قراءة في ارتفاع الدولار رغم إجراءات المركزي

في غضون تسعة أيام فقط، قفز سعر الدولار في السوق الموازية من 7.77 دينار، وهو المستوى الذي سجّل يوم الأحد الثالث من مايو فور الشروع في تسليم الدولار نقدا عبر المصارف التجارية إلى 8.35 دينار يوم الاثنين الثاني عشر من الشهر ذاته، وهو أعلى مستوى يبلغه منذ بدء عمليات التسليم النقدي، ليستقر الآن قرب حاجز 8.30 دينار.

وهو ما يعد مفارقة صارخة تناقض جل توقعات خبراء الاقتصاد، فكيف يرتفع الدولار في الوقت الذي يضخ فيه المركزي مئات الملايين من الدولارات، ويفتح قنوات صرف جديدة، ويعقد اجتماعات لتحسين آليات تنفيذ المعاملات وتسهيلها؟

ماذا فعل المركزي؟

فقد ضخ مصرف ليبيا المركزي منذ مطلع مايو وحتى الآن أكثر من 500 مليون دولار تضمنت مخصصات شهر أبريل وطلبات الأغراض الشخصية المتأخرة عن مارس فيما تبلغ مخصصات مايو 400 مليون دولار أخرى.

ولم يكتف المركزي بضخ السيولة الدولارية فقط، بل فتح رسميا منظومة حجز التحويل المباشر لصغار التجار يوم الأحد، بحد أقصى 100 ألف دولار كل ثلاثة أشهر، لجميع دول العالم، وهي خطوة تستهدف شريحة واسعة من القطاع التجاري التي كانت تلجأ إلى السوق الموازية لتلبية كافة تحويلاتها. 

اجتماع السبت.. إشارة أم خطوة؟

وبعد أسبوع تصاعدي لسعر الصرف الموازي، انعقد اجتماع موسّع برعاية مصرف ليبيا المركزي، جمع المحافظ ناجي عيسى، ونائبه مرعي البرعصي، ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك، وأعضاء اللجنة المالية المشتركة، في حضور القائم بأعمال السفارة الأمريكية جيريمي برنت.

كان الهدف المعلن منه هو الإطلاق الفعلي لآليات اتفاق الإنفاق المالي الموحد، ومناقشة متابعة الإنفاق العام والإيرادات النفطية وغير النفطية، وضمان انتظام الصرف وفق الآليات المتفق عليها.

ولكن هذا يعني من جانب آخر أن الاتفاق لم يدخل حيز التنفيذ بعد، وأن الصكوك التي تتداول بشكل كبير في السوق الموازية الأيام الماضية قد لا تكون مضاربات لتحدي المركزي كما ظن البعض، بل استمرار لظاهرة خلق النقود لتغذية الإنفاق الموازي.

لماذا يرتفع الدولار؟

هذا وكان أستاذ الاقتصاد في جامعة مصراتة عبدالحميد الفضيل قد قال الأسبوع الماضي عبر منشور على حسابه الرسمي، إن الطلب على الدولار عبر “الصكوك” سجل ارتفاعا بشكل كبير هذا الشهر، مؤكدا أن ذلك يعكس عدم الشروع في تنفيذ اتفاق “توحيد الإنفاق العام”.

وأوضح حينها أن ما يعزز قوله هو منشور المصرف المركزي بمنع بعض التسهيلات الائتمانية، وهو دلالة على عدم التزام الأطراف باتفاق توحيد الإنفاق فعليا وفق تعبيره.

وتعد عملية خلق النقود وسيلة لتوفير السيولة النقدية وتغطية الإنفاق الموازي عبر إصدار صكوك وسندات حكومية، تحال للمصارف لتمويل الصناديق والوزارات، وهو ما يشبه خلق نقود جديدة من العدم، تتدفق للسوق وتبحث عن ملاذ في النقد الأجنبي، ومهما ضخ المركزي من دولارات، فإن السوق تنتج دنانير أسرع مما يمتصها الضخ، خاصة وأنها خارج حسابات المركزي.

إذا مازلنا في مربع الضمانات التي ستنجح إجراءات المركزي أو تفشلها، فرغم حجم الإجراءات إلا أنها ما تزال تصطدم بجدار هيكلي ما لم يفعل اتفاق الإنفاق الموحد بشكل كامل وفعلي، ويوضع حد لظاهرة خلق النقود.

المصدر : قناة ليبيا الأحرار

Total
0
Shares
مقالات ذات صلة