كشفت حملة مكتب النائب العام على المبيدات الزراعية المحظورة عن مخالفات خطيرة تهدد الأمن الغذائي والصحة العامة في البلاد، فمنذ انطلاقها، أسفرت الحملة عن ضبط عشرات الآلاف من صناديق المبيدات والمواد المخالفة، وحبس عشرات المتهمين، وإغلاق محال وشركات، فيما امتدت التحقيقات لتشمل مسارات دخول هذه المواد إلى البلاد، سواء عبر التهريب أو المنافذ الرسمية، وتتبع سلسلة استيرادها وتداولها وصولا إلى مستخدميها.
حيث أعلن مكتب النائب العام مواصلة حملته الواسعة لمكافحة المبيدات الزراعية المحظورة، والتي انطلقت مطلع الأسبوع الماضي 27 يونيو، وشملت عدة مدن ومناطق في البلاد، وأسفرت عن ضبط كميات كبيرة من المبيدات والمواد المخالفة، إلى جانب إغلاق عشرات المحال واتخاذ إجراءات بحق المتورطين.
ومن جانبه، قال رئيس قسم التفتيش بمكتب النائب العام، خليفة عاشور، إن فرق العمل الميدانية تواصل عمليات الرصد والضبط في مختلف المناطق رغم الظروف المناخية الصعبة، مؤكداً أن الحملة ستستمر بشكل دوري.
أرقام كارثية
وبحسب البيانات التي نشرها مكتب النائب العام ووصفها رئيس قسم التفتيش بـ”الكارثية والسيئة” أسفرت الحملة عن ضبط أكثر من 20 ألف صندوق، منها قرابة 19 ألف صندوق منها من المبيدات الزراعية المحظورة، وقرابة 1500 صندوق من المبيدات أو المواد منتهية الصلاحية، و24 صندوقا من مواد مجهولة المصدر والتركيبة الكيميائية.
كما ضُبط 19 ألف كيلوغرام من غاز بروميد الميثيل و19 ألف كيلوغرام من سماد اليوريا المدعوم من الدولة، إضافة إلى 350 كيلوغرام من مواد غير محظورة منتهية الصلاحية.
وشملت الإجراءات إغلاق 106 محلات ثبت تورطها في الاتجار بالمبيدات المحظورة، بعد تفتيش 84 محلا، فيما ثبت استخدام 97 محلا في المتاجرة بهذه المواد، إلى جانب تفتيش 12 مزرعة و3 شركات لاستيراد المبيدات.
كما اتخذت السلطات إجراءات قبض أو حبس بحق 75 شخصا، بينما تستمر ملاحقة متهمين آخرين لم يُعلن عن أعدادهم، وذلك بحسبا أفاده مكتب النائب العام.
النيابة: التحقيقات ستطال الجميع
وأكد رئيس قسم التفتيش بمكتب النائب العام خليفة عاشور أن نتائج الفحوص المخبرية أظهرت أن 64% من العينات احتوت على متبقيات مبيدات محظورة، وهو ما وصفه بالمؤشر الخطير على سلامة السلة الغذائية للمواطن، ويطرح تساؤلات حول آليات دخول هذه المبيدات إلى البلاد وكفاءة الرقابة على استيرادها وتداولها واستخدامها.
وأضاف رئيس قسم التفتيش بمكتب النائب العام أن التحقيقات أظهرت أن جزءا من المبيدات دخل عبر التهريب، فيما تشير الكميات الكبيرة المضبوطة إلى أن جزءا آخر دخل عبر المنافذ الرسمية.
وأوضح عاشور أن الحملة أسفرت عن ضبط مبيدات مدرجة ضمن قائمة 77 مبيدات محظورا في البلاد، إلى جانب مبيدات منتهية الصلاحية وأخرى مجهولة المصدر، مع التحفظ على المضبوطات وإحالة المشتبه فيهم إلى التحقيق.
وشدد عاشور على أن التحقيقات ستتبع كامل سلسلة تداول المبيدات، بدءا من دخولها عبر المنافذ، مروراً باستيرادها وتسويقها، وصولاً إلى استخدامها داخل البلاد، مؤكداً أن المساءلة ستشمل كل من يثبت تورطه أو تقصيره، سواء بسبب الفساد أو التواطؤ أو الإهمال، وأن الحملة ستتواصل دون استثناء لأي جهة أو شخص.
المصدر: مكتب النائب العام + تصريحات