تقرير الخبراء الأممي: الجنوب بوابة للتهريب وإمداد قوات الدعم السريع في حرب السودان

كشف تقرير فريق لجنة الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي عن معطيات موسعة بشأن استخدام جنوب ليبيا كمنصة لوجستية رئيسية في دعم قوات الدعم السريع السودانية، خلال الفترة الممتدة من يناير 2025 إلى يناير 2026، في سياق تصاعد النزاع الإقليمي وتشابك الفاعلين المسلحين عبر الحدود.

وبحسب التقرير، شهد نظام الإمداد اللوجستي لقوات الدعم السريع، الذي يعمل عبر الجنوب الليبي، إعادة تشكيل كبيرة عقب إقالة الزادمة، حيث برزت كتيبة “سبل السلام” بقيادة عبد الرحمن الكيلاني كفاعل رئيسي، بعد أن أحكمت تدريجيا سيطرتها على سلاسل الإمداد المستخدمة لنقل المقاتلين والأسلحة والوقود.

وأوضح الفريق أن هذه السيطرة لم تقتصر على جانب واحد، بل شملت إدارة متعددة المسارات اللوجستية، مستفيدة من المعرفة الجغرافية العميقة والروابط القبلية في المنطقة، ما أتاح تشغيل قنوات إمداد متوازية تضمن استمرارية وكفاءة نقل الموارد البشرية والعسكرية إلى داخل السودان، مع قدرة على التكيف مع التطورات الأمنية.

وأشار التقرير إلى أن كتيبة سبل السلام لعبت دورا مباشرا في مختلف مراحل سلسلة الإمداد، بما في ذلك تأمين الطرق، ومرافقة المقاتلين عبر الأراضي الليبية، وتوفير الدعم الفني من وقود وقطع غيار، إضافة إلى نشر عناصر على الأرض لدعم العمليات، وهو ما أسهم في تعزيز قدرات الدعم السريع ميدانياً، خاصة خلال تقدمها نحو منطقة العوينات.

وفي المقابل، خلص الفريق إلى أن هذه الأنشطة كان لها أثر سلبي واضح على الأمن الداخلي الليبي، حيث أسهمت في إضعاف ضبط الحدود الجنوبية، وتسهيل الأنشطة غير المشروعة العابرة للحدود، فضلاً عن تعزيز نفوذ الجماعات المسلحة غير النظامية في إقليم فزان.

وفي جانب آخر، وثق التقرير تداعيات تدفق الأسلحة غير المشروعة، التي أدت إلى نشوء سوق سوداء موازية، حيث تم تحويل جزء من الشحنات الموجهة إلى الدعم السريع نحو أسواق داخل ليبيا ودول الجوار مثل النيجر وتشاد، ما عمّق اقتصاد الحرب في المنطقة.

وأورد الفريق مثالا محددا لذخيرة من عيار 7.62×39 ملم، كانت موجهة للدعم السريع، قبل أن يعاد بيعها في مصراتة لجهات مرتبطة بتهريب الذهب في النيجر.

كما كشف التقرير عن استمرار وجود مقاتلين تابعين للدعم السريع داخل الأراضي الليبية طوال فترة الرصد، وهو ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة بين أطراف سودانية داخل ليبيا خلال شهري يونيو ونوفمبر 2025، في مؤشر على تحول الجنوب الليبي إلى امتداد مباشر لساحة النزاع السوداني.

وفي هذا السياق، أشار الفريق إلى أن قوات الدعم السريع استفادت من بنية تحتية داخل ليبيا، شملت قاعدة خلفية تقع على بعد نحو 75 كيلومتراً جنوب-جنوب غرب الكفرة، تُدار تحت إشراف قوات حفتر، لتنسيق العمليات اللوجستية، إضافة إلى استخدام قاعدة معطن السارة الجوية ومرافق قريبة من قاعدة الكفرة الجوية كنقاط عبور.

ولفت التقرير إلى أن هذه المرافق استُخدمت أيضا لنقل مقاتلين أجانب، من بينهم عناصر كولومبية، ولإجراء تعديلات على مركبات عسكرية تم إدخالها عبر ليبيا، قبل أن تنطلق قوافل مشتركة تضم مقاتلين أجانب ومركبات باتجاه السودان.

وفي تطور لافت، وثق التقرير إعلان تشكيل قوة مشتركة بين قوات حفتر والجيش التشادي في نوفمبر 2025 لتأمين الحدود، حيث تولت كتيبة سبل السلام الجانب الليبي من هذه القوة، ما منحها سيطرة شبه كاملة على المسارات الرئيسية للإمداد، ضمن ترتيبات وصفها الفريق بأنها ذات طابع “شبيه بترتيبات بين الدول”، رغم اعتمادها على وكلاء محليين.

واعتبر الفريق أن هذه الخطوات تعكس توجها أوسع لدى قوات حفتر تحت قيادة نجله صدام، لتعزيز موقعها كفاعل أمني إقليمي، عبر إبرام ترتيبات أمنية مع دول الجوار، وتقديم نفسها كجهة قادرة على إدارة ملفات مكافحة الإرهاب وأمن الحدود.

وفي ملف المرتزقة، أكد التقرير أن ليبيا لم تعد مجرد نقطة عبور، بل تحولت إلى قاعدة عملياتية ولوجستية متكاملة لنقل المقاتلين الأجانب إلى بؤر النزاع، حيث جرى نقل مقاتلين كولومبيين عبر الكفرة بدعم من كتيبة سبل السلام، في حين نفذت القوات المسلحة السودانية غارات جوية داخل الأراضي الليبية خلال نوفمبر 2025، استهدفت قوافل ومعدات في محاولة لقطع خطوط الإمداد.

ويخلص التقرير إلى أن تداخل الأدوار الأمنية والعسكرية عبر جنوب ليبيا، واستمرار استخدامه كممر لوجستي إقليمي، يعزز من تعقيد المشهد الأمني، ويضع البلاد في قلب شبكة نزاعات عابرة للحدود، مع ما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على الاستقرار الداخلي والإقليمي.

المصدر: تقرير لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن

Total
0
Shares
مقالات ذات صلة