أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني فجر الأحد، مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية “علي خامنئي” إثر غارات أمريكية إسرائيلية استهدفت العاصمة طهران صباح السبت، مؤكداً أنه قُتل داخل مكتبه أثناء مباشرته عمله.
وجاء الإعلان بعد ساعات من تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أشار إلى مقتل خامنئي خلال العملية العسكرية المشتركة الأمريكية الإسرائيلية.
وبحسب وكالة “فارس” الإيرانية، استهدفت الضربة مكتب المرشد بشكل مباشر، ما أدى إلى مقتله فورا، إضافة إلى مقتل عدد من أفراد عائلته بينهم ابنته وصهره وحفيدته وزوجة ابنه.
وأفادت مصادر استخباراتية أمريكية، نقلتها شبكة “سي بي إس نيوز”، بمقتل نحو 40 مسؤولاً إيرانياً في الغارات المتزامنة على عدة مدن إيرانية.
الحداد العام والرد الإيراني
كما أعلنت الحكومة الإيرانية الحداد العام لمدة 40 يوما مع تعطيل المؤسسات الرسمية لمدة 7 أيام.
وأكد المجلس الأعلى للأمن القومي أن مقتل المرشد سيكون منطلقاً لما وصفه بانتفاضة ضد ما وصفهم بـ”طغاة العالم”، متعهدا برد عسكري قاسٍ.
ووصف الرئيس الإيراني “مسعود بزشكيان” الاغتيال بأنه إعلان حرب، مؤكداً أن الثأر حق مشروع، وداعياً إلى توحيد الجبهة الداخلية ومواصلة نهج الثورة الإيرانية.
وفي ما يتعلق بإدارة المرحلة الانتقالية، أعلن مساعد المرشد محمد مخبر أن إدارة البلاد ستتم مؤقتا عبر هيئة تضم الرئيس ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وفقيها من مجلس صيانة الدستور، بما يضمن استمرار عمل المؤسسات الدستورية.
الموقف الأمريكي
واعتبر ترامب أن مقتل خامنئي يمثل “عدالة للشعب الإيراني وللأمريكيين”، مؤكدا أن الضربات استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة.
وأعلن ترامب أن القصف المكثف سيستمر طوال الأسبوع أو حتى تحقيق الأهداف العسكرية، موضحا أن واشنطن تمتلك خيارات قد تنهي الحرب خلال أيام قليلة.
وبرر ترامب الهجوم بفشل المفاوضات التي قادها مبعوثاه، إضافة إلى ما وصفه بسلوك إيران خلال العقود الماضية، وزعم أن طهران تعمل على إعادة بناء منشآت نووية تعرضت للقصف سابقاً.
العمليات العسكرية والتحركات الميدانية
وأعلن جيش الاحتلال بقيادة وزير الدفاع “يسرائيل كاتس” تصفية 40 قائدا إيرانيا خلال الدقيقة الأولى من الضربة الافتتاحية لعملية أطلقت عليها إسرائيل اسم “زئير الأسد”، في حين سمتها واشنطن “الغضب الملحمي”.
وأكد جيش الاحتلال تدمير غالبية أنظمة الدفاع الجوي في غرب ووسط إيران، مع استمرار استهداف المواقع النووية ومنصات الصواريخ.
كما أعلن رئيس وزراء دولة الاحتلال “بنيامين نتنياهو” تصعيد العمليات العسكرية، داعياً الإيرانيين إلى التظاهر ضد الحكومة في رسالة مصورة بالفارسية.
وردت إيران بإطلاق موجات صاروخية ومسيرات باتجاه المستوطنات الإسرائيلية، حيث دوت صفارات الإنذار في تل أبيب والقدس ومناطق الجنوب، مع تسجيل إصابات بشرية وأضرار مادية.
وأعلن الحرس الثوري استهداف قاعدة تل نوف ومقر القيادة العسكرية ومجمع الصناعات الدفاعية في تل أبيب ضمن عملية “الوعد الصادق 4”.
امتداد الصراع إقليميا
وامتد التصعيد إلى دول الخليج، حيث أعلنت عدة دول تعرضها لاستهدافات صاروخية ومسيرات، وأدانت السعودية الانتهاكات التي طالت سيادة الدول في المنطقة.
كما استدعت قطر السفير الإيراني للاحتجاج على الضربات، واعتبرت الكويت الهجوم انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، في حين أعلنت الإمارات نجاح دفاعاتها الجوية في اعتراض صواريخ ومسيرات.
وشدد المتحدث الحكومي الأردني “محمد المومني” على أن بلاده لن تكون طرفا في أي تصعيد عسكري.
المواقف الدولية
على الصعيد الدولي، أعلنت بريطانيا دعمها للجهود الدفاعية الأمريكية بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر، بينما أعلنت كندا دعمها لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي تحت قيادة رئيس الوزراء جاستن ترودو.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي، بينما شددت ألمانيا بقيادة المستشار أولاف شولتس على ضرورة حماية المدنيين واستئناف المسار الدبلوماسي.
وطالبت إسبانيا عبر رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بوقف العمليات العسكرية فوراً.
وفي المقابل، انتقدت روسيا الهجوم واعتبرته تصعيدا خطيرا في عهد الرئيس فلاديمير بوتين، فيما دعت باكستان بقيادة رئيس الوزراء شهباز شريف إلى وقف التصعيد وبدء الحوار السلمي.
وأعلنت منظمة الأمم المتحدة الدعوة لاجتماع طارئ لمجلس الأمن لبحث تداعيات الأزمة.
الموقف الليبي
وأعلنت ليبيا عبر رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة والحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد رفض التصعيد العسكري في المنطقة، مع الدعوة إلى الحلول الدبلوماسية والتضامن العربي.
كما أعرب رئيس الحكومة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، اليوم الأحد في اتصال هاتفي مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عن إدانة ليبيا الصريحة للاعتداء الذي استهدف قطر وعددًا من الدول العربية.
وأكد الدبيبة تضامن ليبيا الكامل ورفضها المساس بسيادة الدول، وداعيا إلى خفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية، وفق ما نقلته حكوة الوحدة.
ويدخل الشرق الأوسط مرحلة سياسية وعسكرية شديدة الحساسية بعد مقتل المرشد الإيراني، وسط تصعيد مفتوح بين طهران وتل أبيب وواشنطن، ومخاوف دولية متزايدة من تحول المواجهات الحالية إلى حرب إقليمية واسعة قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة.
المصدر: قناة ليبيا الأحرار + وكالات