في ظل ما يتداول مؤخرا حول قرب التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، يبرز سؤال محوري في عمق تأثير الأزمة على ليبيا ومدى انكشافها على أي تطورات تطرأ على هذا الملف، كيف سينعكس أي اتفاق سلام وفتح لمضيق هرمز على إيرادات ليبيا النفطية وما بني عليها من توقعات اقتصادية لهذا العام؟
فمجرّد انتشار تقارير عن اقتراب صفقة يوم الأربعاء الماضي دفعت النفط الأمريكي للهبوط 15% نحو 88 دولارا، وانخفض برنت 11% إلى 96 دولارا، قبل أن تتعافى الأسعار ويصل برنت إلى مستويات الـ 101 دولار عقب استهداف القوات الأمريكية الخميس ليلا مواقع صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية قرب مضيق هرمز.
توقعات بانخفاض بطيء والعامل الرئيس “الإنتاج الخليجي”
لكن التوقعات تقول أن هذا التراجع سيبقى محدودا لأن الإمدادات العالمية ستظل مقيّدة حتى بعد رفع القيود في هرمز، إذ تستغرق إعادة إنتاج دول الخليج وقتا طويلاً بسبب الأضرار، فضلا عن تردد شركات التأمين في خدمة الناقلات العابرة وفقا لموقع تريدينغ إيكونوميكس، فيما تحتاج الموانئ إلى شهرين لاستئناف العمل الكامل، وطواقم الناقلات تحتاج أسبوعين إلى ثلاثة قبل الشعور بالأمان، وتقدّر جي بي مورغان أن الإنتاج يحتاج أربعة أشهر للعودة إلى 99% من طاقته.
لذلك فإن التقديرات التحليلية للمدى القصير بعد اتفاق محتمل تشير إلى مستويات أسعار للبرميل بين 82 و92 دولارا، أي خسارة 10 إلى 20 دولارا على الفور، ثم انخفاض تدريجي إضافي خلال أشهر، ولكن لا انهيار مباشرا إلى مستويات ما قبل الحرب عند 72 دولار للبرميل.
تداعيات سيناريو السلام على ليبيا
ليبيا تقف حاليا عند مستويات إنتاج قياسية للنفط لم تتحقق منذ عقد من الزمن، حيث رفعت إنتاجها إلى 1.43 مليون برميل يوميا تصدّر نحو مليون منها يوميا لأوروبا، فيما قفزت إيراداتها النفطية إلى 2.9 مليار دولار في أبريل وحده، مقارنة بمليار دولار في فبراير قبل الحرب وقبل إلغاء العمل بنظام المبادلة.
هذا وأقبلت البلاد مؤخرا على قرارات اقتصادية كبرى منها الوصول إلى اتفاق انفاق موحد بين الحكومتين غربا وشرقا بميزانية تقدر بـ 30 مليار دولار، بينما يخوض المصرف المركزي مواجهة عنيفة مع السوق الموازية بإعلان بدء ضخ مليار دولار نقدا عبر المصارف التجارية وشركات الصرافة للأغراض الشخصية واستمراره في تلبية الطلب على الاعتمادات ورفع مخصصات العلاج والدراسة في الخارج.
ولكن محللون يؤكدون أن هذا الإطار ما زال بمثابة حل مؤقت لا يعالج المشاكل الهيكلية كالفساد وتسريب الإيرادات لشبكات خارجية وفق تقرير نشرته صحيفة فورين بوليسي الأربعاء، غير ان ضخ الدولارات الذي تم تزامنا مع إيرادات أبريل المرتفعة، التي قد تنخفض في الأشهر القادمة إذا تم التوصل إلى اتفاق سلام إلى نحو 2.4 مليار بسعر 80-85 دولارا للبرميل المتوقع للمدى المتوسط، وهو هامش أضيق بكثير لأي التزامات إضافية.
المصادر : مواقع ووكالات