أعربت الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور عن تحفظها على استمرار تجاهل المسار الدستوري القائم، معتبرة أن طرح مسارات انتقالية جديدة أو بدائل موازية لا يتسق مع وجود مشروع دستوري مكتمل أعدته هيئة منتخبة بتفويض شعبي مباشر.
وانتقدت الهيئة في بيان خاص لقناة ليبيا الأحرار، البيان ما وصفه بإصرار بعض الجهات الدولية على إعادة إنتاج ترتيبات انتقالية متكررة، رغم أن ليبيا تمتلك مشروع دستور جاهزاً يمكن أن ينقلها إلى مرحلة الاستقرار الدستوري، مؤكداً أن أي دعم دولي ينبغي أن يركز على تمكين الليبيين من الاستفتاء على الدستور بدلاً من إطالة أمد المراحل الانتقالية.
وأكدت الهيئة أن الاستفتاء على مشروع الدستور يمثل الخيار الديمقراطي الأصيل، باعتباره حقا للشعب الليبي في القبول أو الرفض، وأنه الطريق الطبيعي لإنهاء المرحلة الانتقالية وبناء دولة مؤسسات قائمة على الشرعية الدستورية الدائمة.
كما أشارت إلى أنها خاطبت مرارا الجهات المعنية بالحوار المهيكل لعرض وجهة نظرها بشأن المسار الدستوري، غير أن هذه الدعوات لم تلقَ الاستجابة المطلوبة، وفق البيان.
وأكدت الهيئة على أن الدستور هو أساس الدولة وضمان وحدتها واستقرارها، وأن الاحتكام إلى الإرادة الشعبية هو السبيل الوحيد لتجاوز الانقسام السياسي والمؤسساتي، داعية الليبيين إلى التمسك بحقهم في الاستفتاء باعتباره المدخل الحقيقي لبناء دولة مستقرة تنهض على الشرعية الدستورية الدائمة، حسب وصفها.
كما أكدت الهيئة أن مشروع الدستور المعتمد عام 2017 هو نتاج عمل وطني مؤسسي شارك فيه أعضاء منتخبون من مختلف مناطق ليبيا، وعُقدت بشأنه جلسات ونقاشات وورش عمل موسعة، إلى جانب الاستفادة من خبرات أكاديمية ودستورية مقارنة وملاحظات مكونات المجتمع ومؤسسات الدولة.
وأوضحت الهيئة أن المشروع مرّ بمراحل متعددة من الإعداد والنقاش، بدءا من مخرجات اللجان النوعية ثم لجان العمل المتعاقبة، وصولاً إلى اعتماده في جلسة علنية بمدينة البيضاء، بأغلبية تتجاوز الثلثين، معتبرة ذلك تعبيراً عن توافق وطني واسع حول مضامينه.
وبيّنت الهيئة أن مشروع الدستور تضمن أسس بناء الدولة الحديثة، من خلال ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة والشفافية والمساءلة، وتنظيم نظام الحكم والعلاقة بين السلطات، بما يضمن التوازن بينها ومنع تغول أي سلطة على أخرى، إضافة إلى إقرار نظام لامركزي موسع يعزز الحكم المحلي والتنمية المتوازنة.
كما شددت على أن المشروع أولى اهتماما خاصا باستقلال السلطة القضائية وضماناتها، ونص على إنشاء محكمة دستورية مستقلة تتولى حماية الدستور وضمان احترامه وصون الحقوق والحريات الأساسية، بحسب البيان.
المصدر: بيان