بي بي سي: فقدان تسجيل اعتراف أبوعجيلة المريمي يثير جدلا قانونيا في قضية لوكربي

كشفت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن محامي الدفاع عن أبوعجيلة المريمي، المشتبه به في تفجير طائرة لوكربي الاسكتلندية، أكدوا أن تسجيل فيديو يُزعم أنه يتضمن اعترافه بالضلوع في التفجير قد “فُقد أو دُمّر”، ما يحول دون حصوله على محاكمة عادلة أمام القضاء الأمريكي.

وبحسب تقرير أعده مراسل الشؤون الداخلية في اسكتلندا ديفيد كوان، قال محامو الدفاع إن اختفاء التسجيل المصوّر حرم مسعود من أدلة قد تكون قادرة على تبرئته أو الطعن في رواية الادعاء، مطالبين المحكمة الأمريكية برفض القضية، ليس فقط بسبب فقدان الأدلة، وإنما أيضاً لكونها تتعلق بأحداث وقعت قبل 37 عاماً وخارج نطاق الولاية القضائية الأمريكية.

وأشارت الإذاعة إلى أن الادعاء الأمريكي يستند إلى ما يقول إنه اعتراف أدلى به مسعود خلال استجوابه في مركز احتجاز ليبي عام 2012، أقرّ فيه بدوره في التخطيط للتفجير، وفق الإذاعة.

ووفقا لملخص مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، زعم الادعاء أن القنبلة أُخفيت داخل حقيبة سفر غير مصحوبة، نُقلت جواً من مالطا إلى فرانكفورت، ثم إلى مطار هيثرو في لندن، حيث وُضعت في عنبر الشحن الأمامي لطائرة «بان أم» قبل إقلاعها.

غير أن المريمي يؤكد أن اعترافه انتُزع منه تحت الإكراه، مطالبا باستبعاده قانونيا، وفي تطور جديد، دفع محاموه بأن “فقدان الأدلة بسوء نية”، وعلى رأسها تسجيل الفيديو، يمثل انتهاكاً لحقه في محاكمة عادلة، بحسب الإذاعة.

وقال محامي الدفاع الفيدرالي جيريمي كامينز إن التسجيل المصوّر الذي يُعتقد أنه وُضع في خزنة لسنوات، كان من الممكن أن يكشف طبيعة الاستجواب وظروفه، موضحاً أن الصورة تساوي ألف كلمة، والفيديو يتكوّن من عشرات الصور في كل ثانية، وقد يظهر مؤشرات توتر أو ضغط أو إكراه لا تعكسها البيانات المكتوبة، وفق قوله.

وأضاف كامينز أن التسجيل لم يختفِ إلا عندما طُلب من المسؤول الليبي تسليمه إلى السلطات الأمريكية في عام 2024، معتبرا أن التأخير الطويل في تقديم مسعود للمحاكمة وتدهور حالته الصحية ووفاة شهود رئيسيين، من بينهم المقرحي، كلها عوامل تُضعف قدرة الدفاع على الرد وتخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص، بحسب وصفه.

كما أشارت الإذاعة البريطانية إلى أنه من المنتظر أن ترد الحكومة الأمريكية على دفوع الدفاع خلال الأيام المقبلة، بينما يُتوقع عقد جلسة استماع في واشنطن الشهر المقبل للنظر في مدى قانونية وقبول الاعتراف المزعوم ضمن مسار القضية.

وينفي المريمي الاتهامات الموجهة إليه بصنع القنبلة التي أسقطت الرحلة رقم 103 التابعة لشركة “بان أم” فوق لوكربي في 21 ديسمبر 1988، وأسفرت عن مقتل 270 شخصا، بينهم 259 من ركاب وطاقم الطائرة، كان 190 منهم من مواطني الولايات المتحدة.

وتعد هذه القضية ثاني مسار قضائي رئيسي في ملف لوكربي، بعد المحاكمة التي جرت بين عامي 2000 و2001، وأدين خلالها ضابط المخابرات الليبية عبدالباسط المقرحي، الذي حُكم عليه بالسجن المؤبد قبل الإفراج عنه لأسباب إنسانية عام 2009، وتوفي لاحقا في طرابلس عام 2012.

المصدر: هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)

Total
0
Shares
مقالات ذات صلة