حذر تقرير نشره موقع “ميدل إيست أونلاين”، من تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية في المثلث الحدودي بين ليبيا وتشاد والنيجر، وسط تنافس متزايد بين جماعات مسلحة وشبكات تهريب وقوى إقليمية للسيطرة على واحد من أهم الممرات الصحراوية في إفريقيا.
وأوضح التقرير، نقلًا عن المجلة الفرنسية “أفريك آي إكس إكس”، أن سنوات الصراع في ليبيا، إلى جانب الاضطرابات السياسية في النيجر بعد انقلاب 2023، أعادت تشكيل التحالفات الأمنية وشبكات التجارة غير الرسمية في المنطقة الممتدة من جنوب ليبيا إلى شمال تشاد وشمال شرق النيجر، ما أوجد توازنات جديدة وصفها بـ”الهشة والمتقلبة”.
وأشار التقرير إلى أن المنطقة الحدودية كانت لعقود ممرًّا مفتوحًا لتجارة الوقود والغذاء والذهب وتهريب المهاجرين والبضائع، عبر مسارات صحراوية تربط سبها الليبية بمناطق تيبستي في تشاد وديركو في النيجر، خارج السيطرة الحكومية المباشرة.
وأضاف التقرير الفرنسي أن تشديد الرقابة الأمنية أدت إلى تراجع شبكات تهريب الوقود التقليدية القادمة من ليبيا، لكنه لم ينهِ عمليات التهريب بالكامل، بل دفعها للتحول شرقًا نحو النيجر، التي وصفها التقرير بأنها “الحلقة الأضعف” أمنيًّا في منطقة الصحراء الكبرى.
كما تحدث التقرير عن تنسيق عسكري متزايد بين ليبيا وتشاد، شمل نشر قوة مشتركة قرب منطقة كوري بوغودي الغنية بالذهب، إلى جانب تعزيز انتشار القوات التشادية في إقليم تيبستي، وحفر خنادق حدودية للحد من التهريب وعمليات التسلل.
وفي المقابل، حذر التقرير من تحول شمال شرق النيجر إلى “فراغ أمني جديد”، مع نشاط جماعات مسلحة من ليبيا وتشاد والنيجر، من بينها مجموعة تُعرف باسم ”ثوار الجنوب”، بقيادة محمد وردوغو المعروف بـ”كوشي”، والتي اتهمها التقرير بمحاولة السيطرة على مسارات تهريب الوقود والسلاح والمخدرات بين الدول الثلاث.
وأشار التقرير إلى أن هذه المجموعة تبنّت عمليات ضد قوات تابعة لحفتر في مناطق جنوبية، بينها هجوم في القطرون خلال فبراير الماضي، ما أدّى إلى تنفيذ عمليات عسكرية مضادة بدعم من القوة الليبية التشادية المشتركة.
وأشار التقرير إلى أن الصراع على النفوذ في الصحراء لم يعد مقتصرًا على الجماعات المسلحة فقط، بل أصبح مرتبطًا بشبكات التجارة غير الرسمية والتحالفات العسكرية والإقليمية، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع قد يدفع المنطقة إلى مرحلة طويلة من عدم الاستقرار في واحدة من أكثر المناطق حساسية إستراتيجيًّا في إفريقيا.
المصدر: ميدل إيست أونلاين