“كنا عاطلين عن الأمل واستسلمنا للمعاناة قَدَرًا إلى مماتنا” وطبَّعْنا أعمارَنا مع المقاعدِ المتحركة، لكن قصة رأيناها ورآها كل الليبيين لأم وطفل يعاني معاناتنا ألهمتنا، حتى انفجر في نفوسنا أمل لم يكن يخطر على أحلامنا المحدودة، “أن نعود معافين أن نرجع سالمين أن نمشي على رجلينا ونحيا حياة طبيعية”، ماذا يكلفنا؟ ما الثمن؟ ألسنا مواطنين وأبناء دولة لا ينقص خزائنها أموال العلاج؟ فقررنا المطالبة بحقنا عاما أو اثنين ثلاثة خمسة لن نتوقف ما دمنا نتنفس لن نتوقف حتى نقف مجددا على أقدامنا، ومن هنا انطلقنا في رحلة طويلة منذ ألفين وواحد وعشرين.. يقول مريض الضمور ومدير منظمة مدنية تجمع المصابين أحمد شليبك لمحرر المادة.
“وفاة كل أسبوعين”..
“خمسة أعوام قضيناها من على مقاعدنا نقف بأصواتنا الوقفات الاحتجاجية التي فاقت العشرين، توفي منا 172 مريضا خلال هذه السنوات، وباقتسامها على الأشهر والسنوات القريبة ما يعادل وفاتين كل شهر ثمنا لدواء أمواله لا تنقص الدولة وعددنا يقارب الـ900 في البلاد”، يضيف أحمد.
غير أن اللجنة العملية تقدر عدد المرضى بما يزيد عن السبعمائة، عن الشوكي 63 غربا و27 شرقا و35 بالمنطقة الوسطى بإجمالي 125 ويتوزع مصابو الدوشيني إلى 90 بالمنطقة الغربية و44 شرقا و27 بالوسطى و9 بالجنوب بإجمالي 170، وأما بقية الأعداد متوزعة على بقية الأنواع الأخرى، وفق إحصائية قبل 2025، أفادت بها المحرر رئيسة اللجنة العملية المعنية بمرضى الضمور الدكتورة هبة الزواوي.
ويبدو أن الأرقام حُدثت وزاد عددها ربما لتوسع الكشوفات الجينية وأيضا لوعي متزايد بين المرضى، فـ”عن الزواوي” أيضا نقل المكتب الإعلامي في السادس من فبراير العام الماضي تسلمهم ملفات مائتي حالة دوشين و134 حالة شوكي، بإجمالي يزيد بنحو 40 حالة عن الأرقام السابقة.


طفل يقود 900 مريض
لا علم لغالب مصابي الضمور بنوع مرضهم ولا بعلاجه، وفق شهادات عدد منهم لمحرر المادة، وكانوا يصنفون تصانيف أخرى مرتبطة بعدم القدرة على الحركة حتى 2011 وما بعدها من أعوام وربما لم يكن شائعا علاجه، ثم تقدمت الأبحاث العلمية سريعا السنوات اللاحقة لكن ليبيا خارج نطاق المتابعة.
ومرت الأعوام حتى استيقظ الناس على “تريند” لطفل لا يتجاوز العامين إلى ثلاثة اسمه عبد الرحمن انتشرت فيديوهات لذويه وهم يناشدون علاجه منذ بدايات عام 2021 تحت هاشتاق #أنقذوا_الطفل_عبدالرحمن(1).
حتى وصل إلى مؤسسات إعلامية عربية، وأيام حتى تدخلت حكومة الوحدة بل وزارة الصحة والحكومة صارا يبثان جديده على صفحتهما، وحدثت طفرة في التوعية بإصابته وهي ضمور العضلات ولعل التبرعات استطاعت حمله إلى العلاج في تركيا ثم نشرت حكومة الوحدة زيارة لرئيسها إلى الأبوين في المستشفى يبلغهما أن قطر تكفلت بعلاجه وسنأتي لتفاصيلها أكثر لاحقا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
وآنذاك وجه رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة رئيس جهاز الخدمات العلاجية أحمد مليطان (وهو جهاز يوازي تقريبا صلاحيات وزارة الصحة) بتولي العناية بملف هذا النوع من المرض في ليبيا، وكما يقول شليبك: “لم نكن نعرف نحن المرضى بعضنا لكننا التقطنا توجيهات الدبيبة والوعي بالمرض على مستوى البلاد وأنشأنا صفحة تجمعنا وتضاعف عددها شهرا بشهر وسنة إلى أحرى حتى صرنا رابطة ثم منظمة من منظمات المجتمع المدني تحت اسم مرضى ضمور العضلات”.
وفاة عبد الرحمن.. مأتم لكل مصاب
تقول إحدى الأمهات لطفل مريض آخر لمحرر المادة: “بقيت أربع سنوات أراقب جديد عبد الرحمن وكان عمره وسنوات علاجه بعمر الأمل عندي في استعادة طفلي لعافيته. ويوم وفاته شعرت أن ابني توفي بل شعرت أنني المتوفاة، أصبت بانتكاسة لأكثر من شهر كانت دموعي تنسكب من تلقائها وأستيقظ أحيانا فأجد الوسادة مبللة. كنت أبكي وأنا نائمة، وأستيقظ هلعة أتفقد ابني”.
لم تنته قصة طفل الضمور النهاية المنتظرة، فبعد أربعة أعوام من المعاناة مع مرض ضمور العضلات، تلقّت عائلته وكل الليبيين نبأ صادما: توفي عبد الرحمن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
https://www.facebook.com/reel/1333641500707226
https://www.facebook.com/photo/?fbid=422780636662163&set=pcb.422781076662119
حاملة الشعلة.. عرابة مرضى الضمور
تجربة أم عبد الرحمن تبناها بقية المرضى وساروا وراء حاملة الشعلة فالطريق لم يعد مظلما ومجهول المصير.. أم عبد الرحمن طرقت “كل أبواب الجهات الرسمية والحكومية” وأغلقت في “وجه ابنها”، وفق تعبيرها، فتوجهت للجمهور، من نافذة السوشل ميديا، في مطلع 2021 كما أشرنا، وكان التأثير مدويا، ويبدو أن الأم وظفت هذه الأداة توظيفا تاما لقضية طفلها.
لم تنقطع والدة عبد الرحمن يوما عن المناشدة والتذكير بقضية ابنها صورا ومنشورات وفيديوهات متوالية، بلغة فيها لباقة ووجع ومناشدة حارة وتحد وحسن تعبير، تحت عدة هاشتاقات #أنقذوا_الطفل_عبدالرحمن أشهرا، استماتتها كانت استباقا لمصير أخته الكبرى التي قضت بالمرض عينه، كما تقول في أحد التسجيلات المرئية وهي تخاطب رئيس الحكومة الذي زارها في تركيا.
تضخمت مناشدات الأم كما أشهرنا منذ بداية 2021 في الفيسبوك المنصة الأكثر رواجا بليبيا، ولقيت تفاعل القنوات المحلية وتحولت شهرا بعدا آخر إلى قضية رأي عام تحظى بتضامن واسع، وبدأت السلطات تلتف شيئا فشيئا بعدما كانت “أبوابها مغلقة”، ففي يوليو مثلا نشرت الأم مراسلة من هيئة الرقابة إلى وزارة الصحة تطالب الوزير بالتدخل وفي أغسطس تجازوت القضية حدود الإعلام المحلي إلى العربي كالجزيرة مثلاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
https://www.facebook.com/100067906905433/videos/1811477902396764
https://www.facebook.com/reel/5792230557514991
https://www.facebook.com/100067906905433/videos/344612697145845
https://www.facebook.com/100067906905433/videos/6228763160474852
وأيام حتى تدخلت حكومة الوحدة وذهب رئيسها إلى تركيا وإلى مشفى الطفل والتقي بالأم وكانت أول جملة قالها لها:
“صوتك وصل”
فعلا، كانت مناشدات الأم لاذعة وصادقة: “الدولة الليبية تخلت على عبد الرحمن لا أطلب غير إيصاله للعلاج، لنجمع المبلغ ربعه نصه، أنا محاولاتي يائسة أرجوكم لا أريد خسارة ابني، وأنا أكافح على خاطره كل يوم لأنني أرى في عينيه حبا للحياة، يريد العيش، لا ينقص مال من صدقة ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا”.
“ابني وصل إلى مرحلة فقد فيها الحركة… لا ياكل ولا يشرب ولا يتحرك مثل بقية الصغار شهور وأناشد الدولة ليتكفلوا به لأن العلاج جدا غالي ويفوق قدرتنا المالية… للأسف دولة غنية وشعبها فقير طرقنا كل الأبواب بعد باب الله وكل الأبواب أقفلوها في وجه ابني”.
في تلك الزيارة لرئيس الحكومة أبلغ الأم والأب أن دولة قطر تكفلت بعلاجه، لكن الأم في ذلك الموقف ورغم فرحها والكاميرات المحيطة والمصاحبة لرئيس الحكومة لم تنس أن توظف تلك اللحظة في المطالبة بإصرار بعلاج بقية الأطفال وبإنقاذ من تبقى من المرضى، وعلى صغر عمرها نسبيا كانت حاملة الشعلة بحق لبقية المرضى، “لقد وصل صوت الأم فلماذا ندخر أصواتنا” وفق تعبير أحد المصابين لمحرر المادة.
ـــــــــــــــــــــــــــ
https://www.facebook.com/LibyaAlAhrarTV/videos/397818345039259
https://www.facebook.com/LibyaAlAhrarTV/videos/253658726372930
https://www.facebook.com/ly.zawaya/videos/526671945232575

كم عبد الرحمن عليه أن يموت؟!!
لم تنقطع الأم عن النشر حتى بعد وفاة ابنها ولم تكن وحدها تخشى على ابنها مصيرا شبيها بمصير أخته، كان نحو 900 مريض في أنحاء ليبيا يخافون نهاية مشابهة، لذا لم ينقطعوا عن الوقفات الاحتجاجية والمطالبة بحقهم في العلاج والرعاية.
ولعل أشهرها تلك التي حصلت في ديسمبر الماضي عندما انتشرت تسجيلات مرئية للمرضى على مقاعدهم أمام رئاسة الوزارء وفندق ريكسون وأخرى أقفلوا بها شارعا من الشوارع ليلاً وفي بعضها يظهر الموكب الحكومي يمر أمامهم، إلى جانب مشاهد عدة مؤثرة في الروابط بالأسفل.
وفي أقل من 72 ساعة توفي أحد الأطفال بسبب نقص الأكسجين، ثم نشر تسجيل آخر لطفل تحت جهاز التنفس الاصطناعي، ويبدو أنه ضمن القائمة المفترض التي ستتلقى الحقنة الجينية في الإمارات، وبعد أيام أعلن وفاته وحمل الرابطة المسؤولية لجهاز الخدمات العلاجية لتأخر إرساله منتصف الشهر ثم توفيت حالة بعدها تبلغ من العمر 39 عاما ثم أعلنت وفاة طفلة عن عمر العامين ونشرت الرابطة تسجيلا صوتيا لأمها تطالب بإنقاذ بقية الأطفال من مصير مشابه، لكن، ما قصة الحقنة الجينية في الإمارات ولماذا يحمل المرضى جهاز الخدمات العلاجية المسؤولية؟
ـــــــــــــــــــــــــــ
http://facebook.com/reel/2235031990202391/
ضمور العضلات، ما هو؟
قبل التطرق إلى قصية الحقن الجينية، ينبغي تعريف “ضمور العضلات” ووفق المعهد الوطني للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية (NINDS)، التابع للمعاهد الوطنية الأمريكية للصحة في الولايات المتحدة (NIH): هو مجموعة من الأمراض الوراثية التي تسبب ضعفًا تدريجيًا وتدهورًا في العضلات الهيكلية، ولعل نوعين من الضمور هما الأشهر في ليبيا:
الشوكي: يصيب الخلايا العصبية الحركية في الدماغ والحبل الشوكي، المسؤولة عن التحكم في حركة العضلات والتنفس والبلع ويعاني صاحبه ضعفا عضليا تدريجيا يكون أشد في الجذع والفخذين والذراعين، مع مضاعفات تنفسية وتشوهات هيكلية.
الدوشين: الأكثر شيوعًا لدى الأطفال ويصيب الذكور خاصة ويبدأ مبكراً بضعف تدريجي في عضلات الساقين والحوض قبل أن يمتد إلى الذراعين ومن أعراضه صعوبات في المشي والنهوض والتنفس، واضطرابات قلبية وتشوهات هيكلية، مع تضخم كاذب في بعض العضلات.
وأسهم تطور الرعاية الصحية في إطالة متوسط العمر المتوقع وتحسين جودة الحياة للمصابين في النوعين، وفق المصدر نفسه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
https://www.ninds.nih.gov/health-information/disorders/muscular-dystrophy?utm_source=chatgpt.com
“السفارة تحتجز أموال العلاج بالإمارات”؟!..
في السابع من ديسمبر 2024 وقع رئيس جهاز دعم وتطوير الخدمات العلاجية، الدكتور أحمد مليطان، عقدًا مع مستشفى جليلة للأطفال بدولة الإمارات، وذلك لتلقي الحقن الجينية لـ29 طفلا مريضا بضمور العضلات الشوكي وتلقي الرعاية اللازمة، بناءً على “توصيات اللجان العلمية المختصة بمرض ضمور العضلات الشوكي، والمكلفة بتقييم الخدمات العلاجية”.




ووفق مصدر مطلع لمحرر المادة، أفاد بأن الاتفاق ينص على أن قيمة الحالة الواحدة مليون و865 ألف دولار شاملة الحقن الجيني والعلاج الطبيعي لثلاثة أشهر، ويوفد مجموعة أطباء للتدريب مع الحالات، والعقد يقضي بأن كل أسبوعين توفد خمس حالات، والوثائق التي بحوزتنا تتطابق مع هذ الرقم.

ونشر الجهاز أيضا عن رئيسة اللجنة العلمية اشتراطات عن المرضى المفترض إيفادهم كألا يتجاوز عمر الطفل عامين، ولا يزيد وزنه عن عشرين كيلوجراماً، وألا يكون لديه أنبوب تنفس لمدة طويلة، والتوافق على ست حالات كدفعة أولى، وتوزع باقي الحالات على دفعات متتالية والعلاج الطبيعي لمدة ثلاثة شهور بعد الحقن الجينية، وإيفاد فرق طبيبة للتدريب.
وأعلن الجهاز إيفاد أول ست حالات في 27 فبراير العام الماضي، ويكاد ينقضي نحو عام، لكن بقية الحالات لم تلتحق بها حتى كتابة هذه المادة، وأفاد مصدر مطلع للمحرر أن الدفعة الأولى خرجت بمخصصات مالية من 2023.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
https://www.facebook.com/dsdms.gov.ly/posts/641297378657722
تضم القائمة 29 حالة يوم توقيع العقد غير أنه مات منها حالات وزادت حالات أخرى، وبسؤال مدير منظمة الضمور وله صفة رسمية حكومية تربطه بمتابعة الملف عن تأخر بقية الدفعات، أفاد بأنه لا توجد تغطية مالية إلى شهر يوليو الماضي وأن الحكومة أحالت في ذلك الشهر نحو 120 مليون دينار وهي قيمة تغطي عشر حالات لكن رئيس الجهاز أحمد مليطان ذكر بأن سعر الصرف تغير وأن القيمة تنقصها 130 ألف دولار.
وبقي الملف إلى شهر سبتمبر إلى حين استكملت له الحكومة بقية القيمة، وأفاد هو -بحسب رواية شليبك- بأن القيمة حولت إلى السفارة الليبية في الإمارات، غير أن السفير أوقف العملية لأن لديه استفسارات منها طلبه إيجازا بالحالات، وفق تعبيره.
ويروي مدير منظمة الضمور أنه تواصل مع موظفين في الجهاز الذي أفادوا بطلب السفير استفسارات ليست من اختصاصه وأكدوا أنهم جهزوا تقريرا تتضمن التفاصيل المطلوبة وأرسلوها إليه منتظرين رده وإلى الآن لا توجد أي استجابة ولم تصل الأموال بعد إلى المستشفى الإماراتي.
غير أنه في المدة القريبة الماضية صرح أحد أعضاء اللجنة العملية تصريحات تلفزيونية لقناة ليبا الأحرار بأن سبب التأخر إجراءات التأشيرة من الجانب الإماراتي، وهو ما نفاه مدير رابطة الضمور على الوسيلة الإعلامية، على أن الجهاز حتى الآن لا يصرح بشكل مباشر عن سبب التعطيل ولا يرد على التواصل معه بالخصوص، وأما أعضاء اللجنة فصلاحياتهم تقف عند تحديد الاحتياجات المتعلقة بالمرضى، والتصريح الذي صدر عن أحد الأعضاء يعد لافتا كونه من اختصاص الجهاز نفسه.
وأما حقنة الدوشين فالرويات متضاربة، فجهاز الخدمات العلاجية وفق ما ينقله عن مدير رابطة الضمور يقول إنهم بانتظار قائمة الاحتياجات من اللجنة العلمية ورئيس الأخيرة تصرح لمحرر المادة بأنها انتهت منها وسلمتها.
الأدوية متقطعة وغائبة.. والإجراءات متراخية
أدوية الشوكي وصلت منذ نحو أكثر من شهرين ووزعت الأسابيع الماضية وبدأ المرضى يتعاطونه وقبل هذه الشحنة توفر هذا العلاج في ليبيا مرتين متقطعتين غطت كل مرة خمسة إلى ستة أشهر، وقبل شهر أو أكثر كانت الكمية منتهية في المخازن وبعض الحالات كانت تعاني فقدانه منذ شهر فبراير العام الجاري، وفق منظمة ضمور العضلات.
ووفق المنظمة فإن الدواء يساعد مرضى الضمور الشوكي على استقرار حالتهم وإبطاء تدهورها وتسهيل وظائف التنفس والبلع، وبالعكس فعدم تعاطيه يصعب البلع والتنفس وأحيانا تدهور صحة المريض حتى تصل إلى التنفس الصناعي وخاصة الأطفال يستمروا على هذا الدواء إلى حين أخذ الحقنة الجينية.
وأما الحالات المقعدة وفاقدي الحركة فيبطئ الأعراض إلى جانب تثبيت الحالة لحديثي الإصابة ويمنع تفاقهما وكثير من الحالات لم يتمكن منهم المرض استطاعت القيام من مقعدها بتعاطي الدواء مع العلاج الطبيعي.
وأما مرضى ضمور الدوشين فالمفترض أنهم يتعاطون أربعة أنواع حسب الحالة، وجاءت هذه الأدوية مرة واحدة في ديسمبر 2024 في ليبيا وبقيت أربعة أشهر وانتهت وصرح مدير الرابطة والمكلف من الحكومة بعقدهم اجتماعا في يناير 2025 وأنه صدرت تعليمات من رئاسة الوزراء بتوفير طلبية عام كامل، غير أن أدوية الدوشين عالقة إلى الآن بسبب التغطية المالية.
وفي الـ20 من نوفمبر صرح عضو لجنة إدارة جهاز الإمداد الطبي نادر كويري في مداخلة تلفزيونية بأن التغطية المالية للأدوية غير متوفرة وأنهم خاطبوا رئاسة الوزراء دون استجابة منذ شهور، وفي التفاصيل صرحت رئيسة اللجنة العملية لمرضى الضمور التابعة لجهاز الخدمات العلاجية هبة الزواوي بأن أحد الأدوية كانت عليه تحفظات وأن جهاز الإمداد الطبي قالوا إن توريده رغم إيقافه من الدول المصنعة يعد خطيرا، ثم استجد دواء يصلح لكل أنواع الطفرات، وأوصت به “الزواوي” غير أنها استغربت عدم استجلاب الثلاثة أنواع الأخريات إلى حين الترتيب بخصوص الدواء الرابع، على أنها أفادت باستكمال اللجنة إرسال قائمة الاحتياجات وفق آخر المستجدات.








تشتت المرضى بين عدة جهات
تتداخل متطلبات مرضى الضمور مع عدة جهات كل حسب مسؤولياتها فوزارة الصحة عليها اعتماد الاحتياج وتوفير الرعاية الصحية، وهنا تفيد منظمة الضمور بأن لديهم شهريا حالة تدخل العناية، وهناك وزارة الشؤون الاجتماعية التي تضم تحتها صندوق التضامن الاجتماع وتقع عليه مسؤولية صرف المعدات والإعانات الاجتماعية والصحية، وإلى جانب جهاز دعم وتطوير الخدمات العلاجية الذي يتولى العلاج في الداخل والخارج وتوفير أطقم طبية، وكذلك الإمداد الطبي وعلى عاتقه توفير الأدوية.
“مشكلتنا إدارية قبل أن تكون مالية”، يقول مدير المنظمة ويضيف، “مشتتون من جهة لأخرى مرة نطلب معدات وأخرى علاجا طبيعيا وثالثة حقنة جينية، واحتياجاتنا موزعة على عدة جهات” مطالبا -وفق روايته- المستشار المالي لرئيس حكومة الوحدة ووزير المواصلات والمكلف بمتابعة ملف الضمور محمد الشهوبي في سبتمبر الماضي حصرها في جهة واحدة مشرفة على المرضى بعدما ثبت عدم جدوى البرنامج الوطني لمرضى الضمور كون اللجنة أعدت تقريرها ومحاضر اجتماعها لكنها لم تعتمد، ويؤكد أنه وُضِعَ بعدما رئيسا لذلك البرنامج، كانت كل جهة تزعم أن جهة أخرى هي المعنية، دون أي أثر ملموس، حتى اعتذر عن هذه الصفة، لكن المقترح في تلك المرة المقدم إلى الشهوبي نص على أن اللجنة تابعة لرئاسة الحكومة مباشرة لا وزارة الصحة، التي تكاد تكون صلاحياتها لا تتعدى مبناها، وفق تعيبره، غير أنه تفاجأ لاحقا بصدور القرار تحت إشراف وزارة الصحة فاعتذر عنه، ما لم يُعدل وفق محضر الاجتماع بتبعية مباشرة لرئاسة الوزراء، حسب قوله.



مماطلة في المستحقات المالية ومستلزمات المرضى..
المعاش الأساسي نحو 650، يقول المرضى إنه لا يكفي السليم فكيف بالمريض، إلى جانب مستحقات أخرى كالإعانة المنزلة بقيمة ستمائة ولم تصرف منذ 2018، مشيرين إلى أنه في شهر أكتوبر الماضي بدأ صرف مستحقات 2025 من صندوق التضامن بتغطية مالية من “الباب الرابع لدعم ميزانيات أخرى كونهم يصرحون بأن وزارة المالية لم تحول لهم مخصصات”، وفي هذا السياق حدث تلاسن ونفي متبادل بين هذه الجهات على منصات التواصل.
وأما المعدات، فبعد المطالبة بمواصفات معينة عقب اجتماع في فترات مختلفة سابقة لممثلي المنظمة مع الجهات الحكومية وصلت بمواصفات رديئة، ثم في يناير العام الماضي اجتمع المكلف من الحكومة ومدير منظمة الضمور مع مسؤولين في رئاسة الوزراء وبحضور رئيس صندوق التضامن مصطفى الجعيبي “وادّعى جلب أجود الأنواع” وهو ما نفاه ممثل المرضى في الاجتماع، مشيرا إلى تشديد بقية المسؤولين عليه بتوفيره حسب المواصفات المطلوبة.
ثم في منتصف فبراير العام الماضي أحالوا المواصفات وبدأ التوزيع بعد سبعة أشهر وبمواصفات غير جيدة وذكر مسؤول صندوق التضامن أن المعدات المطلوبة غالية جدا وأنه بصدد جلب مقاعد ليست غالية لكنها أيضا ليست رديئة ولم يصل شيء منها بعد.

