لضمان بقاء الخطاب الديني محققاً للمصلحة العامة بعيداً عن تأجيج الصراعات.
المصدر: ليبيا الأحرار