كشف تقرير لوكالة “رويترز” أن مهبط مطار الكفرة الخاضع لسيطرة قوات خليفة حفتر، قد تحول إلى قناة حيوية لتدفق الأسلحة والوقود والمرتزقة إلى قوات الدعم السريع في السودان.
ونقلت الوكالة عن أكثر من 12 مسؤولا عسكريا واستخباراتيا ودبلوماسيا تأكيدهم أن هذا المطار أعاد تشكيل مسار الحرب الأهلية السودانية، موفرا شريان حياة لقوات “الدعم السريع” بعد أن كانت تعاني من نقص الإمدادات عقب استعادة الجيش السوداني السيطرة على مناطق في الخرطوم.
تغيير قواعد اللعبة
وأفاد المسؤولون للوكالة بأن الإمدادات العسكرية المرسلة عبر الكفرة مكنت قوات “الدعم السريع” من السيطرة على مدينة الفاشر الإستراتيجية في أكتوبر الماضي، مما رسخ هيمنتها على إقليم دارفور ومهد الطريق لانتصارات أخرى جنوب السودان.
وصرح مسؤول في الأمم المتحدة مطلع على العمليات لرويترز بأن استخدام الكفرة “غير قواعد اللعبة بأكملها” عبر توفير قناة مستدامة للإمدادات والمقاتلين لتعزيز حصار الفاشر الذي دام 18 شهرا.
جسر جوي مكثف
ووفقا لتحليل بيانات تتبع الرحلات وصور الأقمار الصناعية الذي أجراه المدير الإداري لشركة “كونفليكت إنسايتس غروب”، جاستن لينش، تم رصد ما لا يقل عن 105 عمليات هبوط لطائرات شحن في مطار الكفرة بين الأول من أبريل والأول من نوفمبر من هذا العام.
وأشار لينش إلى أن “نمط وموقع ونوع الطائرات” يربط هذه الرحلات بدعم الإمارات لقوات حميدتي، مؤكدا أن الكفرة وجنوب ليبيا تحولا إلى “مركز لوجستي هام” لهذه القوات.
بديل عن تشاد
وأوضح التقرير أن قوات الدعم السريع جددت اهتمامها بالكفرة بعد أن أدت الضغوط السياسية والدولية إلى تعقيد استخدامها لخط إمداد سابق شرق تشاد.
وبحلول شهر يناير، أظهرت صور الأقمار الصناعية تشكل مخيم عسكري على بعد 80 كيلومترا جنوب الكفرة، حيث تتبعت منظمات دولية حركة مركبات ومقاتلين من هذا المخيم مباشرة إلى دارفور.
شركات طيران “مشبوهة”
وكشفت بيانات تتبع الرحلات الجوية أن بعض طائرات الشحن التي هبطت في الكفرة تابعة لشركات سبق اتهامها بتهريب الأسلحة، مثل شركة “سابسان” للطيران (قيرغيزية) وشركة “فلاي سكاي”.
ورصد التقرير طائرة “إليوشن-76” حلقت من دبي إلى الكفرة في يونيو، وهي نفس الطائرة التي رصدت قادمة من “بوساسو” في الصومال، حيث تدرب الإمارات قوات محلية.
كما أظهر مقطع فيديو تحققت منه الوكالة طائرة تابعة لشركة “فلاي سكاي” في مطار الكفرة، وهي شركة اتهمتها تقارير أممية سابقة بتهريب أسلحة لصالح حفتر.
تجديد المطار ونفي “القيادة العامة”
وأشارت رويترز إلى أن مطار الكفرة، الذي كان شبه مهجور، خضع لعملية تجديد شاملة وظهرت فيه واجهة جديدة ومساحات خضراء، بالتزامن مع تزايد حركة الشحن.
وفي المقابل، نفى مسؤول عسكري تابع “للقيادة العامة” في الكفرة وجود أي مقاتلين من الدعم السريع أو نقل أسلحة، زاعما أن الرحلات تنقل مدنيين وجنودا ورجال شرطة فقط، وأنه “ليس لهم أي علاقة بالنزاعات في الدول المجاورة” بحسب قوله.
المصدر: وكالة “رويترز”