لصالح صدّام حفتر.. رفعت العبّار مهندس صفقة “أركنو”، وبن قدارة أضعف قطاع النفط ‎

كشفت مسودة مسربة لتقرير لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن الدولي بشأن ‏ليبيا، عن تفاصيل تتعلق بسيطرة “جماعات مسلحة وشخصيات قيادية ‏نافذة” على قطاع النفط‎. ‎

وأوضح التقرير تفاصيل بناء منظومة “دولة داخل الدولة” تعتمد على تهريب ‏الوقود، وغسيل الأموال، وتطويع المؤسسات الرسمية لخدمة مصالح ‏شخصية وتمويل نزاعات مسلحة محليًّا وإقليميًّا‎. ‎

إمبراطورية صدام حفتر

ووثق التقرير الأممي السيطرة الفعلية لصدام حفتر على شركة “أركنو”، ‏واستخدامها كواجهة لتحويل أكثر من 3 مليارات دولار إلى خارج ليبيا‎. ‎

وأشار الخبراء إلى أن حفتر وفر مظلة “إفلات من العقاب” لشبكات تهريب ‏النفط، واستخدم وكلاء بارزين، أهمهم “رفعت العبار”، لفرض “حوكمة ‏موازية” داخل المؤسسة الوطنية للنفط؛ ما أدى إلى تعطيل آليات الرقابة ‏وتمرير قرارات وعقود تخدم مصالحه المباشرة‎. ‎

وعلى الصعيد العسكري والأمني، أكد التقرير تولي صدام حفتر القيادة ‏المباشرة لشبكات تهريب الوقود والأسلحة والمخدرات في الجنوب الليبي، بعد ‏إعادة هيكلتها إقصاء القيادات المحلية‎. ‎

واتهم التقرير صدام بخرق حظر التسليح الأممي عبر اتفاقيات غير رسمية، ‏وتحويل ليبيا إلى قاعدة خلفية ومركز لوجستي لدعم “قوات الدعم السريع” ‏في السودان بالسلاح والوقود والمقاتلين، مستغلًّا إحكام سيطرته على مطار ‏الكفرة والقواعد العسكرية الحدودية‎. ‎

اتهامات ثقيلة لـ”بن قدارة‏‎” ‎

ووجّه التقرير اتهامات مباشرة لرئيس المؤسسة الوطنية للنفط السابق، ‏فرحات بن قدارة، بالتورط في ترتيبات مالية معقدة أدت إلى تحويل أموال ‏النفط خارج نطاق الرقابة المؤسسية‎. ‎

وكشف الخبراء أن تعيين بن قدارة في منصبه جاء بمثابة مكافأة على دوره في ‏تسهيل تحويل 300 مليون دولار عام 2019، استُخدمت لدعم الهجوم ‏العسكري الذي شنه خليفة حفتر على العاصمة طرابلس.‏

وبحسب المسوّدة، استغل بن قدارة منصبه لتوجيه عقود وخدمات نفطية ‏نحو جهات مرتبطة بصدام حفتر وإبراهيم الدبيبة، كما مارس ضغوطًا على ‏الشركات التابعة للمؤسسة لفتح حسابات في مصرف يديره شخصيًّا تحت ‏اسم “المصرف”، بهدف تعزيز وضعه المالي‎. ‎

وأكد التقرير أن بن قدارة استخدم ميزانية مؤسسة النفط كغطاء قانوني ‏لتحويل أموال لصالح شبكات مرتبطة بجماعات مسلحة، مما أدى إلى ‏إضعاف استقلال المؤسسة وإخضاعها بالكامل لنفوذ تلك الشبكات‎. ‎

شبكات تهريب الوقود‎ ‎

وفي سياق متصل، رصدت مصادر اللجنة الأممية تداخلًا معقدًا بين مؤسسة ‏النفط ومصرف ليبيا المركزي لتسهيل ترتيبات تضعف الرقابة المالية، مبرزة ‏دور “رفعت العبار” في هندسة “صفقة أركنو” كأداة رئيسية لتحويل إيرادات ‏الدولة خارج الإطار الرسمي‎.‎

وأشار التقرير إلى أن سيطرة “الجماعات المسلحة” على المنشآت النفطية ‏مكنتها من توجيه تدفقات النفط والاتفاقيات الاقتصادية، حيث توسعت ‏عمليات تصدير الوقود غير المشروعة لتتجاوز ميناء بنغازي وتشمل موانئ ‏أخرى في شرق ليبيا، مع إنشاء بنى تحتية مخصصة للتهريب في ميناءي بنغازي ‏ورأس لانوف‎.‎

وبرز ميناء طبرق كمركز رئيسي لما أسماه التقرير بـ”السوق الرمادية” للصادرات ‏غير المشروعة‎.‎

ويدير هذه المنظومة المتكاملة للتهريب وتفادي المساءلة القانونية شبكة ‏إجرامية يقودها “معين شرف الدين‎”‎‏.‏

وحذر التقرير الأممي من أن هذا النظام القائم على الفساد والتهريب أدى إلى ‏تقويض الاقتصاد الرسمي للدولة الليبية، وإضعاف مؤسساتها المالية، في ‏مقابل تعزيز وتقوية دور الاقتصاد غير الرسمي الذي يغذي النزاعات، حسب ‏وصفه‎.

المصدر: ليبيا الأحرار‎

Total
0
Shares
مقالات ذات صلة