كشف تقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي (CRS) أن ليبيا باتت تمثل مركزاً لوجستيا روسيا محوريا في أفريقيا، خاصة بعد التحولات التي شهدتها سوريا، والتي كانت تستضيف سابقاً قواعد عسكرية روسية، ما دفع موسكو إلى إعادة توزيع جزء من قدراتها وانتشارها العسكري في المنطقة.
وأوضح التقرير أن ليبيا تُعد من أكبر مناطق الانتشار الروسي، مع وجود عناصر ومرافق لوجستية وعسكرية مرتبطة بهذا الوجود، مشيراً إلى استمرار عمليات نقل أفراد من “فيلق أفريقيا” إلى ليبيا حتى أوائل العام الجاري، في إطار تحركات مرتبطة بالتموضع العسكري الروسي.
وأضاف أن أعداد المقاتلين الروس في ليبيا ما تزال غير واضحة، في حين أشارت الإدارة الأمريكية السابقة إلى تقارير تتعلق بشحنات أسلحة روسية وصلت إلى مناطق خاضعة لسيطرة قوات حفتر في الشرق الليبي.
وفي السياق ذاته، أكد التقرير أن هذا التمدد الروسي في ليبيا يثير قلقا أمريكيا متزايدا، في ظل اعتبار ليبيا ملفا محوريا في شمال أفريقيا، مع استمرار حالة الانقسام السياسي والتنافس الإقليمي، ما يعقّد المشهد الأمني.
وأشار التقرير إلى أن واشنطن تواصل إعادة تموضعها الاستراتيجي في أفريقيا عبر مزيج من الأدوات الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية، يشمل التدريب العسكري، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والدعم اللوجستي، وبرامج المساعدة التنموية، ضمن مقاربة تهدف إلى تقليل التدخل المباشر وتعزيز الشراكات مع الدول الأفريقية.
كما لفت إلى أن الولايات المتحدة تعمل على دعم الجهود الأممية لتوحيد المؤسسات الليبية، ومنع تحول البلاد إلى بيئة حاضنة للجماعات المسلحة أو منصة لتمدد قوى دولية منافسة، وفي مقدمتها روسيا وبعض الفاعلين غير الحكوميين.
وبحسب التقرير، فإن استمرار عدم الاستقرار في ليبيا يمثل تحديا مباشرا للمصالح الأمريكية والأوروبية، ويزيد من تعقيد جهود التسوية السياسية، ما يدفع واشنطن إلى تعزيز أدواتها الدبلوماسية ودعم المسارات الأممية لتحقيق الاستقرار.
كما أوضح أن السياسة الأمريكية في أفريقيا خلال المرحلة الحالية تقوم على مبدأ “الانخراط المرن”، الذي يجمع بين تقليل الوجود العسكري المباشر وتعزيز الشراكات المحلية والإقليمية، بما يضمن حماية المصالح الاستراتيجية الأمريكية في القارة.
المصدر: خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي (CRS)