سجلت أسعار مياه الشرب ارتفاعا لافتا خلال اليومين الماضيين حتى وصل سعر عبوة الـ 7 لترات أو ما يعرف بالـ “بانقة” إلى 3 دنانير بنسبة بلغت 50%، بعد أن كان سعر العبوة لا يتجاوز الدينارين، فيما قفز سعر دستة مياه الشرب سعة نصف لتر للعبوة بنسبة 20% من 3.400 دنانير إلى 4.100 دنانير، وسط حالة استغراب من المواطنين واتهامات للتجار باستغلال أزمة مضيق هرمز بأي شكل من الأشكال.
ماذا جرى حتى ارتفعت الأسعار؟
قناة ليبيا الأحرار تحرت أسباب الارتفاع من جذورها، وتحصلت على معلومات حول دخول مادة بلاستيك بترولية تسمى ” PET ” في تصنيع عبوات المياه وأغطيتها البلاستيكية، حيث يقول مصدر مطلع أن هذه المادة تعد أساسية لمصنعي المياه ليس فيما يتعلق بالمياه نفسها وإنما في عملية التعبئة والتغليف، ويوضح المصدر لليبيا الأحرار أن سعر الطن من مادة الـ PET قد سجل مؤخرا أكثر من 1,800 دولار مدفوعا بارتفاع أسعار النفط وتعطل إمداداته عبر مضيق هرمز، مشيرا إلى أن سعر الطن كان لا يتجاوز 900$ قبل حرب الشرق الأوسط.
هذا ويضيف أحد مصنعي المياه الليبيين فضل عدم الإفصاح عن اسمه أن مواد العبوات والأغطية والتغليف يتم استيرادها من دول الصين والسعودية وسلطنة عمان، وهي دول تتأثر جميعها بتوترات مضيق هرمز وتعطل مسارات الشحن من خلاله، مؤكدا ارتفاع تكاليف الشحن منها بسبب ارتفاع أسعار الوقود والتأمين وعلاوات المخاطر وزيادة المدة التي تستغرقها الشحنة للوصول إلى ليبيا، حيث كانت لا تستغرق أكثر من 10 أيام، بينما أصبحت تستغرق قرابة شهر كامل.
مياه بأسعار منخفضة في السوق… ما قصتها؟
هذا وتنتشر في السوق تزامنا مع موجة ارتفاع الأسعار مياه تسير عكس التيار، ووفقا لما تحصلت عليه ليبيا الأحرار من معلومات، فإنها مياه تركية المنشأ تتوفر في السوق بعبوات سعة 0.5 لتر وبسعر لا يتجاوز 3 دنانير للدستة الكاملة، الأمر الذي يرفع علامات استفهام كثيرة، أولها لماذا لم يرتفع سعر هذه المياه كغيرها؟
وفي هذا الصدد يقول أحد التجار لليبيا الأحرار أن البعض مازال يستغل فجوة السعر الكبيرة بين سعر الصرف في المصارف والسعر في السوق الموازية، حيث وصل في الفترة القليلة الماضية إلى أكثر من 4.5 دينار، مشيرا إلى أنه لا تفسير لوجود مياه بهذا السعر في الوقت الحالي إلا أنها شحنة تم استيرادها عبر اعتمادات مستندية بالسعر الرسمي واستخدمت لتهريب العملة وتحقيق مكاسب كبيرة من خلال تلك الفجوة.
شركات مشروبات عالمية تضطر لرفع أسعارها
وبالطبيعة فإن ارتفاع أسعار بلاستيك الـ PET سيلقي بظلاله على صناعة المشروبات بأكملها وليس المياه فقط، حيث حذّرت كل من بيبسيكو وكوكاكولا في وثائق مالية رسمية صدرت الأسبوع الماضي من أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولا سيما ارتفاع تكاليف المواد الخام والشحن جراء تقليص حركة الملاحة في مضيق هرمز قد تفرض عليهما قريبا رفع أسعار منتجاتهما على المستهلكين.
وأوضحت الشركات أن ذلك سيكون مدفوعا بارتفاع أسعار البلاستيك المشتق من البتروكيماويات بنحو 65% منذ اندلاع الحرب على إيران، وعلى سبيل المثال فقد قفزت تكاليف شحن PET بالحاويات من شرق آسيا إلى الساحل الغربي الأمريكي بنسبة 30% خلال الفترة من 27 فبراير إلى 20 مارس.
وفي ظل هذه المعطيات، فإنه من المتوقع أن تشهد سوق المشروبات محليا انعكاسا لما يدور في أروقة هذه الشركات عالميا، حيث تعتمد ليبيا على استيراد أكثر من 90 بالمائة من احتياجها السلعي، فيما يعتمد المصنعون المحليون بدورهم على استيراد المواد الخام لإنتاج السلع ليبية المنشأ.