مذبحة بوسليم.. 30 عاما على أفظع الجرائم السياسية في تاريخ ليبيا

يوافق اليوم 29 يونيو مرور 30 عاماً على مذبحة سجن بوسليم في العاصمة طرابلس، والتي راح ضحيتها مئات السجناء الليبيين.

وشهدت المذبحة التي جرت يوم السبت 29 يونيو 1996 في سجن بوسليم مقتل نحو 1200 سجين، وذلك في “أسوأ عملية قتل جماعي بتاريخ ليبيا” وفق وصف منظمات محلية.

وفي مقابل الرواية الرسمية التي ادعتها السلطة حينها عن “دخول المساجين في تمرد دفعهم للمواجهة بعدها”، يؤكد شهود عيان داخل السجن ومنظمات حقوقية وإنسانية أن المذبحة وقعت إثر مطالبة السجناء بتحسين أوضاعهم المعيشية والصحية.

وبعد أعوام من نفي نظام القذافي صحة وقوع المذبحة، كان أول تناول رسمي للواقعة هو إقرار القذافي بها إثر مناقشات جرت بينه وبين ممثلين لمنظمة العفو الدولية أثناء زيارتهم لليبيا في فبراير 2004 وفي 18 أبريل 2004.

وأمر القذافي حينها في كلمة له خلال اجتماع المجلس الأعلى للهيئات القضائية بليبيا بفتح تحقيق في القضية، وبإبلاغ أسر وأقارب وذوي الضحايا في الحادثة. في حين حاول القذافي طي القضية بدفع تعويضات لأهالي الضحايا قدرها نحو 160 ألف دولار أمريكي، قبِلها البعض ورفضها آخرون حتى تمكنوا عام 2007 من رفع دعوى قضائية طالبوا فيها بالكشف عن مصير ذويهم، وتحديد أماكن دفن الجثث، وتقديم المتورطين إلى العدالة.

واستمرت وتيرة أهالي الضحايا في التصعيد حتى استحالت إلى وقفات احتجاجية في بنغازي تطالب بالكشف عن مصير أبنائهم المفقودين، إلى أن أصبحت بعد ذلك فتيل اندلاع ثورة 17 فبراير.

مخاوف من إفلات الجناة

وتأتي الذكرى الثلاثون للمذبحة هذا العام مثقلة بقلق بالغ ومخاوف واسعة تنتاب أهالي الضحايا ورابطة “شهداء مذبحة سجن بوسليم”، إثر التطورات القضائية الأخيرة التي يخشون أن تمهد الطريق لإفلات المتهمين الرئيسيين من العقاب.

وينبع هذا التخوف من الحكم الصادر في 18 مايو الماضي عن محكمة استئناف طرابلس، والذي قضى ببراءة عدد من أبرز رموز النظام السابق، وعلى رأسهم المتهم الأول في مجزرة بوسليم رئيس المخابرات السابق “عبدالله السنوسي”، إلى جانب منصور ضو، والبغدادي المحمودي، ومحمد أبوالقاسم الزوي، وآخرين، من تهمة قمع متظاهري ثورة فبراير 2011.

كما أسقطت المحكمة ذاتها الجريمة وانقضاء الدعوى الجنائية عن عدد من المتهمين لوفاتهم، من بينهم سيف الإسلام القذافي الذي نُسب إليه التورط في الجرائم ذاتها.

ويرى أهالي الضحايا أن تبرئة السنوسي ورموز النظام السابق في قضية بحجم “قمع الثورة” -بعد 15 عاماً من المداولات- قد تكون خطوة استباقية وتمهيداً لتبرئتهم في قضية مذبحة “بوسليم”، التي تأجلت محاكمة السنوسي فيها مراراً وتكراراً لأكثر من عقد.

ورغم مرور 3 عقود كاملة على وقوع المذبحة ونحو 15 عاماً على سقوط نظام القذافي، ما زالت قضية مجزرة سجن بوسليم جرحاً غائراً وملفاً مفتوحاً لم يُفصل فيه بعد، وسط تشبث عائلات الضحايا برفضهم القاطع لإطلاق سراح المتهمين، ومطالباتهم المستمرة بالكشف عن حقيقة ما جرى ومحاسبة الجناة قانونياً.

المصدر: وكالات إخبارية + ليبيا الأحرار

Total
0
Shares
مقالات ذات صلة