في شهر فبراير سجلت أدنى نسبة لعدد الرحلات لطائرات الشحن العسكرية ، وشهد هذا الشهر تراجعا لافتا مقارنة بالأشهر الماضية ، حيث بلغ إجمالي عدد الرحلات سبع رحلات فقط ، وهو أدنى مستوى يسجل منذ يونيو 2025 .
غياب مسار بوصاصو للمرة الأولى من الرحلات
من أبرز ما تم ملاحظته خلال رصد الرحلات لهذا الشهر هو توقف انطلاق الرحلات من مطار بوصاصو في ولاية بونتلاند بالصومال ، حيث يوجد مركز عسكري للإمارات ، والذي كان في السابق نقطة انطلاق وعبور وربط بين القواعد العسكرية في الإمارات وبين مطارات والقواعد في شرق ليبيا والكفرة ، وبحسب بيانات التتبع للطائرات فقد تم رصد خروجها جميعا من الإمارات دون توقف في أي محطة أخرى ، ما يؤكد أن هناك تغييرا قد حصل في نمط التشغيل للرحلات مقارنة بالأشهر السابقة.
العودة إلى المسار الجوي السابق عبر أجواء السعودية ومصر
في رحلات هذا الشهر نلاحظ أن الطائرات قد سلكت المسار الجوي السابق والذي يمر عبر أجواء المملكة العربية السعودية ومصر قبل الدخول للأجواء الليبية، والتي توقفت عن المرور بها منذ منتصف شهر يناير ، بعد ما تم تداوله حينها عن منع السلطات في المملكة العربية السعودية استخدام مجالها الجوي لطائرات الشحن العسكرية القادمة من الإمارات ، واستخدمت مسارا بديلا (إثيوبيا – جنوب السودان – تشاد)
بنغازي الوجهة الوحيدة وغياب الكفرة
جميع الرحلات لم يسجل لها أي هبوط في الكفرة بل هبطت جميعها في بنغازي بشرق ليبيا ، وهذا ما لم يكن معتادا في الأشهر السابقة ، حيث كانت تتوزع الرحلات بين الكفرة وشرق ليبيا، ويرجح أن يكون هذا التحول مرتبطا بالإعلان عن توقف العمل في مطار الكفرة الذي تم الإعلان عنه ابتداء من 19 يناير ولمدة شهر كامل لإجراء صيانة شاملة لمهبط الطائرات -بحسب الإعلان الصادر عن إدارة المطار- .
تغير في نوع الطائرات المستخدمة
كما سجل تحول في أنواع الطائرات المشغلة لهذا الشهر ، حيث اقتصرت الرحلات على طائرات بوينغ فقط دون استخدام أي طائرة إليوشن ، وهي للمرة الأولى التي لا تسجل فيها أي رحلة لطائرة إليوشن منذ يونيو 2025 ، ومن الملفت للانتباه في هذا الشهر استخدام طائرتين مسجلتين باسم الإمارات العربية المتحدة ، حيث كانت في السابق يتم التشغيل بطائرات مسجلة في دول أخرى مثل: بوركينافاسو ومولدوفا و قرغيزستان وغيرها من دول شرق آسيا.
الطائرات التي تم استخدامها في شهر فبراير هي: Boeing 737-800 بأرقام تسجيل: A6-SHC – A6-SHO والمملوكة لشركة SolitAir المسجلة في دولة الإمارات العربية المتحدة ، وطائرة Boeing 747-409F برقم تسجيل ER-MDR والمملوكة لشركة Pecotox Air المسجلة في مولدوفا.
ويشير هذا التحول إلى احتمال إعادة تنظيم لوجستي أو تقني في عمليات النقل الجوي ، سواء من الناحية الفنية والجاهزية أو حسب طبيعة الشحنات المنقولة .
قراءة في الدلالات
يأتي هذا التراجع في عدد الرحلات وتغيير مسارها ونوعية الطائرات المستخدمة في سياق متغيرات إقليمية ودولية قد تكون أثرت على وتيرة الحركة الجوية بين الجانبين ، وتعديل أولويات النقل خلال هذه المرحلة ، والبحث عن مسار بديل وآمن لضمان وصول الإمدادات لحليف الإمارات في السودان “قوات الدعم السريع” ، حيث من المعلوم بأن أغلب الشحنات في الأشهر الأخيرة لقوات “حميدتي” تصله من الإمارات عن طريق شرق ليبيا ، حيث خط الإمداد من الكفرة والجنوب الليبي ، والذي حدث فيه تضييق للخناق واستهداف جوي لعدد من المركبات العسكرية التي كانت متجهة لدعم حميدتي ، وأصبح هذا المسار محفوفا بالمخاطر بالنسبة للدعم السريع ، مما يجعله قد يبحث عن مسارات أخرى أكثر خفاء وتعقيدا.