سجلت أسعار بعض السلع في السوق الليبية تراجعا ملحوظا بين مطلعي أبريل الماضي ومايو الجاري، في حركة تشير إلى ارتباط واضح بانخفاض سعر صرف الدولار في السوق الموازية من 8.83 دينار إلى 7.80 دينار، بنسبة بلغت نحو 11.7% خلال الفترة ذاتها، وجملة من الإجراءات التي اتخذنها وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية بعد قرار إلغاء الدولار الجمركي من قبل وزارة المالية.

انخفاض عام في أسعار الخضراوات واللحوم
فعلى صعيد السلة الغذائية، فقدت الطماطم نصف قيمتها متراجعة من 10 دنانير للكيلو إلى 5 دنانير، وهو تراجع مزدوج المصدر يجمع بين أثر سعر الصرف والموسمية الزراعية في آن واحد، أما الفلفل الحار فقد سجل هو الآخر انخفاضا من 7 إلى 6 دنانير بنسبة 14.3%، وارتفع البصل كذلك من 3.5 إلى 4 دنانير للكيلو بذات النسبة، بعد أن كان قد سجل في الأول من أبريل مستوى سبعة دنانير للكيلو الواحد.
وفي السياق ذاته، جاء الدجاج الجاهز في مقدمة السلع المستفيدة من هذا التحول، إذ انخفض سعر الكيلو من نحو 25 إلى 17.5 دينار بتراجع يعادل 30%، في حين تراجع سعر البيض العربي من 32 إلى 30 دينارا للطبق بنسبة 6.2%، أما سعر لحم الخروف الوطني فقد سبح عكس التيار، مسجلا ارتفاعا من 85 إلى 90 دينارا للكيلو بنسبة 5.9%، في مؤشر على ضغوط جانب العرض بمعزل عن متغير سعر الصرف، بسبب بقرب حلول عيد الأضحى المبارك.
هذا وكان كيلو الخروف الوطني قد استهل شهر أبريل عند مستوى 110 دينار للكيلو، وسجل تراجعا سريعا إلى ما دون الـ90 دينارا ثم عاد إلى الارتفاع مجددا مطلع هذا الشهر.
وتقول وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية إن أسعار اللحوم البيضاء والحمراء شهدت بصفة عامة موجة تصحيح كبيرة في أبريل، مشيرة في منشور على حسابها الرسمي إلى أن تراجع أسعار اللحوم الشهر الماضي يعود إلى انخفاض أسعار الأعلاف بأنواعها بنسب تتفاوت ما بين 17% و30%.
أسعار مواد البناء تسجل تراجعا نسبيا
أما على صعيد مواد البناء فقد جاءت التغيرات أكثر هدوءا، حيث تراجع سعر قنطار الأسمنت من متوسط 70.3 إلى 68.5 دينار، بينما انخفض حديد 12 مصراتة من 400 إلى 390 دينارا للقنطار، وحديد 12 زليتن من 390 إلى 370 دينارا بنسبة 5.1%.
وزير الاقتصاد يكشف للأحرار عن خطة الوزارة لتصحيح الأسعار
ووفقا لتصريح خاص أدلى به وزير الاقتصاد والتجارة سهيل أبو شيحة لليبيا الأحرار، فإن جميع الأسعار كانت ضحية لخلل جوهري في “الدورة التجارية”، موضحا أن ما يسمى بخلق النقود كان يسبب طلبا متزايدا على النقد الأجنبي في الأسواق الموازية ويرفع سعر الصرف، ثم تنشط تزامنا مع الارتفاع حركة تهريب السلع إلى الخارج وانخفاض المعروض منها ومن ثم ارتفاع أسعارها محليا.
وقال أبو شيحة إن السوق تشهد تصحيحات في الأسعار منذ توقف خلق النقود بالوصول إلى اتفاق الإنفاق الموحد، وانخفاض سعر الصرف الموازي، وأكد أنها ستصل قريبا إلى مستوياتها الحقيقية، مضيفا أن الوزارة ركزت جهودها خلال الفترة الماضية على زيادة المعروض من السلع الغذائية والدواء وقد وصلت فعليا الكميات التي فتحت لها اعتمادات مستندية في مارس وفق قوله.
وحول مخاوف البعض من تأثير احتكار الأسواق على أي إجراءات للتحكم في مستوى الأسعار، أوضح أبو شيحة أن الوزارة ستتجه قريبا إلى ما يعرف بخلق المنافسة وفق تعبيره، مشيرا إلى أن الأجهزة الاعتبارية في الدولة يمكن أيضا أن تبدأ بتوريد سلع معينة عبر مناقصات لموازنة أسعارها في الأسواق.