عامان على الاختفاء.. ما مصير إبراهيم الدرسي؟

في مثل هذا اليوم قبل عامين (16 مايو 2024) تعرض عضو مجلس النواب إبراهيم الدرسي إلى الاختطاف، بمنطقة سي فرج في بنغازي، عقب خروجه مما يُسمى بـ”احتفالات ذكرى انطلاق عملية الكرامة”.

وأثارت واقعة اختطاف الدرسي جدلا شعبيا وتحركا على الصعيد الرسمي، حيث عبّر مجلس النواب عن قلقه إزاء الواقعة، مطالبا النائب العام بفتح تحقيق في الواقعة، إلى جانب حث الأجهزة الأمنية على تسريع وتيرة عمليات البحث والتتبع.

وحينها، شددت حكومة حماد أن شائعات مقتل الدرسي غير صحيحة مؤكدة في الوقت نفسه تعرّض منزله إلى السرقة.

من جانبه، قال عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي إن الخاطفين استخدموا تابل (البزار/كركم) على سيارة الدرسي، بهدف تضليل الكلاب البوليسية وإخفاء الآثار.

في المقابل، طالبت قبيلة الدرسي خليفة حفتر شخصيا بالإشراف على التحقيق في اختفاء ابنها إبراهيم الدرسي والعمل على إعادته لأسرته.

ووسط مطالبات مستمرة، محليا ودوليا، بضرورة الكشف عن مصير إبراهيم الدرسي، ظلّ مصير النائب مجهولا إلى حين ظهور، بعد عام على اختفائه، تسريبات مدويّة تظهره وهو تحت الاعتقال.

تسريبات الدرسي

في 5 مايو 2025، نشر الصحفي البريطاني “إيان بيلهام تيرنر” مقطع فيديو مسرّبا يعرض لأول مرة للنائب إبراهيم الدرسي.

وظهر النائب الدرسي في التسريبات وهو يستنجد بقائد الكرامة خليفة حفتر ونجله صدام لإطلاق سراحه والإفراج عنه، مؤكدا مرارا وتكرارا دعمه “للقيادة العامة” وعملية الكرامة، بحسب وصفه.

كما نفى الدرسي كل التهم المنسوبة إليه والتي أدت إلى اختطافه دون أن يشير عن ماهية التهم، مؤكدا أنه كان وما زال جزءا من عملية الكرامة ولن يخذل قائدها على الصعيدين السياسي والشعبي، في إشارة إلى حفتر.

ويظهر الفيديو المسرّب من الصحفي البريطاني، الدرسي مقيدا بالسلاسل وبملابسه الداخلية وحول عنقه سلسلة وعليه علامات الإعياء داخل سجن سري بحسب المقطع.

كما توضح المشاهد الدرسي في حالة يرثى لها، بعد تحطم أسنانه الأمامية، ويظهر إلى جانبه شريط أدوية ملقى على الأرض في مكان الاختطاف.

“أنا مظلوم وأطالب بإطلاق سراحي”

ويظهر الدرسي مستغيثا بنجل حفتر، كما هو مفرّغ نصّاً:
“سيدي اللواء صدام حفتر، أرجوك أن تنظر إلى حالي، فأنا أب أسرة، ويعني دائما مع الكرامة ومع الجيش، أتمنى أن تأمر بالإفراج عني، وسأكون صوتك الذي لا يكل ولا يمل، وسأكون سيفك المسلول على أعدائك، وسأكون بجانبك وسأدعمك في كل المحافل”.

“سيدي أنا إنسان مظلوم، لطالما كنت مع الكرامة، لم أخن يوما، لم أنزع يدي يوما من بيعتكم، فأرجو منك أن تساعد في إخراجي من هذا الموقف، لأن زوجتي وأولادي يعلم الله أكيدة في حال يعلم الله بيه، والكل يعلم أني مع الكرامة ومعكم، ولم أنزع يوما يدا من طاعة”.

“أرجو من سيادتكم ورحمتكم التي شهد لكم بها القاصي والداني وعطفكم وقوة شخصيتكم أن تأمر بالإفراج عني والعودة إلى منزلي وإلى أهلي”.

الدرسي: أنا بريء

وقال الدرسي في الفيديو المسرّب: “في الحقيقة أنا أنفي كل التهم التي نسبت إليّ وإنني أتعامل مع فلان وعلان، أنفيها كل النفي، لعل ذلك بسبب مكانتي لدى القيادة العامة، وذلك بسبب يعني والحمد لله مواقفي صارمة وباقية ولم أتزحزح ولم أتغير”.

“جاءت حكومات وذهبت حكومات، لم أتزحزح ولم أتحرك ولم أخن عهدي مع سيدي المشير، ولا مع سيدي اللواء صدام، أنا معكم وخلفكم سيروا بنا، وستجدون رجلا يعني عند كلمته”.

“إنني منذ اليوم الأول من فجر الكرامة وضعت يدي في يد سيدي وقائدي ووالدي المشير خليفة بلقاسم حفتر، وعاهدته على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وعاهدته أنه هو رئيسي، وأني لن أخذله على المستويين السياسي والشعبي وعلى المستوى الإعلامي”.

“الكل يشهد لي بذلك، فلم يكتب عليّ يوما ما أنني تأخرت في نداء المساعدة للقوات المسلحة العربية الليبية، وكل القوانين وكل الأمور التي تخص القيادة العامة، وكل الحكومات وكل الميزانيات كنت أنا سببا كبيرا في نجاحها”.

من المتّهمون؟

ووفق الصحفي، فإن السجن يتبع “صدام حفتر” ويشرف عليه علي المشاي، الذراع الأيمن له والذي تتم فيه عمليات التصفية والإخفاء القسري.

ووفقا لتيرنر فإن المتورطين في عملية الاختطاف والإخفاء هم بداية: “صدام حفتر ، علي المشاي، إبراهيم غباش القذافي، أحمد العجيلي، رمضان بوكر، علي الجلالي، ضو الصويعي، ونيس العبد”.

ويعد الصحفي البريطاني متخصصاً في تغطية شؤون العائلة الملكية البريطانية والتحليل السياسي العام، ويُعد تيرنر من المصورين الملكيين المعتمدين، وغطى نشاطات خمسة أجيال من العائلة الملكية.

المصدر ليبيا الأحرار

Total
0
Shares
مقالات ذات صلة