الدولار يهبط بأكثر من 2.4% والذهب يلحقه تفاعلا مع إتمام اتفاق الإنفاق الموحد

تفاعلت السوق الموازية فور افتتاحها الأحد مع اتفاق توحيد الإنفاق العام بين حكومة الوحدة الوطنية وصندوق الإعمار، إذ سجل الدولار عند افتتاح السوق الساعة الثانية بعد الظهر 7.84 دينارا بانخفاض قدره 6 قروش مقارنة بسعر إغلاق السبت البالغ 7.90 دنانير أي بتراجع نسبته 0.76 بالمئة، وواصل الدولار انخفاضه خلال الساعة التالية ليستقر عند 7.71 دينارا في آخر تحديث عند الساعة الرابعة محققا بذلك انخفاضا إجماليا منذ الإغلاق بلغ 19 قرشا، أي ما يعادل 2.41 بالمئة.

وبالتوازي مع ذلك تراجع سعر كسر الذهب عيار 18 من 840 دينارا عند الإغلاق إلى 830 دينارا عند افتتاح الأحد ثم إلى 815 دينارا في آخر تحديث الساعة 15:00م مسجلا انخفاضا إجماليا قدره 25 دينارا أي بنسبة 2.98 بالمئة، ما يعكس استجابة سريعة من السوق لمضمون الاتفاق لاسيما تصريحات المصرف المركزي المتعلقة بضخ العملة الأجنبية وتقليص الطلب على السوق الموازية.

ما هي تفاصيل الاتفاق الذي أطاح بسعر الصرف الموازي؟
هذا وكشف عضو مجلس النواب عيسى العريبي في تصريحات خاصة لقناة ليبيا الأحرار السبت عن تفاصيل اتفاق توحيد الإنفاق الذي أبرم بين حكومة الوحدة الوطنية وصندوق الإعمار برعاية السفارة الأمريكية ووزارة الخزانة الأمريكية، ويشمل باب المرتبات بـ73 مليار دينار والإنفاق التسييري بـ10 مليارات والتشغيلي بـ13 مليارا وميزانية التنمية بـ40 مليارا وباب الدعم بـ44 مليار دينار.

وأكد العريبي أن المصروفات ستكون مطابقة للإيرادات دون أي عجز مالي، مشيرا إلى أن سعر الدولار سيصل بنهاية الشهر الجاري إلى سبعة دنانير أو أقل، وأن الاتفاق تكتنفه ضمانات خارجية من وزارة الخزانة الأمريكية وبولس إضافة إلى ضمانات داخلية من جميع الأطراف شرقا وغربا وجنوبا.

وفي السياق ذاته أوضح عضو المجلس الأعلى للدولة عبدالجليل الشاوش لليبيا الأحرار أن مصرف ليبيا المركزي سيتولى مراقبة صرف أموال التنمية وأن جميع الأطراف ستتمكن من الاطلاع عليها لافتا إلى أن التفاوض حول الاتفاق التنموي جرى حصرا بين حكومة الوحدة وصندوق الإعمار وأن ميزانية التنمية ستوزع برعاية لجنة فنية تعمل تحت إشراف المصرف المركزي.

المركزي: الاتفاق سيعزز قدرتنا على رفع قيمة الدينار الليبي
وكان مصرف ليبيا المركزي قد أعلن السبت نجاح مخرجات الاجتماعات التي رعتها السفارة ووزارة الخزانة الأمريكية لتوحيد الإنفاق العام مؤكدا أن هذه المرة هي الأولى منذ عام 2014 التي تنجح فيها مساعي توحيد الإنفاق تحت إشراف المحافظ، وقال المركزي في بيان رسمي أصدره عقب اعتماد الاتفاق، إن الإنفاق الموحد يحقق الاستدامة المالية ويحول دون اللجوء إلى الدين العام أو الإنفاق خارج الأطر القانونية.

وأضاف المصرف أن هذا الاتفاق سيعزز قدرته على رفع قيمة الدينار الليبي وتقليص هامش المضاربة، وسيمكنه من إدارة سعر الصرف بمرونة أكبر مشيرا إلى أن الجهود نجحت في إقناع جميع الأطراف بتوحيد كافة أبواب الميزانية لا باب التنمية وحده.

توقعات باستمرار هبوط الدولار مقابل الدينار
هذا ورأى أستاذ الاقتصاد في جامعة مصراتة مختار الجديد أن السوق مقبلة على انهيار سريع في أسعار السلع والمواد بفعل الكميات الكبيرة من الدولارات التي ضخها المركزي والتي ستفتح الباب أمام استيراد سلع إضافية بأسعار جديدة منخفضة، معربا في منشور على صفحته الرسمية على فيسبوك عن قناعته بأن الهبوط الحالي في سعر الصرف بات في نظر المتعاملين أمرا غير مؤقت وأن احتمالية ارتفاعه مجددا في المدى القريب والمتوسط تبقى مستبعدة.

في المقابل قدم المحلل الاقتصادي محمد البرغوثي قراءة أكثر تفصيلا، مشيرا إلى أن كامل إنفاق باب التنمية والإعمار سيموّل من المركزي دون لجوء إلى تمويل بالعجز، وأن ذلك يعني التخلص من طلبات الصكوك والمضاربة في السوق السوداء، سواء ارتفعت أسعار النفط أو انخفضت، وأن المسار الراهن يفضي إلى بلوغ سعر الصرف الموازي سبعة دنانير للدولار، فيما حدد السعر التوازني الحقيقي عند نحو 5.85 دينارا لكل دولار احتسابا لقيمة الواردات مقابل الإنفاق.

أما المحلل الاقتصادي صابر الوحش فقد توقع أن ينعكس هذا الإجراء إيجابا على جملة من المؤشرات الاقتصادية، ولاسيما على صعيد استقرار أسعار السلع وتهدئة الضغوط على سعر الصرف في السوق الموازية، بما قد يسهم في الحد من التقلبات الحادة التي شهدها الاقتصاد خلال الفترة الماضية.

بيان صندوق النقد الدولي.. الدَفعة الأخيرة
الجدير بالذكر أن اتفاق الإنفاق الموحد جاء في أعقاب مشاورات أجرتها بعثة من صندوق النقد الدولي برئاسة ستيفاني إيبل مع السلطات الليبية في الفترة الممتدة من 30 مارس إلى 8 أبريل 2026 في تونس، في إطار مشاورات المادة الرابعة لعام 2026.

وكانت البعثة قد خلصت إلى أن المسار المالي الليبي غير قابل للاستمرار في ظل عجوزات مالية كبيرة ومتواصلة، باتت تضغط على سعر الصرف والاحتياطيات الدولية ومعدلات التضخم، مشيرة في بيان رسمي إلى أن العجز المالي بلغ نحو 30 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2025، وأن الدين العام تضاعف خلال العامين الماضيين ليصل إلى 146 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يعد بند المرتبات في ليبيا هو الأعلى عالميا بأكثر من 73 مليار دينار، ونسبة 53% من الميزانية الإجمالية.

وحذرت البعثة من أن الإيرادات النفطية المرتفعة حاليا ستزيد من هشاشة الاقتصاد الليبي إن أنفقت بالكامل، إذ سيتعذر تعديل الإنفاق حين تعود أسعار النفط إلى مستوياتها المعتادة، داعية إلى ادخار الفوائض غير المتوقعة لإعادة بناء الهوامش الوقائية واستثمار الحيز المالي المؤقت لتسريع الإصلاحات الهيكلية.

المصادر: ليبيا الأحرار – مصرف ليبيا المركزي – صندوق النقد الدولي

Total
0
Shares
مقالات ذات صلة