قال رئيس مجلس إدارة المصرف الليبي الخارجي محمد الضراط إن المصرف تمكن من استعادة جزء كبير من الأموال الليبية المنهوبة في الخارج خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا أن تفاصيل الإجراءات تبقى سرية بحكم حساسيتها القانونية ومتطلبات المتابعات القضائية.
وأوضح الضراط، في مقابلة خاصة مع موقع “عربي21″، أن ملف استرداد الأموال لا يقتصر على الأموال المنهوبة فقط، بل يشمل أيضا الأموال المجمدة بقرارات مجلس الأمن، وأموالًا أخرى كانت ممنوحة أو محجوزًا عليها وتخضع لإجراءات قضائية، مشددا على أن الحديث الإعلامي في هذه الملفات قد يضر بسيرها.
وفي محور الاستثمار وإعادة الإعمار، اعتبر الضراط أن ليبيا تمتلك فرصا واسعة بحكم حجم الاحتياجات المتراكمة، لا سيما في البنية التحتية، لكنه أشار إلى أن تحويل هذه الفرص إلى مشاريع فعلية يتطلب رؤية إستراتيجية وخططا عمرانية شاملة، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، لضمان نجاح مشاريع الإعمار واستدامتها.
وأكد الضراط أن المصرف الليبي الخارجي، بوصفه “البوابة المالية للاقتصاد الليبي” منذ تأسيسه عام 1992، يعمل على تعزيز الحوكمة والشفافية والالتزام بالمعايير الدولية، بهدف إعادة بناء الثقة داخليًا وخارجيًا، وتسهيل التعاملات مع المؤسسات المالية الدولية.
وفيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية، قال الضراط إن البيئة المصرفية الليبية قادرة على لعب دور في إدارة الاستثمارات، لكنها تحتاج إلى تطوير التشريعات والسياسات، إلى جانب ابتكار أدوات مصرفية حديثة تواكب متطلبات المستثمرين وتحد من المخاطر.
وأشار رئيس مجلس إدارة المصرف الخارجي إلى أن المصرف يوفر للمستثمرين خدمات تشمل تمويل التجارة، وخطابات الضمان، وإدارة المخاطر، والتنسيق مع المصارف المراسلة الدولية، ضمن إطار امتثال يهدف إلى تقليل المخاطر التشغيلية والقانونية.
وعن العلاقات الاقتصادية مع تركيا، قال الضراط إن التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 5.3 مليار دولار في 2025، مؤكدًا أن العلاقة لا تقتصر على الأرقام، بل تمتد إلى فرص نمو في قطاعات متعددة، أبرزها الطاقة والبنية التحتية، بما يساهم في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.
وفي ملف خطابات الضمان والديون السابقة، أوضح الضراط أن من أبرز التحديات خطابات الضمان الصادرة قبل 2011 لمشاريع لم تُنجز، مشيرًا إلى جهود ليبية تركية لمعالجة الملف ضمن اللجنة المشتركة، معربًا عن أمله في التوصل إلى حل جذري قريب يعيد ترميم الثقة بين المؤسسات المالية في البلدين.
وأكد رئيس مجلس الإدارة أن القطاع الخاص يمثل الركيزة الأهم في أي خطة تنموية، داعيًا إلى توفير مناخ محفز له، بما يسهم في خلق فرص عمل وتقليل العبء عن المال العام ودفع عجلة الاستقرار الاقتصادي.
المصدر: مقابلة خاصة مع موقع “عربي21”