خمسة أشياء قد لا تعرفها عن غاليريا دي بونو

تقف غاليريا دي بونو في قلب طرابلس شاهدة على قرنٍ تقريبا من تاريخ المدينة وتحولاتها العمرانية والسياسية، وبين طابعها المعماري المميز والقصص التي تحيط بها وارتباطاتها التاريخية بالحقبة الاستعمارية، تظل واحدة من أبرز معالم وسط العاصمة وأكثرها إثارة للاهتمام، في السطور التالية خمس معلومات سريعة عن هذا المعلم التاريخي.

عمرها يقارب 100 عام

يعود تاريخ بناء غاليريا دي بونو إلى أواخر عشرينيات القرن الماضي، ضمن مشروع إعادة تنظيم وتحديث مدينة طرابلس والذي نفذته سلطات الاحتلال الإيطالي في ذلك الوقت، وقد صممت لتكون ممرا تجاريا حضريا يربط بين شوارع رئيسية في قلب المدينة، ويضم محلات ومقاهي حول فضاء داخلي مخصص للمشاة، ما جعلها إحدى أبرز المعالم المعمارية في طرابلس الحديثة آنذاك.

هوية معمارية كلاسيكية متأثرة بتقاليد الغاليريات الأوروبية

تميّزت غاليريا دي بونو بتخطيطها المركزي ذي الشكل الثماني الذي تتفرع منه أربعة مداخل رئيسية تربطها بالشوارع المحيطة، ولها واجهتان أساسيتان، وقد صُممت على غرار الغاليريات التجارية الإيطالية التي ظهرت في مدن إيطالية مثل ميلانو، وبالأخص غاليريا فيتوريو إيمانويل، التي يبدو أنها شكلت مصدر إلهام لمصمم غاليريا دي بونو، الواجهات الداخلية مزخرفة بعناصر كلاسيكية مميزة بنقوشها وتفاصيلها الثرية، بينما احتضن الفضاء المركزي محلات تجارية تحيط بساحة داخلية، ما خلق فضاء يجمع بين الوظيفة التجارية والعملية والطابع الجمالي.

سر اختفاء القبة الزجاجية؟

كانت الغاليريا في الأصل مغطاة بسقف زجاجي، جرى تنفيذه عبر القضبان الحديدية التي تعمل كإطارات لحمل الزجاج الذي شكل قبة زادت من جمالية الغاليريا، وهو عنصر معماري مستوحى من تقاليد الغاليريات الأوروبية في القرن التاسع عشر، غير أن هذا السقف أزيل في وقت لاحق، وتورد بعض الروايات عدة تفسيرات لذلك، منها صعوبة تنظيف ألواح الزجاج أو إسهامها في ارتفاع الحرارة داخل الفضاء المغطى، لكن الرواية الأكثر إثارة للجدل هي أن انعكاس الزجاج كان يربك مناورة الطائرة المائية للحاكم الإيطالي إيتالو بالبو عند اقترابها من الميناء القريب، والذي كان هاويا لهذا النوع من الطيران، مما دفعه لإصدار أوامر بإزالتها بحسب ما تداوله الناس حينها.

ما وراء التسمية المثيرة للجدل

حملت الغاليريا اسم إيميليو دي بونو، وهو أحد أبرز وجوه إيطاليا الفاشية وأحد أشهر جنرالاتها، تولى مناصب سياسية وعسكرية كان من أبرزها عمله كوزير للمستعمرات الإيطالية، ويتهم بارتكاب جرائم حرب من بينها استخدام الغازات السامة وإقامة المعتقلات الجماعية.

وبعد استقلال ليبيا وزوال الاستعمار، جرى بشكل واسع تغيير أسماء الشوارع والمرافق التي كانت تحمل أسماء إيطالية وتخلد رموز استعمارية، ومن ضمن ذلك أزيل اسم دي بونو من الغاليريا لتحمل اسما جديدا هو “رواق الكرامة” لكن استخدامه ظل محدودا، وظل الاسم المتداول بين الناس هو غاليريا دي بونو، ويبدو أن الجهات الرسمية تبنته أيضا لشهرته رغم رمزيته الاستعمارية الواضحة.

إعادة الترميم، وافتتاحها مجددا

عانت غاليريا دي بونو من إهمال لمدة طويلة، مما تسبب في تدهور إنشائي واضح وأضرار لعناصرها المعمارية حتى الأساسية منها كالأقواس والزخارف والجدران، وضمن خطتها “عودة الحياة”، نفذت حكومة الوحدة الوطنية عملية ترميم وصيانة للغال يريا، وليلة أمس، احتضنت غاليريا دي بونو أجواء إيجابية استعدادًا لافتتاحها الرسمي، قالت الحكومة إنها تمهد لعودة النّشاط الثَّقافي إلى هذا المعلم التَّاريخي بعد عقود من الإغلاق.

تعود غاليريا دي بونو اليوم إلى الواجهة مجددًا، حاملة في جدرانها طبقات من تاريخ المدينة وتقلبات دهرها بين الاستعمار والتحولات العمرانية المعاصرة، وقد تكون إعادة افتتاحها فرصة لبث النشاط في أحد أهم فضاءات المدينة.

Total
0
Shares
مقالات ذات صلة