قال وزير الاقتصاد بحكومة الوحدة الوطنية، محمد الحويج، إن أكثر من 30% من المواطنين وصلوا إلى خط الفقر وفق المعيار الدولي، مؤكدا أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الوزارة تهدف إلى حماية دخل المواطن، وملاحقة كل من تورط في الفساد واستنزاف المال العام من الموردين والفاعلين الاقتصاديين.
وأوضح الحويج في مقابلة مع قناة الأحرار، أن الاعتمادات المستندية تمنح حاليًّا بناءً على أولوية الحجز والطلب وليس وفق احتياجات السوق، في ظل احتكار كبار التجار للسلع الأساسية والكمالية، مشيرًا إلى أن وزارة الاقتصاد لم تكن مسؤولة عن هذه الاعتمادات بسبب سيطرة مصرف ليبيا المركزي عليها، وأن تدخل الوزارة الآن جاء بالقوة لموازنة الأوضاع.
وأشار وزير الاقتصاد إلى أن استيراد بعض السلع يتجاوز حاجة السوق المحلية، ويجري تهريب الفائض للخارج، مضيفًا أن استيراد السكر يصل إلى أكثر من 500 مليون دولار سنويًا، ونصيب الفرد عالميًا أكثر من 100 كيلو مقابل 22، كما أن استيراد الكماليات مثل الهواتف تجاوز 1.6 مليار دولار مع تهريبها، في حين تُهمل أولويات الغذاء والدواء والسلع الأساسية.
وأكد الحويج أن المبالغ المالية محدودة ويجب توجيهها للاستيراد الأساسي وفق أولويات المواطن، وعدم السماح باستنزافها في سلع وكماليات تُهرّب للخارج، مشيرًا إلى أن المصرف المركزي صرف نحو 29 مليار دولار منذ بداية العام الماضي حتى نوفمبر مقابل إيرادات تقدر بـ 21 مليار دولار، ما يهدد الاحتياطيات الأجنبية للدولة.
ولفت الوزير إلى وجود خلل كبير في التصرف بالنقد الأجنبي يؤدي إلى اختلالات في التسعير، ويجب على المركزي الالتزام بالسياسة النقدية وعدم التدخل في السياسة التجارية، مؤكدًا أن وزارة الاقتصاد ستضع بداية 2026 موازنة استيرادية لتحديد أولويات السوق من السلع الأساسية والكمالية، ومراقبة الاعتمادات بما يضمن السعر القانوني والتكلفة الحقيقية.
وأوضح الحويج أن الوزارة تحلل تكلفة المنتجات وتضيف الربح القانوني لتحديد التسعيرة، مع مراقبة التهريب والسلع غير الموردة، وستعمم قائمة استرشادية للأسعار على الجهات الضبطية والبلديات لضبط السوق.
وأشار الوزير إلى أن هناك اتفاقًا مع المصرف المركزي لتنسيق السياسة التجارية والنقدية، بما يحقق استقرار الدينار ويوقف تشوهات السوق الناتجة عن وجود أكثر من سعر صرف، ويضع حدًّا لتهريب الوقود والمنتجات النفطية الذي وصل إلى نحو 6 مليارات دولار سنويًا وخسائر تجاوزت 20 مليار دولار خلال 3 سنوات.
وأكد وزير الاقتصاد أن عام 2026 سيكون عام “الحسم” مع اتخاذ إجراءات صارمة لضبط السوق، ودعم السلع الأساسية، ومراقبة التجار المخالفين، إضافة إلى مساندة المواطنين خلال شهر رمضان عبر تحديد التكلفة وفارق السعر الذي ستدفعه الدولة عند الحاجة.
وأضاف الحويج أن الوزارة ستدعم التوجه نحو آليات حديثة لنظام دعم السلع بالتنسيق مع القطاع الخاص، وستتعاون مع البلديات لضمان تنفيذ القرارات على مستوى التجزئة ضمن الإطار الجغرافي لكل بلدية.
واختتم الوزير حديثه بتأكيد أن الإجراءات تشمل الإصلاح الهيكلي للوقاية من انهيار الدينار، تنظيم التجارة الخارجية، وحماية القدرة الشرائية للمواطن، مع منع الإنفاق غير المعتمد وعدم زيادة الدين العام.
المصدر: لقاء خاص مع ليبيا الأحرار