بإجماع دولي.. ملاحقة “شبكات الظل” لمهربي النفط وتفويض جديد لإدارة أصول مؤسسة الاستثمار

اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار رقم 2819 (2026)، الذي يقضي بتمديد ولاية فريق الخبراء ونظام العقوبات المفروضة على ليبيا حتى أغسطس 2027، مع إدخال تعديلات تستهدف ملفي تهريب النفط وإدارة الأصول المجمّدة.

وأوضح القرار، الذي صاغته المملكة المتحدة، توجها دوليا جديدا يوازن بين “الضغط والبراغماتية”، عبر تضييق الخناق على الأنشطة غير المشروعة، وفي المقابل تقديم استثناءات تدعم الاستقرار المالي وتوحيد المؤسسات الأمنية.

ملاحقة “سلسلة التوريد” للتهريب

ويشكل القرار تحولا جذريا في إستراتيجية مكافحة تهريب النفط؛ حيث وسّع مجلس الأمن نطاق العقوبات ليشمل، ولأول مرة، ليس فقط السفن والشحنات، بل “شبكات الدعم اللوجستي والمالي والفني” التي تسهل هذه العمليات.

وبموجب الإطار الجديد، أصبح الميسّرون والوسطاء الماليون والجهات الفاعلة الفنية أهدافا مباشرة للعقوبات الدولية، في خطوة تهدف إلى فك ارتباط الجماعات المسلحة بعائدات النفط الموازية.

وشدد المجلس على أن تمر كافة مدفوعات النفط الخام حصراً عبر حسابات المؤسسة الوطنية للنفط لدى المصرف الليبي الخارجي، محذرا من أن أي محاولة للتصدير خارج القنوات الرسمية تمثل “تهديدا مباشرا للسيادة”.

تحرير جزئي لأصول “مؤسسة الاستثمار”

من جانب آخر، أقر مجلس الأمن استثناءات لصالح المؤسسة الليبية للاستثمار؛ حيث سمح القرار بتحديث الفقرة 19 (أ) من القرار 1970، بما يتيح للمؤسسة استخدام أصولها المجمدة لتغطية الرواتب والمتطلبات التشغيلية الضرورية.

كما منح القرار المؤسسة الليبية للاستثمار الحق في تغيير “البنك الحافظ العالمي” لأصولها داخل نفس الولاية القضائية، وهي خطوة تهدف لحماية القيمة السوقية للأصول من التآكل.

وفي سياق متصل، دعا المجلس إلى إجراء “تدقيق شامل” (Audit) مدعوم دوليا للتحقق من إجمالي مبالغ الأصول وأماكن وجودها، استجابة لمطالب ليبية وأفريقية بوقف سوء إدارة هذه الأموال من قبل بعض المؤسسات المالية الدولية.

دعم التوحيد العسكري والميزانية

وقدّم القرار استثناء “محددا وقيودا صارمة” يسمح بتقديم المساعدة التقنية والتدريب للقوات الليبية، شريطة أن يصب ذلك في مسار “إعادة توحيد المؤسسة الأمنية”، مع إلزام الدول المانحة بالإخطار المسبق للجنة العقوبات.

ترحيب محلي

من جانبها، رحبت المؤسسة الليبية للاستثمار بالقرار، معتبرة إياه “تتويجا لجهودها” وشهادة ثقة دولية في قدرتها على إدارة الأصول بكفاءة ومهنية وشفافية.

وأكدت المؤسسة أن القرار سيعزز قدرتها على مراجعة وتدقيق كامل أصولها وفق المعايير الدولية.

ترحيب دولي ومطالب بالمساءلة

كما لاقى القرار ترحيبا واسعا داخل أروقة مجلس الأمن، حيث وصفت المملكة المتحدة القرار بأنه “انتصار لمصالح الشعب الليبي”.

ورحب مندوب الصين بالتعديلات، مشدداً على أن الهدف هو “حماية رفاهية الليبيين وليس معاقبتهم”، معتبرا آلية إعادة الاستثمار خطوة ضرورية.

كما عبرت المجموعة الأفريقية، عبر مندوب الصومال، عن ارتياحها لإدراج بند “التدقيق الشامل”، مطالبة بالمساءلة والتعويض عن أي سوء إدارة للأصول الليبية من قبل المؤسسات المالية الدولية، ومؤكدة أن هذه الأموال “مجمدة لصالح الشعب الليبي لا لصالح المؤسسات التي تحتفظ بها”.

المصدر: الأمم المتحدة + وكالة نوفا.

Total
0
Shares
مقالات ذات صلة