روما.. السفارة الليبية تبحث نقل السجناء إلى ليبيا

سفير ليبيا لدى روما يبحث مع مسؤولين إيطاليين إجراءات استيفاء السجناء الليبيين لنماذج طلبات النقل إلى أرض الوطن لاستكمال محكوميتهم.

وقالت السفارة إن ذلك يأتي وفقا لأحكام اتفاقية نقل الأشخاص المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية المبرمة بين دولة ليبيا ويطاليا بمدينة باليرمو في سبتمبر 2023م، والتي دخلت حيز النفاذ في ديسمبر 2025.

وبحسب السفارة، فقد جرى التنسيق بشأن تكثيف زيارات القسم القنصلي بالسفارة إلى السجناء، لتمكينهم من استكمال الإجراءات ذات الصلة.

كما ناقش اللقاء أوضاع المواطنين الليبيين المهاجرين في جمهورية إيطاليا، سيما ما يتعلق بإجراءات التعرف على الأشخاص والتحقق من هويتهم الوطنية وترتيبات العودة الطوعية إلى أرض الوطن.

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة العدل بحكومة الوحدة الوطنية إرسال وفد حكومي إلى إيطاليا للشروع في الإجراءات العملية المتعلقة بنقل السجناء، بالتنسيق مع السفارة والقنصلية الليبية في إيطاليا.

وقالت الوزراة في بيان لها، إن كافة المسوغات القانونية والإدارية المطلوبة استوفيت وفق بنود الاتفاقية، إلا أن التنفيذ الفعلي لا يزال متوقفا، في ظل استمرار عرض طلبات النقل على القضاء الإيطالي دون البت النهائي فيها.

وأضافت الوزارة أنها مستمرة في متابعة هذا الملف بشكل دقيق ومتواصل، خاصة بعد توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين ليبيا وإيطاليا.

وأوضحت الوزارة أن الجانب الليبي قام بكافة التزاماته، بينما تبقى الموافقات القضائية الإيطالية هي العائق الأساسي أمام إتمام عمليات النقل، مؤكدة أن جهودها مستمرة ولن تتوقف حتى تحقيق عودة السجناء إلى ليبيا.

يأتي هذا التطور بعد عودة ملف السجناء الليبيين إلى واجهة الاهتمام الشعبي والإعلامي عقب حالة السجين الليبي مهند خشيبة، الذي طالب خلال لقائه وفد القنصلية الليبية في باليرمو بتحديد موعد الإفراج عنه، بعد معاناة استمرت نحو 11 عاما داخل السجن الإيطالي، تخللتها احتجاجات وإضراب عن الطعام، وصلت حد إعلان خياطة الفم تعبيرا عن اليأس من طول الانتظار.

وكانت القنصلية الليبية في باليرمو قد زارته داخل محبسه، وطالبته بوقف الإضراب عن الطعام، في وقت أثارت فيه حالته موجة غضب واسعة داخل الأوساط الليبية، وأعادت تسليط الضوء على أوضاع خمسة سجناء ليبيين محتجزين منذ أكثر من عقد.

من جانبه، كشف مسؤول ملف السجناء الليبيين في إيطاليا بشير وادي، أن أوضاع السجناء الليبيين “صعبة جدا” بعد سنوات طويلة من الاحتجاز داخل السجون الإيطالية، مشيرا إلى أن بعضهم أمضى نحو 11 عاما خلف القضبان في ظروف قاسية أدت إلى فقدانهم الصبر ودخولهم في إضراب عن الطعام.

وأوضح وادي في مداخلة عبر قناة ليبيا الأحرار، أن آخر مستجدات الملف تتمثل في طلب الجانب الإيطالي استكمال إجراءات رسمية تتعلق بتقديم طلبات النقل من السجناء أنفسهم، حيث تم تشكيل لجنة عبر السفارة الليبية في روما لجمع الطلبات من داخل السجون وإحالتها إلى وزارة العدل الإيطالية، ضمن مسار اتفاقية تبادل السجناء.

وأضاف أن الجانب الإيطالي طرح لاحقا مطالب مالية مرتبطة بالملف، تمثلت في غرامات كبيرة قدرت بما يقارب 120 مليون دينار ليبي لكل سجين، وفق ما ورد في سياق الحديث، وهو ما اعتبر أحد أبرز العوائق أمام تسريع التنفيذ.

وأشار وادي إلى أن الملف أحيل إلى القضاء الإيطالي للفصل في هذه الإشكالية، سواء بالموافقة على الإعفاء من الغرامات أو الإبقاء عليها وفق ما يقرره القانون، موضحا أن التوقعات تشير إلى احتمال إعفاء قضائي قد يصل إلى نسبة كبيرة، مع استمرار انتظار القرار النهائي.

وفي جانب آخر من المداخلة، دعا وادي إلى تدخل عاجل من الحكومة الليبية بكافة أطرافها للضغط الدبلوماسي والقانوني على الجانب الإيطالي لتسريع البت في الملف، مؤكدا أن ترك القضية دون متابعة فعالة قد يطيل أمد المعاناة.

كما تحدث عن الوضع الإنساني للسجناء، مؤكدا أنهم دخلوا في إضراب عن الطعام استمر لعدة أيام، وأن استمرار هذا الوضع قد يشكل خطرا على حياتهم، مطالبا بتحرك رسمي وشعبي يسلط الضوء على قضيتهم ضمن إطار سلمي وقانوني.

وتشير المعلومات إلى أن هؤلاء السجناء، ومن بينهم لاعبو كرة قدم سابقون، صدر بحقهم حكم عام 2015 بالسجن لمدة 30 عاما بتهم تتعلق بالاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، بينما تؤكد عائلاتهم أنهم غادروا البلاد بهدف الاحتراف الرياضي.

ورغم توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، فإن التنفيذ لم يتم حتى الآن، الأمر الذي دفع وزارة الداخلية إلى عقد لقاءات رسمية مع نظيرتها الإيطالية في روما، لبحث أوضاع الموقوفين وتسريع الإجراءات القانونية المتعلقة بهم.

كما ناقشت السلطات القضائية الليبية والإيطالية خلال اجتماعات سابقة في نهاية 2024 سبل معالجة الملف، مع التأكيد على ضرورة استيفاء الشروط القانونية التي تتضمن موافقة السجين، ونهائية الحكم، وتطابق الجريمة مع القوانين في البلدين.

وفي المقابل، تؤكد وزارة العدل أن جميع الإجراءات من الجانب الليبي قد أنجزت بالكامل، وأن التعطيل الحالي يرتبط بالمسار القضائي داخل إيطاليا، والذي لا يزال ينظر في طلبات النقل.

وفي ظل استمرار هذا التعثر، تتصاعد المطالبات الشعبية والحقوقية بضرورة تسريع تنفيذ الاتفاقية، وإنهاء معاناة السجناء وأسرهم، التي امتدت لأكثر من عقد من الزمن، وسط أوضاع إنسانية صعبة داخل السجون الإيطالية، وإضرابات متكررة عن الطعام تعكس حجم الأزمة.

وتبقى قضية السجناء الليبيين في إيطاليا ملفا مفتوحا بين المسار القانوني المعقد والبعد الإنساني المتزايد، في انتظار قرار قضائي حاسم يعيد الأمل إلى عشرات الأسر الليبية التي تنتظر عودة أبنائها.

المصدر: قناة ليبيا الأحرار + سفارة ليبيا لدى روما

Total
0
Shares
مقالات ذات صلة