بعد 16 عامًا.. فاجعة الرحلة 771 لا تزال عالقة في ذاكرة الليبيين

في الثاني عشر من مايو سنة 2010، كانت ليبيا على موعد مع واحدة من أسوأ حوادث الطيران التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة، عندما تحولت الدقائق الأخيرة لرحلة جوية إلى مأساة هزّت ليبيا والعالم.

دخلت طائرة إيرباص (A330) التابعة للخطوط الجوية الإفريقية الأجواء الليبية في رحلتها رقم 771 قادمة من جوهانسبرغ في جنوب إفريقيا عند الساعة الـ06:10 صباحًا، بعد رحلة استغرقت أكثر من 7 ساعات، وعند اقترابها من المهبط الشرقي لمطار طرابلس الدولي على بعد كيلومترين تحديدًا انفجرت متأثرة باصطدامها بالأرض.

الناجي الوحيد

وكان على متن الطائرة 104 أشخاص من تسع جنسيات مختلفة، بمن فيهم أفراد طاقم الطائرة، قضوا جميعًا في الحادثة باستثناء طفل هولندي اسمه روبن فان أسو ويبلع من العمر 9 سنوات، حيث عُثِر عليه مربوطًا في مقعده بعد إصابته بكسور في الساقين وكدمات ورضوض في أنحاء جسمه.

ووفقًا لوزارة النقل الليبية وقتها، فإن الركاب ينتمون إلى جنوب أفريقيا وألمانيا وفنلندا وزيمبابوي والفلبين وبريطانيا وفرنسا، إضافة إلى هولندا التي فقدت 62 من رعاياها، وليبيا التي قضى اثنان من ركابها إلى جانب طاقم طائرتها المؤلف من 11 شخصًا بقيادة الكابتن يوسف الساعدي.

هبوط خاطئ

وقبل الحادثة بأسبوع، كانت حركة النقل في مطار طرابلس الدولي قد توقفت تمامًا لأكثر من 24 ساعة بسبب الغبار الكثيف، غير أن الرحلات تم استئنافها لاحقًا بعد تحسن الأحوال الجوية.

وأظهرت تحقيقات هيئة الطيران المدني الليبية وقتها، أن حادث تحطم الطائرة، كان بسبب خطأ بشري في إدارة عملية الهبوط، ونقص في التنسيق بين الطيار والمساعد.

وقالت إن الطيار والمساعد فشلا في التنسيق أثناء الاقتراب الأولي من المهبط، حيث تمت محاولة الاقتراب النهائي تحت ارتفاع هبوط أدنى ولم يكن المدرج مرئيًّا.

وحاول بعدها مساعد الطيار، سحب الطائرة للأعلى لإلغاء الهبوط بعد أن أدرك خطأ التقدير، لكن ذلك أدى إلى تعطيل الطيار الآلي، واستعاد قائد الطائرة السيطرة دون إبلاغ مساعده مما أدى إلى الحادث، وفق تقرير الهيئة.

وأضاف التقرير أن “أداء الطياريْن كان على الأرجح متأثرا بالتعب” لكنه لم يستطع تحديد مدى مساهمة ذلك في الحادث، لافتًا أن الظروف الجوية الغائمة كانت السبب أيضًا.

الأكثر دموية بعد فاجعة 1103

وتعدّ فاجعة الرحلة 771 هي الأكثر دموية في ليبيا منذ 22 ديسمبر 1992 فاجعة الرحلة 1103 حيث كانت طائرة البوينغ 727 التابعة للخطوط الجوية الليبية في رحلة داخلية من بنغازي إلى طرابلس، وسقطت في ظروف غامضة قبل وصولها مطار طرابلس، مخلفة 159 قتيلا.

ورغم إعلان تصادم طائرة البوينغ مع مقاتلة ميغ 23 كسبب رئيس للحادث، ظلت نتائج التحقيق موضع شك، بسبب تناقض الشهادات وتأخر نشر تقرير واضح يروي ما حدث على غرار ما حصل مع طائرة الخطوط الإفريقية بعدها.

Total
0
Shares
مقالات ذات صلة