تكريم “هدى بن عامر” يشعل غضبًا حقوقيا

أعربت الجمعية الليبية لسجناء الرأي عن استنكارها لما وصفته بـ”التصرفات المستفزة” الصادرة عن هيئة الرقابة الإدارية، على خلفية تكريم شخصيات قالت الجمعية إن أسماءها ارتبطت بمرحلة سوداء من تاريخ ليبيا شهدت انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان وأعمال قمع وتنكيل بحق المعارضين وسجناء الرأي.

وأكدت الجمعية، في بيانها لها، أن مثل هذه الخطوات تمثل إساءة مباشرة لمشاعر أسر الضحايا والناجين من الانتهاكات، معتبرة أن إعادة تقديم تلك الشخصيات في صورة تكريمية يفتح جراح الماضي ويقوض جهود المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية.

وأضاف البيان أن تكريم من ارتبطت أسماؤهم بـ”مشاهد مأساوية” داخل الجامعات والسجون وأجهزة القمع، من دون محاسبة أو مساءلة قانونية، يعد تجاهلا لمعاناة آلاف الليبيين الذين فقدوا أبناءهم أو تعرضوا للاعتقال والتعذيب خلال العقود الماضية.

وشددت الجمعية على أن بناء الدولة لا يمكن أن يتحقق عبر “تبييض صفحات الماضي” أو إعادة تدوير رموزه، بل من خلال ترسيخ قيم العدالة والإنصاف واحترام الذاكرة الوطنية، والعمل الجاد على ضمان عدم تكرار تلك الانتهاكات.

ودعت الجمعية جميع مؤسسات الدولة إلى مراعاة حساسية هذا الملف واحترام دماء من وصفتهم بـ”شهداء الحرية”، مطالبة بتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى إثارة الفتنة أو الإساءة إلى مشاعر الضحايا وعائلات المعتقلين السابقين.

كما طالبت الجهات الرسمية المختصة، وفي مقدمتها مكتب النائب العام، بفتح تحقيق عاجل في الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة بحق المسؤولين عنها، مؤكدة أن هذه التصرفات تمثل “إساءة للذاكرة الوطنية واستهانة بمعاناة الضحايا”.

ناشدت الجمعية مؤسسات المجتمع المدني والقوى الحقوقية القيام بدورها في حماية الذاكرة الوطنية والتصدي لأي محاولات لتلميع رموز القمع أو التطبيع مع الانتهاكات التي عانى منها الليبيون لسنوات طويلة.

وأثار قيام هيئة الرقابة الإدارية بتكريم “هدى بن عامر”، خلال مراسم الإعلان عن التقرير السنوي للهيئة، موجة استياء بين المواطنين والناشطين السياسيين والحقوقيين في ليبيا.

وجاء التكريم ضمن فقرة بروتوكولية خصصتها الهيئة لتكريم الشخصيات التي تعاقبت على إدارة الجهاز الرقابي منذ تأسيسه، حيث سبق لـ “بن عامر” أن تولت رئاسة لجنة الرقابة في فترة حكم النظام السابق خلال العام 2010.

وعبر مواطنون وناشطون عبر صفحات التواصل الاجتماعي عن رفضهم الشديد لهذه الخطوة، مشيرين إلى أن التسلسل الإداري والوظيفي للمذكورة لا يمكن فصله عن خلفيتها السياسية وارتباط اسمها بملفات شائكة تتعلق بانتهاكات لحقوق الإنسان، أبرزها التورط في حادثة الإعدامات الشهيرة بمدينة بنغازي عام 1984.

المصدر: بيان + قناة ليبيا الأحرار

Total
0
Shares
مقالات ذات صلة