سجل احتياطي الذهب لدى مصرف ليبيا المركزي قفزة تاريخية في قيمته السوقية متجاوزا حاجز 24.2 مليار دولار أمريكي مطلع مارس الجاري، مع وصول متوسط سعر أونصة الذهب (31.10 جرام) عالميا إلى 5,150 دولار، وتأتي هذه القفزة مدفوعة بالارتفاع القياسي لأسعار المعدن الأصفر عالميا كملاذ آمن، منذ ازدياد وتيرة التوتر في الشرق الأوسط.
وتعود جذور هذه المكاسب إلى مطلع عام 2024، حين كشفت بيانات مجلس الذهب العالمي عن خطوة ليبية استباقية برفع الاحتياطيات من 116.6 طن بحوالي 30 طنا إلى مستوى 147 طنا، في وقت كانت تحوم فيه الأسعار حول 2000 دولار للأونصة، وبلغت نسبة الزيادة في قيمة هذه الأصول منذ تاريخ الشراء وحتى اليوم ما يقارب 150%.
أرباح في وقت قياسي
ويأتي هذا التقييم الجديد الذي رصدته قناة ليبيا الأحرار بتحليل أسعار الذهب العالمية والزيادة في كمية الاحتياطي الليبي، ليتجاوز الأرقام التي استعرضتها لجنة المخاطر والاستثمار بمصرف ليبيا المركزي في اجتماعها الدوري الثالث أكتوبر الماضي، فبينما أفادت اللجنة حينها بأن قيمة محفظة الذهب بلغت 18.16 مليار دولار و 18.38% من إجمالي الأصول المملوكة للمصرف بالنقد الأجنبي، أدت التطورات العسكرية الأخيرة في منطقة الخليج وإيران إلى إضافة أكثر من 6 مليارات دولار لقيمة الذهب الليبي في غضون خمسة أشهر فقط، دون الحاجة لزيادة الكمية المودعة.
ليبيا تقفز للمركز الرابع عربيا
وبهذا الرصيد عززت ليبيا موقعها في خارطة القوى المالية الإقليمية، حيث تتربع حاليا في المركز الرابع عربيا، متجاوزة دولا كبرى مثل مصر، لتأتي خلف كل من السعودية، لبنان، والجزائر على التوالي.
وتعتبر هذه الزيادة في “القيمة الدفترية” للذهب الليبي ورقة قوة تمنح المصرف المركزي مرونة للتدخل في السوق الموازية، فبينما يواجه الدينار الليبي ضغوطا أمام الدولار ويتجاوز حاليا حاجز 10.43 دينار نقدا وحاجز 11.20 دينار بالصكوك في السوق الموازية، يشكل احتياطي الذهب غطاء نقديا صلبا لما يعتزم المركزي ضخه من العملة الصعبة المتمثلة في 600 مليون دولار وأي دفعات أخرى قد يتقرر ضخها مستقبلا.